المكتبة المقروءة : الفـقه : الشرح الممتع على زاد المستقنع - المجلد الحادي عشر
طباعة الصفحة

  المكتبة المقروءة : الفـقه : الشرح الممتع على زاد المستقنع - المجلد الحادي عشر
بَابُ التَّصْحِيحِ وَالمُنَاسَخَاتِ وقِسْمَةِ التَّرِكَاتِ
 

 

بَابُ التَّصْحِيحِ وَالمُنَاسَخَاتِ وقِسْمَةِ التَّرِكَاتِ

 

إِذَا انْكَسَرَ سَهْمُ فَرِيقٍ عَلَيْهِمْ ضَرَبْتَ عَدَدَهُمْ إِنْ بَايَنَ سِهَامَهُمْ، أَوْ وِفْقَهُ إِنْ وَافَقَهُ بِجُزْءٍ، كَثُلُثٍ وَنَحْوِهِ، فِي أَصْلِ المَسْأَلَةِ، وَعَوْلِهَا إِنْ عَالَتْ، فَمَا بَلَغَ صَحَّتْ مِنْهُ، وَيَصِيرُ للوَاحِدِ مَا كَانَ لِجَمَاعَتِهِ أَوْ وِفْقُهُ،...........

التصحيح : تحصيل أقل عدد ينقسم على الورثة بلا كسر؛ لأن مسائل الفرائض لا يجوز أن يكون فيها كسر أبداً.

والتأصيل : تحصيل أقل عدد تخرج منه سهام المسألة بلا كسر.

قوله: «إذا انكسر سهم فريق عليهم ضَرَبْتَ عددهم إن باين سهامهم، أو وفقه إن وافقه بجزءٍ، كثلث ونحوه في أصل المسألة وعولِها إن عالت، فما بلغ صحت منه، ويصير للواحد ما كان لجماعته أو وفقه» ، إذا هلك هالك عن زوج وخمسة أعمام، المسألة من اثنين، للزوج النصف واحد وللأعمام الخمسة الباقي واحد، نقسم سهمهم واحداً على خمسة يكون مبايناً لا شك؛ لأن الواحد يباين كل عدد، فنضرب رؤوسهم خمسة في أصل المسألة اثنين تبلغ عشرة، للزوج واحد في خمسة بخمسة، ولهؤلاء واحد في خمسة بخمسة، لكل واحد واحد.

هلك هالك عن زوجة وخمسة أعمام، المسألة من أربعة للزوجة الربع واحد، والباقي ثلاثة للأعمام وهم خمسة لا ينقسم ويباين، نضرب رؤوسهم خمسة في أصل المسألة أربعة تبلغ عشرين ومنه تصح، للزوجة الربع واحد مضروباً في خمسةٍ خمسةٌ، وللأعمام ثلاثة في خمسة، خمسة عشر، وهم خمسة لكل واحد ثلاثة، والمؤلف يقول: «ويصير للواحد ما كان لجماعته» خمسة الأعمام في الأول لهم ثلاثة، الآن صار لكل واحد ثلاثة، يصير للواحد ما كان لجماعته هذا في المباينة.

في الموافقة إذا هلك هالك عن زوجة وستة أعمام، المسألة من أربعة للزوجة الربع واحد، وللأعمام الباقي ثلاثة لا ينقسم ويوافق، رُدَّ الستة عدد ـ رؤوسهم ـ إلى الوفق اثنين، واضربه في المسألة، اثنين في أربعة بثمانية، للزوجة واحد في اثنين باثنين، وللأعمام ثلاثة في اثنين ستة، وهم ستة لكل واحد واحد، ولو أن أحداً قال: المسألة من أربعة للزوجة الربع واحد وللأعمام الباقي ثلاثة، فهم ستة فلا ينقسم، نضرب رؤوسهم في أصل المسألة، ستة في أربعة بأربعة وعشرين، للزوجة واحد في ستة بستة، ولهم ثلاثة في ستة بثمانية عشر، لكل واحد ثلاثة، نقول: هذا صحيح عملاً، فاسد اصطلاحاً وصناعة؛ لأنه في علم الفرائض متى أمكن الأقل فلا تأخذ بالأكثر، وقد تبين أنه يمكن أن تصح المسألة من اثني عشر، فلماذا تذهب إلى أربعة وعشرين؟! فمتى أمكن الاختصار منع التطويل، وهذا لا شك أنه أسهل، لا سيما إذا وجد مناسخات فإنه تطول المسائل.

