|
بَابُ ذَوِي الأَرْحَامِ
قوله: «ذوي» بمعنى أصحاب.
قوله: «الأرحام» : جمع رحم وهم القرابة، كما سبق أن أسباب الإرث ثلاثة، رحم ونكاح وولاء، لكن الأرحام هنا غير الأرحام هناك، الأرحام هنا كل قريب ليس بذي فرض ولا عصبة، فأبو أمك قريب ليس من أصحاب الفروض؛ لأن الجد ليس من أصحاب الفروض إذا كان مسبوقاً بأنثى، وليس من العصبات؛ لأن الأصول الضابط فيهم أن كل من سُبِقَ بأنثى فإنه لا يرث، فنسميه صاحب رحم، الخال أخو أمك، والعم أخو أبيك، الأول من ذوي الأرحام؛ لأنه قريب، لكنه ليس من أصحاب الفروض ولا من العصبة، إذاً هو ذو رحم، والثاني عاصب.
فذَوُو الأرحام إذا عرف الإنسان العصبة، وعرف ذوي الفروض عرف ذوي الأرحام، كما تقول: الجيم تحتها نقطة والخاء فوقها نقطة والحاء ليس فيها نقط، الآن تعرف الحاء؛ لأنك عرفت ما يقابلها، فاعرف ذوي الفروض واعرف العصبة تعرف ذوي الأرحام.
وذَوُو الأرحام اختلف العلماء ـ رحمهم الله ـ في توريثهم، ولكن القول الراجح المتعين أن توريثهم واجب؛ لقول الله تعالى: {{وَأُولُو الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ}} [الأحزاب: 6] . ولأن النبي صلّى الله عليه وسلّم قال: «الخالة بمنزله الأم» [(106)]، وقال: «الخال وارث من لا وارث له» [(107)]، وهذا نص.
والقول بعدم التوريث قول ضعيف ـ سبحان الله ـ نحرم الخال أو أبا الأم من مال القريب، ونضعه في بيت المال يأكله أبعد الناس!! مثل هذا لا تأتي به الشريعة، فالصواب المقطوع به أن ذوي الأرحام وارثون، لكن بعد ألا يكون ذو فرض أو عاصب، ولهذا نقول: ذوو الأرحام كل قريب ليس بذي فرض ولا عصبة.
لكن كيف يرثون؟ العلماء اختلفوا في كيفية التوريث، فمنهم من قال: يرث الأقرب مطلقاً، فالأقرب بأي جهة يرث؛ لأن الله يقول: {{وَأُولُو الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ}}، والأقرب أولى من الأبعد، فخال وابن عمة المال للخال؛ لأنه أقرب.
يَرِثُونَ بِالتَّنْزِيلِ الذَّكَرُ وَالأُنْثَى سَوَاءٌ، فَوَلَدُ البَنَاتِ، وَوَلَدُ بَنَاتِ البَنِينَ، وَوَلَدُ الأَخَوَاتِ كَأُمَّهَاتِهِمْ،
ومن العلماء من قال: يرثون بالتنزيل، أي: أنهم ينزلون منزلة من أدلوا بهم، وهذا الذي مشى عليه المؤلف ـ رحمه الله ـ فقال:
«يرثون بالتنزيل» يعني نزلهم منزلة من أدلوا به، فأبو الأم مدلٍ بالأم فله ميراث الأم، ابن الأخت مدلٍ بالأخت فله ميراث الأخت، ابن الأخ من الأم مدلٍ بالأخ من الأم فله ميراث الأخ من الأم، فهم يرثون بالتنزيل قال الناظم:
نَزِّلْهُمُ منزلةَ مَنْ أدلَوْا بِهِ
إِرْثَاً وَحَجْبَاً هكذا قَالوا بِهِ
قوله: «الذكر والأنثى سواء» ، فابن الأخت وبنت الأخت يرثان ميراث الأخت على السواء، هكذا مشى عليه المؤلف؛ وعلل بعلة عليلة وهي أنهم يرثون بالرحم المجردة، فاستوى ذكرهم وأنثاهم كولد الأم، فالإخوة من الأم يرثون بالسوية، الذكر والأنثى سواء، أخ وأخت من الأم لهم الثلث بالسوية؛ لأنهم يرثون بالرحم المجردة، أي: بالقرابة المجردة عن الحمية وعن العصبية.
