المكتبة المقروءة : الفـقه : الشرح الممتع على زاد المستقنع - المجلد السابع
طباعة الصفحة

  المكتبة المقروءة : الفـقه : الشرح الممتع على زاد المستقنع - المجلد السابع
باب جزاء الصيد
 

 

بَابُ جَزَاء الصيَّدِ

 

فِي النَّعَامَةِ بَدَنَةٌ ........

قوله: «باب جزاء الصيد» ، أي: باب المثل في جزاء الصيد؛ لأنه لا يريد أن يبين ما يجب في الصيد، بل يريد أن يبين المثل، ولم يقل فدية؛ لأن الله عبر به في القرآن فقال: {{فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ}}، والصيد هو الذي يحرم على المحرم صيده، أو في الحرم، وليعلم أن الصيد نوعان:

الأول: نوع لا مثل له.

الثاني: ونوع له مثل.

والنوع الذي له مثل نوعان أيضاً: ـ

نوع قضت الصحابة به، فيرجع إلى ما قضوا به، وليس لنا أن نعدل عما قضوا به.

ونوع لم تقض به الصحابة، فيحكم فيه ذوا عدل من أهل الخبرة ويحكمان بما يكون مماثلاً.

قوله: «في النعامة بدنة» ، أي: لو قتل الإنسان نعامة وهو محرم، أو قتل نعامة في الحرم، ولو كان محلًّا فعليه بدنة[(189)]، أي بعير صغير في الصغيرة وكبير في الكبيرة؛ لأن هذا هو تحقيق المماثلة.

 

وَحِمارِ الوَحْشِ، وَبَقرتِهِ، والأيِّلِ، والثَّيْتَلِ والوَعْلِ بَقَرةٌ، والضَّبْعِ كَبْشٌ، وَالغَزَالِ عَنْزٌ، والوَبْرِ والضَّبِّ جَدْيٌ، وَاليَرْبُوعِ جَفْرَةٌ، ...........

قوله: «وحمار الوحش، وبقرته، والأَيِّل، والثيتل، والوعل، بقرة» ؛ حمار الوحش صيد معروف، وسمي حماراً لشبهه بالحمار، والذي يشبهه من النعم البقرة، وبقرة الوحش، وفيها بقرة، وفي الأيل ـ أيضاً ـ بقرة، والأيل نوع من الظباء، وفي الثيتل، وهو نوع من الظباء بقرة، وفي الوعل بقرة، قال في القاموس: الوعل بفتح الواو مع فتح العين، وكسرها، وسكونها، هو تيس الجبل[(190)] ففي هذه الأشياء بقرة؛ لأنها تشابهها.

قوله: «والضبع كبش» الضبع معروفة، وجعل النبي صلّى الله عليه وسلّم فيها شاة[(191)]، ولولا أنها حلال لم يكن لها قيمة.

قوله: «والغزال عنز» ، الغزال أصغر من الوعل والثيتل والأيل، ففيها عنز؛ لأنها أقرب شبهاً بها[(192)].

قوله: «والوبر، والضب، جدي» ، قال في الروض: الوبر دويبة كحلاء اللون دون السنور، لا ذنب لها، وهي معروفة، فيها جدي[(193)]، والجدي هو الذكر من أولاد المعز له ستة أشهر، وكذلك أيضاً الضب فيه جدي، والضب معروف.

قوله: «واليربوع جفرة» ، اليربوع أيضاً معروف، حيوان يشبه الفأرة لكنه أطول منها رجلاً، وله ذنب طويل، وفي طرفه شعر كثير، وهو من أذكى الحيوانات التي تشبهه؛ لأنه يحفر له جحراً في الأرض، ويجعل له باباً، ثم يحفر في طرف الجحر حتى لا يبقي إلا قشرة رقيقة، فإذا حشره أحد من عند باب الجحر خرج من القشرة الرقيقة، وتسمى النافقاء، أي: نافقاء اليربوع، ولهذا اشتق منها النفاق؛ لأن هذا اليربوع منافق في جحره، لكنه نفاق مباح يريد أن يحمي بذلك نفسه، وهو حلال، وفيه جفرة لها أربعة أشهر[(194)].

 

وَالأَرْنَبِ عَنَاقٌ، وَالحَمَامَةِ شَاةٌ.

قوله: «والأرنب عناق» ، وهي أصغر من الجفرة، أي: لها ثلاثة أشهر ونصف تقريباً، والأرنب معروفة[(195)].

اليربوع زنته كرأس الأرنب، ومع ذلك الواجب فيه أكبر من الواجب في الأرنب؛ لأن المعول فيه على المماثلة.