كلام المؤلف ـ رحمه الله ـ في الانكسار على فريق، فإذا انكسر سهم فريق عليهم نظرت أولاً، هل بينه وبين سهامهم مباينة؟ إن كان نعم فاضرب رؤوسهم في أصل المسألة، وإن كان موافقة فرد الرؤوس إلى وفقها ثم اضربه في أصل المسألة، إن كان انقسام فلا حاجة.

واعلم أن ما عالت إليه المسألة كأصل المسألة لا فرق، فلو هلك هالك عن خمس أخوات شقيقات وزوج، فالمسألة من ستة، للشقيقات الثلثان أربعة، وللزوج النصف ثلاثة فتعول إلى سبعة، فللشقيقات أربعة ورؤوسهن خمسة لا تنقسم وتباين، والقاعدة أن كل عددين متواليين فبينهما تباين، فنضرب الرؤوس خمسة في عول المسألة سبعة، تبلغ خمسة وثلاثين، ومنه تصح، للأخوات أربعة في خمسة بعشرين، لكل واحدة أربعة، وللزوج ثلاثة في خمسة بخمسة عشر، هذه خمسة وثلاثون هذا سهل ـ والحمد لله ـ، لكن المؤلف ـ رحمه الله ـ لم يذكر إلا الانكسار على فريق، وهناك الانكسار على فريقين أو ثلاثة أو أربعة، وقد بيناه في البرهانية.

 

فَصْلٌ

 

إِذَا مَاتَ شَخْصٌ وَلَمْ تُقْسَمْ تَرِكَتُهُ حَتَّى مَاتَ بَعْضُ وَرَثَتِهِ، فَإِنْ وَرِثُوهُ كَالأَوَّلِ، كَإِخْوَةٍ فَاقْسِمْهَا عَلَى مَنْ بَقِيَ، ............

هذا الفصل عقده المؤلف للمناسخات، وما أدراك ما المناسخات، أصعب علم المواريث، وقد قال الشيخ منصور البهوتي ـ رحمه الله ـ في شرحه للإقناع: إنه من أصعب علم الفرائض، وما أحسن الاستعانة عليه بالشُّباك لابن الهائب ـ رحمه الله ـ.

قوله: «إذا مات شخص ولم تقسم تركته حتى مات بعض ورثته» المدة قد تطول وقد تقصر، قد يموتون بحادث ليس بين واحد والثاني إلا ساعة أو أقل، فإذا مات بعض الورثة قبل أن تقسم التركة، فمن يرثه؟ هل يرثه الموجودون معه أو غيرهم؟ يقول المؤلف:

«فإن ورثوه كالأول كإخوة» أي: ورثوا الثاني كالأول.

قوله: «فاقسمها على من بقي» مثال ذلك: له إخوة عشرة، مات الأول نقسمها على تسعة، مات الثاني، اقسمها على ثمانية، مات الثالث، اقسمها على سبعة، مات الرابع، اقسمها على ستة، مات الخامس، اقسمها على خمسة، فإذا كان ورثة الثاني هم بقية ورثة الأول بدون اختلاف فاقسمها على من بقي.

فإذا قال قائل: لماذا تسمى هذه مناسخة والمسألة ما احتاجت إلى عمل؟ نقول: لأن المسألة الثانية نسخت المسألة الأولى، فبدلاً من أن نقول: من عشرة، نقول: من خمسة، وهذا يسمى بالاختصار قبل العمل.

 

وَإِنْ كَانَ وَرَثَةُ كُلِّ مَيِّتٍ لاَ يَرِثُونَ غَيْرَهُ، كَإِخْوَةٍ لَهُمْ بَنُونَ، فَصَحِّحِ الأُولَى وَاقْسِمْ سَهْمَ كَلِّ مَيِّتٍ عَلَى مَسْأَلَتِهِ، وَصَحِّحِ المُنْكَسِرَ كَمَا سَبَقَ، وَإِنْ لَمْ يَرِثُوا الثَّانِيَ كَالأَوَّلِ صَحَّحْتَ الأُولَى، وَقَسَمْتَ أَسْهُمَ الثَّانِي عَلَى وَرَثَتِهِ، فَإِنِ انْقَسَمَتْ صَحَّتْ مِنْ أَصْلِهَا،