والقول الثاني في المسألة: أنهم إن أدلوا بمن ذكرهم وأنثاهم سواء فذكرهم وأنثاهم سواء، وإن أدلوا بمن يختلف فيه الذكر عن الأنثى فهم يختلفون، فأولاد الإخوة من الأم سواء، فلو هلك هالك عن بنت أخ من أم وابن أخ من أم فهم سواء؛ لأنهم أدلوا بمن ذكرهم وأنثاهم سواء، وهذا مقتضى قولنا: إننا ننزلهم منزلة من أدلوا به، أما إذا أدلوا بمن يختلف ذكرهم وأنثاهم فيجب أن يكون للذكر مثل حظ الأنثيين، ابن العمة وبنت العمة، فالعمة مدلية بالأب، والأب ممن يفضّل فيهم الذكر على الأنثى، فلابن العمة الثلثان ولبنت العمة ثلث ميراث العمة.
قوله: «فولد البنات وولد بنات البنين وولد الأخوات كأمهاتهم» ، ولد البنات الذكور والإناث كأمهم، هلك هالك عن ابن بنت وبنت بنت نجعلهما بمنزلة البنت فلهما ميراث البنت ـ على كلام المؤلف ـ يستويان فيه.
وعلى القول الثاني: للذكر مثل حظ الأنثيين، فلو مات ميت عن ابن بنت وبنت بنت وعن ابن أخت شقيقة، نزل ابن البنت وبنت البنت منزلة البنت، ونزل ابن الأخت الشقيقة منزلة الأخت الشقيقة، وقَدِّر كأن الميت مات عن بنت وأخت شقيقة، فللبنت النصف وللأخت الشقيقة الباقي بالتعصيب، فابن البنت وبنت البنت لهما النصف وابن الأخت الشقيقة له الباقي، فابن الأخت الشقيقة صار أكثر إرثاً من ابن البنت وبنت البنت؛ لأنهما ـ على كلام المؤلف ـ لهما النصف لكل واحد الربع، وعلى القول الثاني النصف مقسوماً على ثلاثة، لابن البنت اثنان، ولبنت البنت واحد.
وقوله: «وولد بنات البنين وولد الأخوات كأمهاتهم» ، فلو هلك هالك عن بنت بنت وبنت بنت ابن، فبنت البنت تصل إلى الوارث بدرجة واحدة، وبنت بنت الابن تصل إلى الوارث بدرجتين، فكأنه مات عن بنت وبنت ابن.
هلك هالك عن بنت بنت، وبنت بنت ابن، وعمة، لبنت البنت النصف ولبنت بنت الابن السدس تكملة الثلثين، وللعمة السدس فرضاً والباقي تعصيباً؛ لأنها مدلية بالأب، فإذا قدرنا أن الميت مات عن بنت وبنت ابن وأب، فالميراث هكذا، للبنت النصف ولبنت الابن السدس تكملة الثلثين، وللأب السدس فرضاً والباقي تعصيباً.
وقوله: «وولد الأخوات كأمهاتهم» الذكور والإناث، يعني ابن الأخت وبنت الأخت سواء، فإذا هلك هالك عن بنت أخت شقيقة وبنت أخت لأب وعمة، فكأنه مات عن أخت شقيقة وأخت لأب وأب، المال للأب، إذاً بنت الأخت الشقيقة ما لها شيء، وبنت الأخت لأب ما لها شيء؛ لأن الأب يحجب، ولنجعل العمة بنت عم شقيق، فكيف نقسم؟
نقول: قدر كأنه مات عن أخت شقيقة وأخت لأب وعم شقيق، للأخت الشقيقة النصف وللأخت لأب السدس تكملة الثلثين، والباقي للعم، نقول: بنت الأخت الشقيقة لها النصف، وبنت الأخت لأب لها السدس تكملة الثلثين، والباقي لبنت العم.
