binothaimeen.com - فضيلة الشيخ العلامة محمد بن صالح العثيمين رحمه الله


المكتبة المقروءة : الحديث : شرح رياض الصالحين المجلد الثالث

  المكتبة المقروءة : الحديث : شرح رياض الصالحين المجلد الثالث
باب التحذير من إيذاء الصالحين
 

 

48 ـ باب التحذير من إيذاء الصالحين

والضعفة والمساكين

 

قال الله تعالى : ( وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَاناً وَإِثْماً مُبِيناً)[الأحزاب:58]

وقال تعالى : ( فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ ) (9) وَأَمَّا السَّائِلَ فَلا تَنْهَرْ ) [الضحى: 9 ،10]  .

وأما الأحاديث ، فكثيرة منها :

حديث أبي هريرة رضي الله عنه في الباب قبل هذا : (( من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب )) (231) .

ومنها حديث سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه السابق في (( باب ملاطفة اليتيم )) وقوله صلى الله عليه وسلم : (( يا أبا بكر لئن كنت أغضبتهم ، لقد أغضبت ربك )) (232) .

1/389 ـ وعن جندب بن عبد الله رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( من صلى صلاة الصبح ، فهو في ذمة الله ، فلا يطلبنكم الله من ذمته بشيء ، فإنه من يطلبه من ذمته بشيء يدركه، ثم يكبه على وجهه في نار جهنم )) رواه مسلم  (233) .

 

الـشـرح

قال المؤلف ـ رحمه الله تعالى ـ باب التحذير من إيذاء الصالحين والضعفة والمساكين ونحوهم ، ثم ساق المؤلف قول الله تعالى : ( وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَاناً وَإِثْماً مُبِيناً ) [الأحزاب:58] .

والأذية : هي أن تحاول أن تؤذي الشخص بما يتألم منه قلبياً ، أو بما يتألم منه بدنياً ؛ سواء كان ذلك بالسب ، أو بالشتم ، أو باختلاق الأشياء عليه ، أو بمحاولة حسده ، أو غير  ذلك من الأشياء التي يتأذى بها المسلم .

وهذا كله حرام ؛ لأن الله سبحانه وتعالى بين أن الذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتاناً وإنما مبيناً .

وفهم من الآية الكريمة أنه إذا آذى المؤمنين بما اكتسبوا فإنه ليس عليه شيء مثل إقامة الحد على المجرم، وتغريم الظالم ، وما أشبه ذلك ، فهذا وإن كان فيه أذية ، لكنها بكسبه ، فقد قال الله تعالى : ( الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِر) [النور: 2].

ولا حرج من أن يؤذي الإنسان شخصاً بسبب كسبه هو وجنايته على نفسه ، فإن ذلك لا يؤثر عليه شيئاً .

ثم أشار المؤلف إلى أحاديث تدل على التحذير من أذية المؤمنين ، ومنها ما سبق من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن الله قال : ((من عادى لي ولياً فقد آذنته بالحرب )) فالذي يعادي أحدا من أولياء الله ؛ فإن الله تعالى يعلن عليه الحرب ، ومن كان حرباً لله تعالى ؛ فهو خاسر .

قال أهل العلم: وأنواع الأذى كثيرة ، منها أن يؤذي جاره ، ومنها أن يؤذي صاحبه ، ومنها أن يؤذي من كان معه في عمل من الأعمال ـ وإن لم يكن بينهم صداقة ـ بالمضايقة وما أشبه ذلك ، وكل هذا حرام والواجب على المسلم الحذر منه .

 

-------------------------

 

(231) رواه البخاري ، كتاب الرقاق ، باب التواضع ، رقم ( 6502 ) .

(232) رواه مسلم ، كتاب فضائل الصحابة ، باب من فضائل سلمان وصهيب وبلال ، رقم ( 3504 ) .

(233) رواه مسلم ، كتاب المساجد ، باب فضل العشاء والصبح في جماعة ، رقم ( 657 ) .

 

 

تاريخ التحديث : Apr 16, 2007


 
حقوق النشر والطبع © 1425هـ - 2004م مؤسسة الشيخ محمد بن صالح العثيمين الخيرية
Copyright © 1425 H. - 2004 AD Shaikh binothaimeen Charity . All rights reserved
جميع الحقوق محفوظة إلا لمن أراد نسخه أو طبعه أو إستضافته لنشره مجاناً
info@binothaimeen.com