المكتبة المقروءة : الفـقه : الشرح الممتع على زاد المستقنع - المجلد الثالث عشر
طباعة الصفحة

  المكتبة المقروءة : الفـقه : الشرح الممتع على زاد المستقنع - المجلد الثالث عشر
بَابُ تَعْلِيقِ الطَّلاَقِ بِالشُّرُوطِ
 

 

بَابُ تَعْلِيقِ الطَّلاَقِ بِالشُّرُوطِ

 

قوله: «تعليق الطلاق بالشرط» يعني ترتيبه على شيء حاصل، أو غير حاصل، أي: يحصل في المستقبل بإنْ أو إحدى أخواتها، فإذا قال: إن كنت كلمت زيداً فأنت طالق، هذا على شيء حاصل، وإذا قال: إن كلمت زيداً فأنت طالق، فهذا على شيء غير حاصل، يعني علق طلاقه إما على شيء كان، وإما على شيء يكون.

وتعليق الطلاق بالشروط هل هو معتبر أو لاغٍ؟ يقول بعض العلماء: إنه لاغٍ، وأن الطلاق المعلق بالشرط واقع في الحال، واستدلوا بقول النبي صلّى الله عليه وسلّم: «من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد» [(72)]، ولم يأت الطلاق معلقاً، لا في القرآن، ولا في السنة، وعلى هذا فإذا علقه وقع في الحال، وألغي الشرط.

ولو قال قائل بعكس ذلك؛ أي: أنه لا يقع أبداً بناء على حديث: «من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد» لكان له وجه، والفرق بين هذا القول والقول الأول أن القول الأول يلغي الشرط فقط، وهذا يلغي الجملة كلها.

لكن أكثر العلماء يرون أن تعليق الطلاق بالشروط صحيح؛ لعموم الحديث: «المسلمون على شروطهم إلا شرطاً أحل حراماً أو حرَّم حلالاً» [(73)]، وهذا وإن كان فيه شيء من الضعف، لكنه فيما يظهر مجمع على معناه في الجملة، وهو قول الجمهور وهو الصحيح.

واعلم أن تعليق الطلاق بالشروط ينقسم إلى ثلاثة أقسام:

الأول : أن يكون شرطاً محضاً فيقع به الطلاق بكل حال.

الثاني : أن يكون يميناً محضاً فلا يقع به الطلاق، وفيه كفارة يمين.

الثالث : أن يكون محتملاً الشرط المحض واليمين المحض، فهذا يرجع فيه إلى نية المعلق.

وهذا هو الصحيح في هذه المسألة وهو الذي تقتضيه الأدلة، وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، أما المذهب فإنهم يجعلون تعليق الطلاق بالشروط تعليقاً محضاً بدون تفصيل.

مثال التعليق المحض أن يقول: إذا غربت الشمس فأنت طالق، فإذا غربت طلقت؛ لأنه علقه على شرط محض.

ومثال اليمين المحض: أن يقول: إن كلمتُ زيداً فامرأتي طالق، وهو يقصد الامتناع من تكليم زيد، فهذا يمين محض؛ لأنه لا علاقة بين كلامه زيداً وتطليقه امرأته.

مثال ما كان محتملاً للأمرين: أن يقول لزوجته: إن خرجت من البيت فأنت طالق، فيحتمل أنه أراد الشرط، بمعنى أن امرأته إذا خرجت طابت نفسه منها، ووقع عليها طلاقه، وحينئذٍ يكون مريداً للطلاق؛ فإذا خرجت من البيت طلقت، فكأنه يقول: إذا خرجت من البيت أصبحت امرأة غير مرغوب فيك عندي، فأنا أكرهك، فحينئذٍ يقع الطلاق؛ لأنه شرط محض.

الاحتمال الثاني: أن لا يكون قصده إيقاع الطلاق، بل هو راغب في زوجته ولو خرجت، ولا يريد طلاقها، لكنه أراد بهذا أن يمنعها من الخروج، فعلقه على طلاقها تهديداً، فإذا خرجت في هذه الحال فإنها لا تطلق؛ لأن هذا يراد به اليمين، وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام: «إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى» [(74)]، وجعل الله ـ عزّ وجل ـ التحريم يميناً؛ لأن المحرِّم يريد المنع أو الامتناع من الشيء، فدل هذا على أن ما قُصِد به الامتناع وإن لم يكن بصيغة القسم فإن حكمه حكم اليمين.

واعلم أنه لم يرد عن الصحابة ـ رضي الله عنهم ـ شيء في حكم الحلف بالطلاق؛ لأنه غير موجود في عصرهم، لكن ورد عنهم الحلف بالنذر، بأن يقول الإنسان: لله علي نذر أن لا ألبس هذا الثوب، أو يقول: إن لبست هذا الثوب فللّه عليَّ نذر أن أصوم سنة، وهذا النذر عند الصحابة جعلوا حكمه حكم اليمين، فإذا كانوا جعلوا النذر الذي يقصد به المنع حكمه حكم اليمين، مع أن الوفاء بالنذر واجب، فلأن يجعلوا الطلاق الذي هو مكروه حكمه حكم اليمين ـ إذا قصد به المنع ـ من باب أولى، وهذا قياس بعدم الفارق فهو من القياس الجلي؛ لأن القياس الجلي هو الذي نُصَّ على علته، أو ثبتت علته بإجماع أو قُطِعَ فيه بنفي الفارق.