وَبَنَاتُ الإِخْوَةِ وَالأَعْمَامِ لأَبَوَيْنِ أَوْ لأَبٍ، وَبَنَاتُ بَنِيهِمْ، وَوَلَدُ الإِخْوَةِ لأُمٍّ كَآبَائِهِمْ ..
قوله: «وبناتُ الإخوةِ والأعمامِ» الأعمامِ بالكسر ويتعين؛ لأننا لو قلنا: «والأعمامُ» بالضم ما استقام المثال؛ لأنهم عصبة ولا ميراث لبنات الأخوات معهم، ومثل هذا يحسن بالمؤلف أن يقول: «وبناتُ الإخوة وبناتُ الأعمام» لئلا يتوهم.
قوله: «لأبوين أو لأب، وبناتُ بنيهم، وولد الإخوة لأم كآبائهم» وإنما قال المؤلف ـ رحمه الله ـ «وبنات الإخوة والأعمام» ؛ لأن بني الإخوة عصبة، وبني الأعمام عصبة، أما الإخوة من الأم فإن أبناءهم وبناتهم كلهم من ذوي الأرحام؛ ولهذا قال: «وولد الإخوة لأم كآبائهم» .
إذاً بنت الأخ الشقيق وبنت الأخ لأب كآبائهم، فلو هلك عن بنت أخ شقيق، وبنت أخ لأب، فالمال لبنت الأخ الشقيق؛ لأنه لو هلك هالك عن أخ شقيق وأخ لأب فالذي يرث الأخ الشقيق ولا شيء للأخ لأب.
وقوله: «والأعمام لأبوين» أيضاً، ولم يقل: وولد الأعمام لأم؛ لأن أصل العم لأم من ذوي الأرحام، لكن العم الشقيق والعم لأب عصبة، وبنات الأعمام لأبوين أو لأب كآبائهم، فبنت العم الشقيق بمنزلة العم الشقيق، وبنت العم لأب كذلك.
هلك هالك عن بنت ابن عم شقيق، وعن بنت عم لأب، فالميراث لبنت العم لأب؛ لأنها أقرب؛ فبنت ابن عم شقيق اجعلها بمنزلة ابن العم الشقيق، واجعل بنت العم لأب بمنزلة العم لأب، فلو هلك هالك عن عم لأب وابن عم شقيق لكان المال للعم لأب.
وَالأَخْوَالُ وَالخَالاَتُ وَأَبُو الأُمِّ كَالأُمِّ وَالعَمَّاتُ وَالعَمُّ لأُمٍّ كَأَبٍ، وَكُلُّ جَدَّةٍ أَدْلَتْ بِأَبٍ بَيْنَ أُمَّيْنِ هِيَ إِحْدَاهُمَا، كَأُمِّ أَبِي أُمٍّ، أَوْ بِأَبٍ أَعْلى مِنَ الجَدِّ، كَأُمِّ أَبِي الجَدِّ..........
قوله: «والأخوال والخالات وأبو الأم كالأم» الأخوال كالأم، والخالات كالأم، وأبو الأم كالأم، لكن لو اجتمع أخوال وخالات وأبو أم، يرث أبو الأم؛ لأن الأب يحجب الإخوة، ولكن مراد المؤلف ـ رحمه الله ـ في التنزيل، أما الميراث فحسب المسألة.
نبدأ بالأخوال: هلك هالك عن خال وعمة شقيقة، فالخال بمنزلة الأم، والعمة الشقيقة بمنزلة الأب، فعندنا أم وأب، للأم الثلث والباقي للأب، فللخال الثلث وللعمة الباقي.
الخالات: لو هلك هالك عن خالةٍ وعمةٍ، فالخالة بمنزلة الأم والعمة بمنزلة الأب، فكأنه مات عن أم وأب، للأم الثلث وللأب الباقي، إذاً للخالة الثلث وللعمة الباقي.
وقوله: «وأبو الأم كالأم» فلو هلك هالك عن خال وخالة وأبي أم وبنت عم ننزلهم، فنقول: الخال والخالة وأبو الأم بمنزلة الأم، وبنت العم بمنزلة العم، فكأنه هلك عن أم وعم، نصيب الأم وهو الثلث لمن أدلوا بها، وهم أبوها وأخوها وأختها، فلو ماتت عن هؤلاء لورثها أبوها، إذاً لأبي الأم الثلث، ولبنت العم الباقي؛ لأنها أدلت بالعم.
