المكتبة المقروءة : الفـقه : الشرح الممتع على زاد المستقنع - المجلد الحادي عشر
طباعة الصفحة

  المكتبة المقروءة : الفـقه : الشرح الممتع على زاد المستقنع - المجلد الحادي عشر
بَابُ المُوصَى بِهِ
 

 

بَابُ المُوصَى بِهِ

 

تَصِحُّ بِمَا يَعْجَزُ عَنْ تَسْلِيمِهِ، كَآبِقٍ وَطَيْرٍ فِي هَوَاءٍ، وَبِالمَعْدُومِ، كَبِمَا يَحْمِلُ حَيَوانُهُ وَشَجَرَتُهُ أَبَداً، أَوْ مُدَّةً مُعَيَّنَةً............

 قوله: «تصح بما يعجز عن تسليمه كآبق» ، «تصح» أي: الوصية، والآبق هو العبد الذي هرب من سيده، وهروبه من سيده يعني أنه لن يرجع إليه، فإذا أوصى بعبده الآبق لزيد فالوصية صحيحة؛ لأنه لا مضرة عليه، فإن وجده فهو له وإن لم يجده لم يخسر شيئاً، وكونه يخسر لطلبه هذا عائد إليه.

قوله: «وطير في هواء» ، أي: وتصح ـ أيضاً ـ الوصية بطير في الهواء، كإنسان له حمام يطير في الهواء، فقال: أوصيت بحمامي الذي يطير لزيد؛ والعلة أنه إما سالم وإما غانم، ومثله الوصية بالجمل الشارد والشاة الضالة.

وبناءً على هذا نقول: يتخرج صحَّة هبة ما لا يقدر على تسليمه؛ لأنه إذا كانت الوصية تصح بما لا يقدر على تسليمه فالهبة ـ أيضاً ـ مثلها؛ لأنها كلها تبرع، وهذا هو الصحيح أنه يجوز هبة ما لا يقدر على تسليمه، كالآبق والطير في الهواء؛ لأنه إن حصل فهو غانم وإن لم يحصل فليس بغارم وإنما هو سالم، أما بيع الآبق والطير في الهواء، فهذا لا يجوز لحديث أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ: «أن النبي صلّى الله عليه وسلّم نهى عن بيع الغرر» [(82)].

قوله: «وبالمعدوم» أي: تصح الوصية بالمعدوم.

قوله: «كبما يحمل حيوانه وشجرته أبداً أو مدة معينة» مثاله: أوصيت لزيد بما تحمل هذه الشاة، وليس بالحمل؛ لأنه سبق أن الحمل لا تصح الوصية به حتى يعلم وجوده، لكن هذا أوصى بما تحمل، وليس بحمل معلوم معين بل على سبيل أنه نماء، فقال: كل ما تحمل فهو له، فهذا يجوز مع أنه معدوم، وقد تكون هذه الشاة ليس فيها ولد، فنقول: متى نشأ فيها ولد فهو له، وإذا نشأ الثاني فهو له، وإذا نشأ الثالث فهو له، وهكذا.

وكذلك بما تحمل شجرته، فلو كان عنده نخلة وأوصى بثمرة هذه النخلة لفلان، فهذا يصح سواء على الدوام أو في مدة معينة، بأن قال: أوصيت بما تحمل هذه النخلة لمدة خمس سنوات لزيد، فإن الوصية تصح مع أنه معدوم؛ لأن الحمل في هذه الحال صار كالمنفعة في العقار، إذ أنه لم يقصد حملاً معيناً حتى نقول: لا يصح، بل قصد ثمرتها من الحمل، فصار كما لو أوصى بمنفعة هذا البيت وما أشبه ذلك.

 

، فَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ مِنْهُ شَيْءٌ بَطَلَتْ الوَصِيَّةُ وَتَصِحُّ بِكَلْبِ صَيْدٍ وَنَحْوِهِ، وَبِزَيْتٍ مُتَنَجِّسٍ.

قوله: «فإن لم يحصل منه شيء بطلت الوصية» يعني لو قال: أوصيت لزيد بثمرة هذه النخلة عام تسعة عشر وأربعمائة وألف، ولم تحمل، فهل يطالب الموصى له الورثةَ بمعدل ثمرتها كل عام؟

الجواب: لا، بل تبطل الوصية؛ لأن الموصى به لم يحصل.

