المكتبة المقروءة : الفـقه : الشرح الممتع على زاد المستقنع - المجلد الحادي عشر
طباعة الصفحة

  المكتبة المقروءة : الفـقه : الشرح الممتع على زاد المستقنع - المجلد الحادي عشر
بَابُ الإِقْرَارِ بِمُشَارِكٍ فِي المِيرَاثِ
 

 

بَابُ الإِقْرَارِ بِمُشَارِكٍ فِي المِيرَاثِ

 

إِذَا أَقَرَّ كُلُّ الوَرَثَةِ وَلَوْ أَنَّهُ وَاحِدٌ بِوَارِثٍ لِلمَيِّتِ وَصَدَّقَ، أَوْ كَانَ صَغِيرَاً أَوْ مَجْنُونَاً وَالمُقَرُّ بِهِ مَجْهُولُ النَّسَبِ، ثَبَتَ نَسَبُهُ وَإِرْثُهُ، وإِنْ أَقَرَّ أَحَدُ ابْنَيْهِ بِأَخٍ مِثْلِهِ فَلَهُ ثُلُثُ مَا بِيَدِهِ، وَإِنْ أَقَرَّ بِأُخْتٍ فَلَهَا خُمُسُهُ.

إذا ثبت نسب الإنسان من شخص فإنه يرث ويورث، لكن إذا لم يثبت وكان مجهول النسب، وأقر الورثة بأن هذا أخوهم، فإذا أقر الورثة كلهم ولو كان واحداً فإنه يثبت النسب ويثبت الإرث، أما الإرث فلأن الوارث أقر على نفسه ومن أقر على نفسه فإنه يؤاخذ بما أقر به.

مثال ذلك : رجل قال بعد أن مات أبوه: هذا أخي، فهذا أقر أن نصف ميراث أبيه لهذا الشخص، يؤخذ بإقراره دون إشكال، ولا عذر لمن أقر، لكن كيف يثبت النسب؛ لأنه إذا قلنا بثبوت النسب صار هذا المُقَرُّ به أخاً له، وعمًّا لأولاده، وهلم جرّاً؟

الجواب : أن هذا المُقَرُّ به مجهول النسب والشارع له تشوُّف عظيم للحوق النسب، لا يريد من أبنائه أن يضيعوا، لا يُدرى لمن هم، فلما كان تطلع الشارع وتشوفه للحوق النسب عظيماً، قلنا: لمَّا أقر به ثبت نسبه.

إذاً فالعلة في كونه يلحق به في الميراث، أن هذا الوارث أقر على نفسه بحق لغيره فيقبل، والعلة في كونه يلحق به في النسب هو حرص الشارع وتشوفه للحوق النسب؛ لأن هذا ليس له نسب.

ولو أقر بمعلوم النسب فإقراره غير صحيح، ولهذا لا بد من شروط.

قوله: «إذا أقر كل الورثة ولو أنه واحد» هذا إشارة من المؤلف إلى أن المسألة ليست مبنية على الشهادة، فلو كانت مبنية على الشهادة لكان لا بد من شاهدين.

قوله: «بوارث للميت وصَدَّقَ» الفاعل هو المُقَرُّ به، قال: نعم، أنا أخوه، فإن أنكر لم يثبت نسبه ولا إرثه، أما عدم ثبوت إرثه فواضح؛ لأنه يقول: أنا ما لي حق في هذه التركة، فقد أقر على نفسه، وأما عدم ثبوت نسبه فلأنه لا يمكن أن يثبت النسب بدعوى شخص مع إنكار المُدَّعَى عليه، إذاً لا بد من تصديق المُقَرِّ به.

قوله: «أو كان صغيراً أو مجنوناً» يعني الصغير والمجنون لا عبرة بتصديقهما أو تكذيبهما؛ لأنه لا حكم لأقوالهما، وهذا هو الشرط الأول.

الشرط الثاني قال:

«والمُقَرُّ به مجهول النسب» يشترط أن يكون المقر به مجهول النسب، لا يعلم أنه فلان ابن فلان، فإن كان معلوم النسب فلا يقبل إقراره به؛ لأن إقراره به يستلزم إبطال نسبٍ معروف، ولو فتح الباب لكان كل واحد يرى شخصاً أديباً لبيباً عالماً فيقول: هذا ولدي، ولا يمكن هذا، فإذا كان معلوم النسب فلا دعوى لأحد في نسبه.

الشرط الثالث: إمكان صدق الدعوى، وذلك بأن يمكن أن يكون ممن يلحق به، فلو أن شخصاً ادعى أن هذا ولده، والولد هذا مجهول النسب، لكن الأب له عشرون سنة وهذا الولد له خمس عشرة سنة، فهذا لا يقبل؛ لأنه لا يمكن أن يكون الفرق بين هذا وأبيه خمس سنوات، فلا بد من إمكان صدق المُقرِّ فإن لم يمكن فقوله ملغى.

قوله: «ثبت نسبه وإرثه» ، فإذا تمت هذه الشروط ثبت نسبه وإرثه.

قوله: «وإن أقر أحد ابنيه بأخٍ مثله فله ثلث ما بيده» ، أي: بيد المُقِر، وهذا إذا أنكر الآخر، يعني لدينا أخوان زيد وعَمْرو، أقر زيد بخالد أنه أخوه، ولكن عَمْراً أنكر، فكيف يكون الميراث؟ نقول: يجب عليك أن تعطي هذا الذي أقررت به ثلث ما بيدك؛ لأنك الآن تقر بأن الورثة ثلاثة، أنت أحدهم.

قوله: «وإن أقر بأخت فلها خمسُهُ» ، أي: أقر بأخت فهي بنت أبيه فلها خمسه؛ لأنه أقر أنه هو وعَمْراً أختهما فاطمة، اقسم التركة عليهم من خمسة، لزيد خمسان ولعمرو خمسان، وللأخت خمس، نقول: خمس ما بيدك أعطها إياه؛ لأنك أقررت.

لكن لو ثبت نسب هذا المقر به بشاهدين، فإن الميراث يثبت من الأصل.

ونظير هذا مسألة تقع كثيراً، يقول أحد الورثة: قد قال الميت: إنه أوصى بثلثه في عمارة المساجد، والورثة لم يصدقوا هذا القائل، قالوا: أبداً أبونا لو كان عنده وصية لكتبها ولا نقبل كلامك، فهل يلزمه أن يخرج ثلث ما بيده؟ نعم يلزمه؛ لأنه أقر الآن أن ثلث مال أبيه قد أوصى به أبوه، فيلزمه أن يصرف ثلث ما بيده على حسب ما كان يقوله عن أبيه.

 

 

تاريخ التحديث : Feb 22, 2007




  حقوق النشر والطبع © 1425هـ - 2004م مؤسسة الشيخ محمد بن صالح العثيمين الخيرية
Copyright © 1425 H. - 2004 AD Shaikh binothaimeen Charity . All rights reserved
جميع الحقوق محفوظة إلا لمن أراد نسخه أو طبعه أو إستضافته لنشره مجاناً
info@binothaimeen.com