قوله: «والعمات والعم لأم كأب» العمات أخوات الأب، والعم لأم أخو الأب لأمه، ينزلون منزلة الأب.
قوله: «وكل جدة أدلت بأب بين أُمَّيْن هي إحداهما كأم أبي أم» مثاله: أم أبي أم هذه من ذوي الأرحام؛ لأن الذي أدلت به وهو الجد أبو الأم من ذوي الأرحام، وهو غير وارث؛ لأنه مسبوق بأنثى، والمدلي بذوي الأرحام، من ذوي الأرحام.
قوله: «أو بأب أعلى من الجد كأم أبي الجد» إذا أدلت الجدة بأبٍ أعلى من الجد فهي من ذوي الأرحام، فأم الأب وإن علت أمومة وارثة، وأم الجد وإن علت أمومة وارثة، وأم أبي الجد غير وارثة؛ لأن المؤلف يقول: «بأب أعلى من الجد» فتكون من ذوي الأرحام، وقد مر علينا أن الصحيح أنها وارثة، وأن كل جدة أدلت بوارث فهي وارثة، وكل جدة أدلت بغير وارث فهي غير وارثة، إذاً أم أبي الجد وارثة؛ لأننا نقول: أي فرق بين أم أم أبي الجد وبين أم الجد؟ لا فرق!! كلتاهما مدلية بوارث، ويجب أن نقول: كل من أدلت بوارث فهي وارثة.
وَأَبُو أُمِّ أَبٍ، وَأَبُو أُمِّ أُمٍّ، وَأَخَوَاهُمَا، وَأُخْتَاهُمَا بِمَنْزِلَتِهِم، فَيُجْعَلُ حَقُّ كُلِّ وَارِثٍ لِمَنْ أَدْلَى بِهِ، فَإِنْ أَدَلَى جَمَاعَةٌ بِوَارِثٍ وَاسْتَوتَ مَنْزِلَتُهُمْ مِنْهُ بِلا سَبْقٍ، كَأَوْلادِهِ، فَنَصِيبُهُ لَهُمْ، ....
قوله: «وأبو أم أب، وأبو أم أم، وأخواهما، وأختاهما بمنزلتهم» ، أم الأب وارثة؛ لأنها جدة ليس بينها وبين الميت إلا واحد، أبوها غير وارث لكنه بمنزلتها، وأبو الأم فهو غير وارث؛ لأنه من ذوي الأرحام فيكون بمنزلة أم الأم؛ لأن كل من أدلى بوارث فهو بمنزلته.
وقوله: «وأخواهما وأختاهما» إما أعمام أو أخوال، يكونون بمنزلتهم، سواء من قبل الأب أو من قبل الأم.
قوله: «فيجعل حق كل وارث لمن أدلى به» ، فمن أدلى بأم الأب فله نصيبها السدس، ومن أدلى بالأخت فله نصيبها، وهلم جرًّا، المهم أول ما يصل إلى الوارث فله نصيب ذلك الوارث الذي وصل إليه.
قوله: «فإن أدلى جماعة بوارث واستوت منزلتهم منه بلا سبق، كأولاده، فنصيبه لهم» ، ذوو الأرحام إما أن يدلي واحد بواحد، أو جماعة بواحد، أو جماعة بجماعة، فإن أدلى جماعة بوارث واستوت منزلتهم منه بلا سبق، كأولاده فنصيبه لهم، مثاله: أخ من أم له ثلاثة أبناء، هؤلاء جماعة من ذوي الأرحام أدلوا بالأخ من الأم، فلهم نصيبه.
وقوله: «بلا سبق» مفهومه إن كان أحدهم أسبق إليه فلا شيء للآخر؛ لأنه أنزل، فأبناء أخ من أم، وأبناء أبناء أخ من أم، الأخيرون لا يرثون؛ لأن المؤلف ـ رحمه الله ـ اشترط أن تستوي منزلتهم منه بلا سبق.