ومثله ـ أيضاً ـ ما يحمل حيوانه، فلو قال: أوصيت بما تحمل هذه الشاة لفلان، ولم تحمل فإنه لا يطالب الورثةَ بمثل حملها كل عام، بل تبطل الوصية لتعذر استيفاء الموصى به.

قوله: «وتصح بكلب صيد» كرجل عنده كلب صيد معلم، فأوصى به لفلان فنقول: تصح الوصية به، مع أن كلب الصيد ليس بمال، ولكنه قد أذن بالانتفاع به، وكذا هبته، أما بيع كلب الصيد فإنه لا يصح؛ لأن النبي صلّى الله عليه وسلّم نهى عن بيع الكلب[(83)]، وحقيقة الوصية به أنها تنازل من الموصي عن هذا الكلب؛ لأن نفس الموصي لا يملك الكلب، وباب التبرع أوسع من باب المعاوضة.

قوله: «ونحوه» أي: نحو الصيد، مثل كلب الحرث والماشية؛ لأن كل هذه الثلاثة تباح منفعتها كما جاء في الحديث[(84)]، فإذا أوصى بكلب صيد أو كلب حرث أو كلب ماشية صحت الوصية.

وإن أوصى بكلب ليس لهذه الثلاثة، ولا لما بمعناها فالوصية لا تصح؛ لأن الموصي لا يملك أن ينتفع بهذا الموصى به.

قوله: «وبزيت متنجس» لا نجس، وبينهما فرق، فالنجس نجس لعينه، والمتنجس نجاسته حكمية، فالنجس كزيت الميتة، وزيت الخنزير، وزيت كل ما يحرم أكله، والمقصود دهنه، فهذا لا تصح الوصية به، أما الزيت الذي هو زيت الأشجار، فهذا لا يمكن أن يكون نجساً، وإنما يكون متنجساً، فدهن الحيوان وودكه إن كان من حيوان نجس فهو نجس، وإن كان من حيوان طاهر وأصابته نجاسة فهو متنجس، وزيت الشجر يكون متنجساً ولا يكون نجساً.

إذاً الزيت المتنجس تجوز الوصية به؛ لأنه يجوز الانتفاع به في الجلود والسفن وما أشبهها، ففيه منفعة مباحة.

وهل يجوز بيعه؟

الجواب: إن قلنا: إنه يمكن تطهيره وهو الصحيح جاز بيعه، فيكون كالثوب النجس يجوز بيعه ويطهر بعد، وإن قلنا: لا يمكن تطهيره فإنه لا يجوز بيعه، والمذهب أنه لا يمكن تطهيره ولا يجوز بيعه، والصواب خلاف ذلك.

 

وَلَهُ ثُلُثُهُمَا وَلَوْ كَثُرَ المَالُ إِنْ لَمْ تُجِزِ الوَرَثَةُ وَتَصِحُّ بِمَجْهُولٍ كَعَبْدٍ وَشَاةٍ .......

قوله: «وله ثلثهما ولو كثر المال إن لم تُجزِ الورثة» «له» أي: للموصى له، ثلث الكلب وثلث الزيت المتنجس، ولو كثر المال، إلا إذا أجازت الورثة الوصية بالكلب كله أو بالزيت كله صار له كله، ولنضرب المثال حتى يتضح المقال:

رجل أوصى بكلب حرث لفلان، وعنده ماشية تبلغ مئات الآلاف، فلو باع الكلب فإنه يساوي عشرة ريالات والماشية تساوي ملايين، ولما مات قال الورثة: لا نجيز الوصية، فيكون للموصى له من الكلب الثلث؛ لأن الكلب جنس خاص لا نظير له في ماله، فلا يُملك، ويجوز الانتفاع به، وبقية المال يُملك وينتفع به، وعلى هذا فإذا كان للموصي ثلاثة كلاب متساوية، وأوصى لهذا الرجل بكلب واحد، تنفذ الوصية أجاز الورثة أم لم يجيزوا؛ لأن لهم من جنس هذا ثلثين.