قوله: «وإن كان ورثة كل ميت لا يرثون غيره، كإخوة لهم بنون، فصحح الأولى واقسم سهم كل ميت على مسألته، وصحح المنكسر كما سبق» ، إذا ماتوا واحداً بعد واحد ولم تقسم تركة الأول، وورثة كل ميت لا يرثون غيره، يعني كل واحد مستقل بورثته، فصحح الأولى ثم صحح مسألة الميت الثاني، ثم اقسم نصيبه من المسألة الأولى على مسألته، فإن انقسم صحَّت المسألتان من عدد واحد، وإن لم ينقسم فإما أن يباين وإما أن يوافق، يعني اجعل المسألة الثانية كورثة انكسر سهامهم عليهم، مثال ذلك: هلك هالك عن ثلاثة أبناء، المسألة من ثلاثة، صحَّحناها كل واحد أخذ واحداً، لكن أحدهم مات قبل القسمة عن أربعة أبناء، فالمسألة الأولى من ثلاثة، أعطينا كل واحد نصيبه فكان نصيب الميت واحداً، ومسألته من أربعة، اقسم واحداً على أربعة لا ينقسم ويباين، اضرب مسألته أربعة في المسألة الأولى ثلاثة تبلغ اثني عشر، صارت مسألة الثاني كأنها رؤوس ورثة انكسرت عليها سهامهم، من له من المسألة الأولى شيء أخذه مضروباً في المسألة الثانية، فللوارث الباقي، الأول واحد في أربعة بأربعة، والثاني واحد في أربعة بأربعة، ومن له شيء من الثانية أخذه مضروباً في سهام مورثه من الأولى، الباقون أربعة كل واحد له واحد، اضرب واحداً في نصيب مورثه يساوي واحداً، وكذلك فافعل.

فطريقة العمل إذا مات أكثر من واحد بعد الأول، وورثة كل ميت لا يرثون غيره، فالعمل كالتالي:

نصحح مسألة الأول ونعرف سهم كل وارث، ثم نصحح مسألة كل واحد ونقسم عليها سهامه من المسألة الأولى، إما أن ينقسم أو يباين أو يوافق، ثم نصحح الثالثة ونقسم عليها السهام، إما أن يوافق أو يباين أو ينقسم وهكذا، ثم نجمع مسائل الأموات الأخيرة، وننظر بينها بالنسب الأربعة، موافقة، مباينة، مماثلة، مداخلة، المماثلة نكتفي بواحد، والموافقة نرد وفق إحداهما لما توافق به الأخرى، والمداخلة نكتفي بالكبرى، والمباينة نضرب كل واحد في الأخرى.

مثال ذلك : اثنان وأربعة بينهما مداخلة نكتفي بالأربعة، أربعة وستة بينهما موافقة بالنصف؛ لأن الستة لها النصف والأربعة لها النصف، ثلاثة وثلاثة مماثلة، ثلاثة وأربعة مباينة، ثم نضرب الحاصل من النظر بينها بالنسب الأربعة، ويسمى جزء السهم في مسألة الميت الأول، فما بلغ فهو الجامعة، ثم نضرب جزء السهم في نصيب كل واحد من المسألة الأولى، فمن كان حياً أخذ نصيبه، ومن كان ميتاً قسمنا الحاصل على مسألته فما كان فهو جزء سهمها، يضرب به نصيب كل واحد منها.

قوله: «وإن لم يرثوا الثاني كالأول صحَّحْتَ الأولى، وقسمت أسهم الثاني على ورثته، فإن انقسمت صحت من أصلها» إذا انقسمت سهام الميت الثاني على مسألته صحَّتا، أي: المسألتان الأولى والثانية «من أصلها» أي: من أصل الأولى.

 

وَإِنْ لَمْ تَنْقَسِمْ ضَرَبْتَ كَلَّ الثَّانِيَةِ أَوْ وِفْقَهَا لِلسِّهَامِ فِي الأُولَى، وَمَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنْهَا فَاضْرِبْهُ فِيمَا ضَرَبْتَهُ فِيهَا، وَمَنْ لَهُ مِن الثَّانِيَةِ شَيْءٌ فَاضْرِبْهُ فِيمَا تَرَكَهُ المَيِّتُ أَوْ وِفْقِهِ، فَهُوَ لَهُ، وَتَعْمَلُ فِي الثَّالِثِ فَأَكْثَرَ عَمَلَكَ فِي الثَّانِي مَعَ الأَوَّلِ........