فَابْنٌ وَبِنْتٌ لأُخْتٍ مَعَ بِنْتٍ لأُخْتٍ أُخْرَى، لِهَذِهِ حَقُّ أُمِّهَا وَلِلأُولَيَيْنِ حَقُّ أُمِّهِمَا، وَإِنِ اخْتَلَفَتْ مَنَازِلُهُمْ مِنْهُ جَعَلْتَهُمْ مَعَهُ كَمَيَّتٍ اقْتَسَمُوا إِرْثَهُ، فَإِنْ خَلَّفَ ثَلاثَ خَالاتٍ مُتَفَرِّقَاتٍ، وثَلاثَ عَمَّاتٍ مُتَفَرِّقَاتٍ،..........
قوله: «فابن وبنت لأخت مع بنت لأخت أخرى، لهذه حق أمها وللأُولَيَيْنِ حق أمهما» ، فابن وبنت أخت اسمها زينب، مع بنت لأخت أخرى اسمها فاطمة، هؤلاء الثلاثة أدلوا بأختين شقيقتين يكون لهم الثلثان، لكن هل نقسمه أثلاثاً، أو نقول: الابن والبنت لهما حق أمهما زينب، والبنت الأخرى للأخت الأخرى لها حق أمها؟ الثاني؛ لأن هؤلاء أدلوا بجماعة، فيعطى كل من أدلى بوارث ميراث من أدلى به، فللأختين الثلثان، فيكون ثلث الأخت التي لها ابن وبنت لابنها وبنتها، ويكون ثلث الأخت التي لها بنت واحدة لبنتها، وهل للذكر له مثل حظ الأنثيين؟ المذهب لا، والصحيح نعم.
قوله: «وإن اختلفت منازلهم منه» ، هذا ضد قوله: «واستوت منزلتهم» .
قوله: « جعلتهم معه كميت اقتسموا إرثه» ، مثال ذلك:
قوله: «فإن خلف ثلاث خالات متفرقات وثلاث عمات متفرقات» ، ثلاث خالات متفرقات يعني خالة شقيقة، والثانية خالة من أم، والثالثة خالة من أب، وثلاث عمَّات متفرقات، واحدة شقيقة، واحدة لأم، واحدة لأب، الخالات مدليات بالأم، والعمَّات مدليات بالأب، قَدِّر كأن الميت مات عن أم وأب، للأم الثلث وللأب الباقي، اقسم نصيب الأم على ورثتها وهن أخت شقيقة وأخت لأب وأخت لأم، المسألة من ستة للشقيقة النصف ثلاثة، وللتي للأب السدس تكملة الثلثين واحد، للأخت الأم السدس واحد، وترد إلى خمسة.
نصيب الأب الثلثان نقسمه بين ورثته أخت شقيقة وأخت لأب وأخت لأم، المسألة من ست للشقيقة النصف ثلاثة، وللتي للأب السدس تكملة الثلثين واحد، وللأخت لأم السدس واحد، فترد إلى خمسة، ولهذا قال المؤلف:
فَالثُّلُثُ لِلخَالاتِ أَخْمَاساً، وَالثُّلُثَانِ لِلعَمَّاتِ أَخْمَاساً، وَتَصِحُّ مِنْ خَمْسَةَ عَشَرَ، وَفِي ثَلاثَةِ أَخْوَالٍ مُتَفَرِّقِينَ لِذِي الأُمِّ السُّدُسُ، وَالبَاقِي لِذِي الأَبَوَيْنِ،........
«فالثلث للخالات أخماساً والثلثان للعمات أخماساً وتصح من خمسة عشر» ، فالقاعدة إذا أدلى جماعة بجماعة، اقسم المال بين المدلى بهم كأن الميت مات عنهم، ثم اقسم المال بين المدلين كأن المدلى بهم ماتوا عنهم، وتصح المسألة؛ وذلك لأن إرث ذوي الأرحام بالتنزيل وليس بالقرابة.
قوله: «وفي ثلاثة أخوال متفرقين» ، أحدهم أخ للأم من الأم والثاني أخ للأم من الأب، والثالث أخ للأم شقيق.