وكذلك الزيت المتنجس يقولون: إنه ليس بمال فلا يصح بيعه، لكن يجوز الانتفاع به، فهو من جنس ليس من جنس المال.

وقوله: «ولو كثر المال» إشارة إلى خلاف.

وهو أن من العلماء من يقول: إنه إذا لم يزد على الثلث ـ لو فرضنا له قيمة ـ فإنه لا تعتبر إجازة الورثة، ويعطى الموصى له بكل حال؛ لأن منع الوصية بأكثر من الثلث لحق الورثة، والورثة الآن ليس عليهم نقص، فهذا الكلب حتى لو باعوه لا يمكن بيعه، فالصواب إذاً أن الكلب كله للموصى له.

قوله: «وتصح بمجهول كعبد وشاة» أي: تصح الوصية بمجهول؛ لأنه إذا صحت بالمعدوم فالمجهول من باب أولى، والمجهول هنا يشمل المبهم، فالمجهول أن يقول: أوصيت لفلان بعبد، والمبهم أن يقول: أوصيت لفلان بعبد من عبيدي، فالجهل في الثانية أقل من الأولى، ويسمى عند العلماء مبهماً؛ لأنه معلوم من وجه مجهول من وجه آخر، فهو معلوم من ناحية كونه محصوراً، ومجهول من ناحية عدم تعيينه.

وهل يُعْطَى أغلى العبيد أو أرخص العبيد أو ماذا؟ وكذا لو أوصى له بشاة، فهل يُعْطَى أدنى شاة أو يعطى شاة سمينة أو ماذا؟

 

وَيُعْطَى مَا يَقَعُ عَلَيْهِ الاسْمُ العُرْفِيُّ، وَإِذَا أَوْصَى بِثُلُثِهِ فَاسْتَحْدَثَ مَالاً وَلَوْ دِيَةً دَخَلَ فِي الوَصِيَّةِ ..........

يقول المؤلف: «ويُعْطى ما يقع عليه الاسم العرفي» ، فيعطى عبداً من العبيد أدنى شيء، إلا بإجازة الورثة، فإذا أجازوا فالأمر إليهم، وإلا فيعطى ما يسمى عبداً، ولو كان جاهلاً.

فإن قال قائل: وهل يعطى عبداً مجنوناً؟

فالجواب: لا؛ لأن ظاهر قصد الموصي أن ينتفع الموصى له بالموصى به، والمجنون لا نفع فيه، بل فيه عبء وعناء، فهو يُعْطَى عبداً عاقلاً، سواء كان متعلماً أو جاهلاً، وسواء كان قوياً أو ضعيفاً.

وبالنسبة للشاة يقول المؤلف: «ويُعطَى ما يقع عليه الاسم العرفي» ، فإذا كان عُرف الناس أن الشاة هي الأنثى من الضأن، فإنه يُعطَى شاة أنثى، فإن اختلف العُرف والحقيقة اللغوية فإنه يقدم العرف؛ لأن كلام الناس يُحمل على ما يعرفونه، فالشاة في اللغة تطلق على الذكر والأنثى من الضأن والمعز، لكنها في العرف أخص من ذلك، إنما تطلق على الأنثى من الضأن.

فإذا قال الورثة: نعطيك تيساً، أو عنزاً، قال: لا، أو خروفاً قال: لا، فله ذلك؛ بناء على أن المغلَّب العُرف، وهو الصحيح، أما إذا قلنا: يُرجع إلى اللغة فإن الورثة يعطونه ما شاؤوا من هذه الأصناف.

واستفدنا من كلام المؤلف ـ رحمه الله ـ أن العرف مقدم فيما ينطق به الناس، فيحمل على أعرافهم، وهذه هي القاعدة السليمة الصحيحة، وليس في هذه المسألة فقط، بل في جميع المسائل يحمل كلام الناس على ما يعرفونه.

وعلى هذا، فإذا قال الرجل: خليت زوجتي، فالصيغة من الصريح؛ لأنه عند الناس «خلى زوجته» كـ«طلق زوجته»، وإن كانت كناية عند الفقهاء، لكن هذا يناقض كلامهم في بعض الأبواب في أنه يُغلَّب العرف حتى في الأيمان.