قوله: «وإن لم تنقسم ضربت كل الثانية» عند التباين.

قوله: «أو وِفْقَها للسهام في الأولى، ومن له شيء منها فاضربه فيما ضربته فيها، ومن له من الثانية شيء فاضربه فيما تركه الميت أو وِفْقِهِ، فهو له، وتعمل في الثالث فأكثر عملك في الثاني مع الأول» .

إذا اختلفت المواريث يجعل لكل ميت جامعة مستقلة، إذا كان الذين ماتوا بعد الميت الأول ثلاثة، نجعل ثلاث جوامع، ونقسم نصيب كل ميت على مسألته، إن انقسمت صحت الجامعة الثانية من الجامعة الأولى، وما عليك إلا أن تنقل الجامعة الأولى ثم توزع سهام الميت منها على ورثته، وإن لم تنقسم، فإما أن تباين أو توافق، إن باينت ضربنا، كل سهام الميت من الجامعة في الجامعة، وإن وافقت فالوِفْقَ، ثم نقول: من له شيء من الجامعة أخذه مضروباً فيما ضربته فيها، وهو وفق مسألة الثاني أو جميعها، ومن له من الثانية شيء أخذه مضروباً في سهام مورثه من الجامعة عند التباين، أو وفقه عند التوافق.

 

فَصْلٌ

 

إِذَا أَمْكَنَ نِسْبَةُ سَهْمِ كُلِّ وَارِثٍ مِنَ المَسْأَلَةِ بِجُزْءٍ فَلَهُ كَنِسْبَتِهِ.

قوله: «إذا أمكن نسبة سهم كل وارث من المسألة بجزء فله كنسبته» ، قسمة التركات: وصول نصيب كل وارث إليه بدون نقص، ولها طرق، أحسنها طريق النسبة إذا أمكن، فإن لم يمكن فهناك طرق مذكورة في البرهانية.

طريق النسبة أن تعطي كل واحد من التركة مثل نسبته من المسألة، يعني أن تقول: لفلان السدس أو الربع أو الثمن وهكذا.

مثال ذلك: إذا هلك إنسان عن أم وأخوين من أم وأختين شقيقتين، المسألة من ستة، للأم السدس واحد؛ وللأخوين من الأم الثلث اثنان، وللأختين الشقيقتين الثلثان أربعة، فتعول إلى سبعة، للأم السبع واحد من سبعة، إن كانت معدودة عددناها، وإن كانت مشاعة فهي مشاعة، فإذا كانت التركة عقاراً يكون للأم سُبع العقار، وللأخوين من الأم سُبُعاه يعني اثنين من سبعة، وللأخوات الشقيقات أربعة أسباعه، يعني أربعة من سبعة، هذه النسبة سهلة.

لكن إذا كانت المسألة لا تصح إلا من عدد كثير، فأحياناً تصح من آلاف، فالنسبة تكون صعبة جداً، هل يمكن أن تقول: لهم العشر ونصف نصف نصف نصف العشر؟! ما يتصور هذا! هذه ليس لها طريق إلا الطرق الأخرى، إما طريق القيراط ـ سواء قلنا: القيراط أربعة وعشرون أو عشرون ـ، وإما طريق ضرب التركة في المسألة.

وقوله: «إذا أمكن» قد يقول قائل: وهل يمكن أن لا يمكن؟ الجواب: نعم يمكن إذا كانت مناسخات وبلغت أعداداً كثيرة تصعب النسبة جداً جداً، فلا يبقى إلا عملية الضرب.

 

 

تاريخ التحديث : Feb 22, 2007




  حقوق النشر والطبع © 1425هـ - 2004م مؤسسة الشيخ محمد بن صالح العثيمين الخيرية
Copyright © 1425 H. - 2004 AD Shaikh binothaimeen Charity . All rights reserved
جميع الحقوق محفوظة إلا لمن أراد نسخه أو طبعه أو إستضافته لنشره مجاناً
info@binothaimeen.com