قوله: «لذي الأم السدس» ، الخال من أم له السدس.
قوله: «والباقي لذي الأبوين» ، لأنه لو ماتت الأم عنهم لكانت المسألة كما يلي، أخ شقيق وأخ لأب وأخ لأم، فللأخ لأم السدس، وللأخ الشقيق الباقي، والأخ لأب ليس له شيء، ولو صاح الأخ لأب: كيف تعطون الأخ لأم وأنا لا تعطونني؟! نقول: لأنه ذو فرض وأنت عاصب وحجبك الشقيق.
فَإِنْ كَانَ مَعَهُمْ أَبُو أُمٍّ أَسْقَطَهُمْ، وَفِي ثَلاثِ بَنَاتِ عُمُومَةٍ مُتَفَرِّقِينَ المَالُ لِلَّتِي لِلأَبَوَيْنِ، وَإِنْ أَدْلَى جَمَاعَةٌ بِجَمَاعَةٍ قَسَمْتَ المَالَ بَيْنَ المُدلَى بِهِمْ، فَمَا صَارَ لِكُلِّ وَاحِدٍ أَخَذَهُ المُدْلِي بِهِ، وَإِنْ سَقَطَ بَعْضُهُمْ بِبَعْضٍ عَمِلْتَ بِهِ، وَالجِهَاتُ أُبُوَّةٌ، وَأُمُومَةٌ، وَبُنُوَّةٌ.
قوله: «فإن كان معهم أبو أم أسقطهم» ، لأن الأب يسقط الإخوة، فلو هلك هالك عن خال شقيق وخال لأم وخال لأب وأبي أم، قَدِّر كأن الأم ماتت عن أخيها الشقيق وأخيها من أب وأخيها من أم وأبيها، من يرثها؟ أبوها، ولو كان معهم جد أم فعلى القول الراجح يسقط الإخوان، وعلى القول الثاني يرث معهم على التفصيل السابق.
قوله: «وفي ثلاث بنات عمومة متفرقين» ، «متفرقين» وصف للعمومة، أي: ثلاثة أعمام متفرقين.
قوله: «المال للتي للأبوين» ، هلك هالك عن بنت عم شقيق وبنت عم لأب وبنت عم لأم، قَدِّر كأن الميت مات عن ثلاثة أعمام، عم شقيق وعم لأب وعم لأم، من يرث؟ العم الشقيق، العم لأم ليس بوارث؛ لأنه من ذوي الأرحام، والعم لأب محجوب بالعم الشقيق.
قوله: «وإن أدلى جماعة بجماعة قسمت المال بين المدلى بهم، فما صار لكل واحد أخذه المدلي به، وإن سقط بعضهم ببعض عملت به» ، إذا أدلى جماعة بجماعة فاقسم المال أولاً بين المدلى بهم، ثم ما كان لكل واحد أخذه المدلي به على حسب الميراث، وإن سقط بعضهم، أي: بعض المدلى بهم ببعض عملت به، مثال ذلك:
هلك هالك عن بنت بنت، وبنت أخ شقيق، وبنت أخ لأم، أدلى الآن جماعة بجماعة، ثلاثة أدلوا بثلاثة، اقسم المال بين المدلى بهم أولاً، وقَدِّر كأن الميت مات عن بنت وأخ شقيق وأخ لأم، للبنت النصف والباقي للأخ الشقيق، والأخ لأم تسقطه البنت، إذن نقول: لبنت البنت النصف، ولبنت الأخ الشقيق الباقي، ولا شيء لبنت الأخ لأم.
إذاً إذا أدلى واحد بواحد فله نصيبه، وإذا أدلى جماعة بواحد فلهم نصيبه، يرثونه كما يرثونه لو كان هو الميت، وإذا أدلى جماعة بجماعة فإننا نقسم المال أولاً بين المدلى بهم، ثم نورث المدلين كأن المدلى بهم ماتوا عنهم، وبهذا تم ميراث ذوي الأرحام.
قوله: «والجهات أبوة، وأمومة، وبنوة» ، هذه جهات ذوي الأرحام، وفي التعصيب الجهات خمسة، لكن في ذوي الأرحام جعلوها ثلاثة على اختلاف بين العلماء في هذا؛ لأن ذوي الأرحام لا يوجد فيه نصوص تفصيلية.