وإذا قال: «جوزتك» بنتي، بهذا اللفظ، فعند الناس في عرفهم أن جوَّز مثل زوَّج، فعلى هذا ينعقد النكاح بهذا اللفظ، أما لو خطب ابنته منه وقال: أعطيتك، فهذا ليس بعقد ولكنه وعد؛ لأنه لما قال: خطبت، فقال: أعطيتك، يعني وافقتك على خطبتك.

المهم أننا نأخذ من كلام المؤلف هنا أن العرف مقدم على كل شيء ما لم يناقض الشرع، فإن ناقض الشرع فلا حكم له، فلو فرض أنه شاع في الناس أن بيع المحرم المعيَّن حلال، وهو حرام شرعاً فلا يرجع إلى العرف، فالعرف إذا خالف الشرع يجب إلغاؤه؛ لأن الأمة الإسلامية يجب أن يكون المتعارف بينها ما دل عليه الشرع، فإذا وجد عرف يخالف الشرع وجب تعديله، ولا يجوز أن يحول الشرع إلى العرف.

فإن قال قائل: ألستم تقولون: إن المرجع في النفقة على الزوجة ـ مثلاً ـ إلى العرف؟ الجواب: بلى، لكننا لم ننقض القاعدة؛ لأن الله أحالنا في الإنفاق على الزوجة إلى العرف، فإذا عملنا بالعرف في الإنفاق فقد عملنا بالشرع.

قوله: «وإذا أوصى بثلثه فاستحدث مالاً ولو دية دخل في الوصية» ، (أوصى) الفاعل يعود على ما يدل عليه الاشتقاق، يعني وإذا أوصى الموصي، وعَود الضمير على ما يدل عليه الاشتقاق سائغ في اللغة العربية، قال الله تعالى: {{اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى}} [المائدة: 8] ، فقوله: (هو) أي: العدل المفهوم من كلمة «اعدلوا»، فإذا أوصى موصٍ بثلثه فاستحدث مالاً دخل في الوصية؛ لأن المعتبر الثلث عند الموت لا عند الوصية.

مثال ذلك: رجل أوصى بثلثه وعنده ثلاثة آلاف، فالثلث حين الوصية يساوي ألفاً، لكن الرجل أغناه الله، وصار عنده ثلاثة ملايين عند الوفاة، فتكون الوصية مليوناً، ولهذا قال: «فاستحدث مالاً دخل في الوصية» .

وقوله: «ولو دية» إشارة خلاف لكنه خلاف ضعيف، فقيل: إن الدية لا تدخل في الوصية؛ لأنها إنما وجبت بعد موته فتكون للورثة خاصة، والذين قالوا تدخل في الوصية قالوا: لأن الموصى له صار مستحقاً لمال الموصي، وموته شرط لثبوتها، أما سبب الثبوت ـ وهو الجناية ـ فهو سابق على الموت؛ لأن الجناية حدثت قبل الموت، وهذا هو الصحيح أن الدية تدخل في الوصية.

مثال ذلك: رجل أوصى بثلث ماله وعنده مائتا ألف، ثم قُتِلَ خطأً فاستحق الدية مائة ألف، فيكون الجميع ثلاثمائة ألف فيكون للموصى له مائة ألف، ولو قلنا: إن الدية لا تدخل لكان للموصى له ثلث المائتين، أي: ستة وستون وثلثان، لكن نقول: له مائة ألف؛ لأن الدية تعتبر من ماله؛ لأنها عوض نفسه.

وبناءً على هذا ينبغي للقضاة إذا كتبوا تنازل الورثة عن الدية، أن يسألوا أولاً هل أوصى أو لا؟ فإن كان قد أوصى فليس لهم التنازل عن الدية كلها، إلا إذا كان له مال يقابل الثلث؛ لأن حق الوصية مشارك لحق الورثة، فيسأل ويقول: هل له ما يقابل الثلث؟ فإذا قالوا: ليس عنده إلا هذه الدية، فيقول: إذاً لا يصح عفوهم إلا عن ثلثي الدية، أما ثلثها فهي للوصية إذا كان قد أوصى بالثلث.