قوله: «والحمامةِ شاة» ، وجه المشابهة في الحمامة للشاة في الشرب فقط، لا في الهيكل، أو الهيئة[(196)].

فهذا كله قضى به الصحابة، منه ما روي عن واحد من الصحابة ومنه ما روي عن أكثر من واحد.

فإذا وجدنا شيئاً من الصيود لم تحكم به الصحابة، أقمنا حكمين عدلين خبيرين، وقلنا ما الذي يشبه هذا من بهيمة الأنعام؟ فإذا قالوا: كذا وكذا، حكمنا به وإذا لم نجد شيئاً محكوماً به من قبل الصحابة، ولا وجدنا شبهاً له من النعم، فيكون من الذي لا مثل له، وفيه قيمة الصيد قلَّت أم كثرت.

مسألة: هل تدخل المرأة في الحَكَمَيْنِ؟

الجواب: لا تدخل؛ لأن الله قال: {{ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ}}.

 

-----------------------------------

 

[189]    نقل ابن قدامة في «المغني» (5/204، 404)، وشيخ الإسلام في «شرح العمدة» (2/283): إجماع الصحابة: «عمر، وعثمان، وعلي، وزيد بن ثابت، وابن عمر، وابن عباس، وابن الزبير: أنهم حكموا في النعامة ببدنة، وفي حمار الوحش ببقرة، وفي الأيل ببقرة، وبقر الوحش ببقرة، وفي الضبع بكبش، وفي الغزال بعنز، وفي اليربوع بجفرة، وفي الأرنب بعناق».

              وروى الشافعي في «الأم» (2/190)؛ والبيهقي (5/182): «عن عمر، وعثمان وعلي وزيد بن ثابت ومعاوية في النعامة يقتلها المحرم بدنة»، قال الشافعي: هذا غير ثابت عند أهل العلم بالحديث. ووجه ضعفه كما قال البيهقي أنه من رواية عطاء عنهم ولم يدركهم.

              وأخرجه عبد الرزاق (8203) من طريق عطاء عن ابن عباس أن عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب وعثمان بن عفان وزيد بن ثابت قالوا: «في النعامة قتلها المحرم بدنة»، وأخرجه البيهقي عن ابن عباس (5/182) بإسناد حسن كما قال الحافظ في «التلخيص» (2/284) وكذا قال ابن مسعود ـ رضي الله عنه ـ أخرجه البيهقي (5/182).

[190]     القاموس (4/65).

[191]     أخرجه أبو داود في الأطعمة/ باب في أكل الضبع (3801)؛ وابن ماجه في الحج/ باب جزاء الصيد يصبه المحرم (3085)؛ وابن حبان (3964) إحسان؛ والدارقطني (2/246)؛ والحاكم (1/452)؛ والبيهقي (5/183) عن جابر ـ رضي الله عنه ـ.

               وقال الحاكم: «صحيح على شرط الشيخين».

[192]    لما روى مالك في «الموطأ» (1/414)؛ والشافعي في «المسند» ترتيب (857)؛ والبيهقي (5/183) أن عمر ـ رضي الله عنه ـ «قضى في الضبع بكبش، وفي الغزال بعنز، وفي الأرنب بعناق، وفي اليربوع بجفرة»، وقال ابن حجر في «التلخيص» (2/284): «بسند صحيح».

[193]    لما أخرجه الشافعي (860) المسند؛ والبيهقي (5/185)، أن عمر ـ رضي الله عنه ـ «حكم في الضب بجدي».

              وقال ابن حجر في «التلخيص» (2/285): «بسند صحيح إلى طارق».

[194]-[195]  سبق ذلك عن عمر ـ رضي الله عنه ـ، ص(212).

[196]    لما روى الشافعي في «المسند» (861)؛ والبيهقي (5/205)، أن عمر ـ رضي الله عنه ـ «حكم في الحمامة شاة»، قال ابن حجر في «التلخيص» (2/285): «إسناده حسن».

              وعن ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ «أنه جعل في حمامة الحرم على المحرم والحلال في كل حمامة شاة». أخرجه البيهقي (5/205)؛ وفي «إرواء الغليل» (4/247): «إسناده صحيح».

 

تاريخ التحديث : Feb 17, 2007




  حقوق النشر والطبع © 1425هـ - 2004م مؤسسة الشيخ محمد بن صالح العثيمين الخيرية
Copyright © 1425 H. - 2004 AD Shaikh binothaimeen Charity . All rights reserved
جميع الحقوق محفوظة إلا لمن أراد نسخه أو طبعه أو إستضافته لنشره مجاناً
info@binothaimeen.com