فالأبوة يدخل فيها كل من يأتي من قبل الأب، العم لأم من جهة الأبوة؛ لأنه أخو أبيك، أو ابن جدتك من قبل أبيك فهو من قبل الأبوة، والخال من قبل الأمومة؛ لأن الصلة بينك وبينه من قبل الأم، الإخوة من الأم أبناؤهم من جهة الأمومة، والمذهب خلاف هذا، فالمذهب أن أبناء الإخوة من الأم من جهة الأبوة، لكن ليس قولهم وحياً منزلاً، فنحن نقول: أين الأبوة؟! إخوتك من الأم ليس لأبيك بهم صلة إطلاقاً، ولهذا نرى أن أولاد الإخوة من الأم من جهة الأمومة بلا شك.
البنوة يدخل فيها من يدلي من الفروع بأنثى، أبناء البنات، أبناء بنات الابن، وهكذا، فما فائدة معرفة هذه الجهات؟ يقول الفقهاء: إن كانوا في جهة واحدة فالأسبق إلى الوارث يحجب من دونه، وإن كانوا في جهتين نرقِّي كل واحد حتى يصل إلى الوارث، فإذا كان أبو أم فهو من جهة الأمومة، وبنت بنت بنت بنت بنت، هل نقول: إن أبا الأم الأقرب إلى الميت فيحجب البنت النازلة؟ لا؛ لأنهما في جهتين، وإذا كانوا في جهتين وجب أن نرقِّيَ المدلي حتى يصل إلى الوارث ولو بَعُد، أما إذا كانوا في جهة واحدة فالأقرب يحجب.
مثال ذلك : بنت بنت بنت بنت، وبنت بنت، وبنت عم، هذه لا تضر؛ لأنها في جهة أخرى، هل بنت البنت التي في المرتبة الثانية تحجب بنت البنت التي في الرابعة؟ نعم، تحجبها؛ لأنها أقرب إلى الميت، وبنت العم ترث الباقي، فنقول: بنت البنت لها النصف، والباقي لبنت العم.
إذاً الفائدة من معرفة الجهات هو أن ذوي الأرحام إذا كانوا في جهة واحدة، فالأقرب يحجب الأبعد، وإذا كانوا في جهتين يرقى كل واحد حتى يصل إلى الوارث.
فابن ابن ابن ابن ابن ابن خال جهته الأمومة، هل يرث مع بنت البنت القريبة؟ نعم يرث؛ لأن الجهة مختلفة.
أم أبي الأم، وأم أبي أم الأب، هل هؤلاء الجدات مختلفات في الجهة؟
نعم؛ لأن الأولى من جهة الأمومة والثانية من جهة الأبوة، فنرقي كل واحدة حتى تصل إلى الوارث وترث، لكن كيف ترث؟
نقول كما سبق: للجدات إِنْ تساوين السدس بينهن، وإن لم يتساوين فللقريبة، لكن المذهب يرون أن الجدات سواء من قِبل الأم أو من قبل الأب في جهة واحدة، والإنسان يتعجب كيف تكون أم أبي الأم في جهة الأب؟!
قالوا: لأن كل واحدة منهما تسمى جدة، والمسألة مسألة اجتهاد؛ لأنه لم يرد في القرآن والسنة تفصيل في ميراث ذوي الأرحام، ولهذا اختلف فيه العلماء اختلافاً كثيراً.
----------------------
[106] أخرجه البخاري في الصلح/ باب كيف يكتب... (2699) عن البراء بن عازب ـ رضي الله عنه ـ.
[107] أخرجه الإمام أحمد (4/131)؛ وأبو داود في الفرائض/ باب في ميراث ذوي الأرحام (2899)؛ وابن ماجه في الديات/ باب الدية على العاقلة... (2634) عن المقداد بن معد يكرب. قال الحافظ في البلوغ (951): «حسنه أبو زرعة الرازي وصححه ابن حبان (6035) والحاكم (4/344)». وانظر: التلخيص (1345) والإرواء (1700).
|