وهذه يغفل عنها بعض الناس، تجده ـ مثلاً ـ يحضر الورثة ويكتب تنازلهم ولا يسأل هل أوصى أو لا؟ وهل له مال سوى هذه الدية أو لا؟

 

وَمَنْ أُوصِيَ لَهُ بِمُعَيَّنٍ فَتَلِفَ بَطَلَتْ، وَإِنْ تَلِفَ المَالُ غَيْرُهُ فَهُوَ للمُوصى لَهُ إِنْ خَرَجَ مِنْ ثُلُثِ المَالِ الحَاصِلِ لِلوَرَثَةِ.

قوله: «ومن أُوصي له بمعيَّن فتلِف بطلت» ، بأن قال الموصي: أوصيت بهذه السيارة لفلان، فاحترقت السيارة وتلفت، فتبطل الوصية؛ لأن الموصى به تعذر استيفاؤه، وليس له أن يطالب الورثة ويقول: أعطوني قيمة السيارة؛ لأنه معين تلف، فتبطل الوصية.

قوله: «وإن تلف المالُ غيرُهُ فهو للموصى له إن خرج من ثلث المال الحاصل للورثة» ، أي: إن تلف المال غير الموصى به ـ هذا عكس المسألة السابقة ـ نظرنا، إن كان تلف المال قبل موت الموصي فليس للموصَى له إلا ثلث ما أُوصِيَ له به؛ لأنه لما مات صار هذا المعين زائداً على الثلث فلا ينفذ منه إلا الثلث فقط، أما إن كان تلف المال بعد الموت فكما قال المؤلف: «فهو للموصى له إن خرج من ثلث المال الحاصل للورثة» ، فإذا كان بعد الموت فنقول: إن ما سوى هذا المعين تلف على نصيب الورثة.

مثال ذلك: أوصى له بسيارة فتلف المال إلا هذه السيارة، فهل تبطل الوصية أو لا ينفذ إلا ثلث السيارة، أم ماذا؟ نقول: في هذا تفصيل، إن تلف المال قبل أن يموت لم ينفذ من هذه السيارة إلا الثلث؛ لأنَّ ماله أصبح هذه السيارة فقط، فليس له إلا ثلثها إلا أن يجيز الورثة، وإن كان تلف المال بعد موت الموصي نظرنا، إذا كان المال الذي تلف ضعف قيمة السيارة، يعني السيارة قيمتها ألف، والمال الذي تلف ألفان، فالوصية نافذة؛ لأنه تبين الآن أن هذه السيارة عند موت الموصي تساوي الثلث فتنفذ، وإن كان الذي تلف بعد موت الموصي مثل قيمة السيارة أو أقل، فإنه لا يثبت للموصى له إلا ما يقابل الثلث، بمعنى أننا نضم قيمة السيارة إلى الموجود، فإذا كانت قيمة السيارة مثلاً ستين ألفاً، والموجود عشرون ألفاً، فنضم قيمة السيارة إلى الموجود فيكون ثمانين ألفاً، فلا يملك من السيارة إلا ما يقابل ثلث الجميع، ولهذا قال: «فهو للموصى له إن خرج من ثلث المال الحاصل للورثة» والحاصل للورثة لا يكون إلا بعد الموت.

 

---------------------

 

[82]   أخرجه مسلم في البيوع/ باب بطلان بيع الحصاة والبيع الذي فيه غرر (1513) عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ.

[83]   أخرجه البخاري في البيوع/ باب ثمن الكلب (2237)؛ ومسلم في البيوع/ باب تحريم ثمن الكلب وحلوان الكاهن ومهر البغي (1567) عن أبي مسعود الأنصاري ـ رضي الله عنه ـ.

[84]   سبق تخريجه ص(77).

 

 

تاريخ التحديث : Feb 22, 2007




  حقوق النشر والطبع © 1425هـ - 2004م مؤسسة الشيخ محمد بن صالح العثيمين الخيرية
Copyright © 1425 H. - 2004 AD Shaikh binothaimeen Charity . All rights reserved
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة الشيخ محمد بن صالح العثيمين الخيرية
info2@binothaimeen.com