مسألة: إذا علق طلاق امرأته على شرط، فهل له أن ينقضه قبل وقوع الشرط أو لا؟ مثاله: أن يقول لزوجته: إن ذهبتِ إلى بيت أهلك فأنت طالق، يريد الطلاق لا اليمين، ثم بدا له أن يتنازل عن هذا، فهل له أن يتنازل أو لا؟

الجمهور يقولون: لا يمكن أن يتنازل؛ لأنه أخرج الطلاق مِنْ فِيهِ على هذا الشرط، فلزم كما لو كان الطلاق منجزاً.

وشيخ الإسلام يقول: إن هذا حق له فإذا أسقطه فلا حرج؛ لأن الإنسان قد يبدو له أن ذهاب امرأته إلى أهلها يفسدها عليه، فيقول لها: إن ذهبت إلى أهلك فأنت طالق، ثم يتراجع ويسقط هذا.

ولكن إذا علقه على شرط بناء على سبب تبين عدمه، فهل يعتبر الشرط أو يلغو؟ مثال ذلك: إذا قال لزوجته: إن ذهبت إلى أهلكِ فأنت طالق، ظناً منه أن أهلها قد ركَّبوا دِشّاً وأنهم عاكفون عليه، فخشي على امرأته فقال ذلك، ثم تبين أن أهلها لم يركِّبوه، فهل تطلق إذا ذهبت إليهم؟ لا تطلق؛ لأنه قال ذلك بناء على سبب تبين عدمه، فلا حرج أن تذهب.

 

لاَ يَصِحُّ إِلاَّ مِنْ زَوْجٍ .............................

قوله: «لا يصح إلا من زوج» لا يصح تعليق الطلاق إلا من زوج؛ لأن غير الزوج لا يملك ابتداء الطلاق، فلا يملك تعليقه، وكيف يعلق طلاق امرأة لم يتزوجها؟! وقال الله ـ عزّ وجل ـ: {{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ}} [الأحزاب: 49] فجعل الطلاق بعد النكاح، وقال النبي عليه الصلاة والسلام: «لا طلاق لابن آدم فيما لا يملك» [(75)]، ولأن الطلاق إطلاق قيد موجود، والمرأة قبل أن يتزوجها مُطْلَقة، وعلى هذا فإذا قال شخص: أيما امرأة أتزوجها فهي طالق فتزوج لم تطلق؛ لأنه علق الطلاق قبل أن يتزوج.

ولو قال: إن تزوجت فلانة فهي طالق فتزوجها لم تطلق، ولو قال: إن تزوجتك ـ يخاطب امرأة ـ فأنت طالق فتزوجها لم تطلق، وهذا ظاهر فيما إذا لم يتعلق به حق الغير، فأما إن تعلق به حق الغير، مثل أن يتزوج امرأة بشرط أنه إن تزوج عليها امرأة فهي طالق، كأن تخاف أن يتزوج عليها، فقالت: أشترط عليك ألا تتزوج عليَّ، وإن تزوجت علي امرأة فهي طالق، فظاهر كلام الأصحاب: أنه لا يقع الطلاق؛ لأنه تعليق للشيء قبل أن يملكه، وحصل بذلك إرضاء الزوجة، فإن تزوجها فإنها لا تطلق، ولو ثارت الأولى عليه فلا يلزمه أن يطلقها؛ لأن الأصل أن الزوجة الأولى لا تملك منعه التزوج، فلا تجبره على ذلك، ولا حق لها ـ أيضاً ـ أن تطلب الطلاق إن لم يطلق الزوجة الجديدة.

 

فَإِذَا عَلَّقَهُ بِشَرْطٍ لَمْ تَطْلُقْ قَبْلَهُ، وَلَوْ قَالَ: عَجَّلْتُهُ، ............

قوله: «فإذا علقه بشرط لم تطلق قبله، ولو قال: عجلته» إذا علق الزوج الطلاق على الشرط، فله ثلاث حالات:

الأولى: أن يبقى على ما شرط، فالأمر ظاهر يبقى على ما هو عليه.

الثانية : أن يحب تعجيل الطلاق فما تطلق؛ لأنه تلفظ بصيغة الطلاق على وجه معلق فلا يمكن أن يكون منجزاً، وهذا هو المذهب، ولكن نقول له: إذا كنت تريد أن تتخلص منها بسرعة فطلقها طلاقاً غير الأول الذي علقته، لكن إن جاء وقت الشرط وهي رجعية طلقت ثانية؛ لأن الرجعية يقع عليها الطلاق، ولو لم نقل بوقوع الطلاق إذا جاء وقته لكان هذا هو معنى التعجيل.

والقول الثاني: أنه يتعجل؛ لأنه زاد على نفسه تضييقاً كما لو أقر على نفسه بالأغلظ، وكما لو عجل الدَّيْن قبل حلول أجله فإذا قال: عجلته تعجل ويلغى الشرط وتطلق.

الثالثة: إذا قال: أنا أريد أن ألغي الطلاق كله، ففيه قول في المذهب أن له ذلك؛ قياساً على أن الإنسان إذا قال لعبده: إذا جاء رأس الشهر فأنت حر فإن له أن يرجع، فإذا جاز أن يرجع في العتق، وهو أشد نفوذاً من الطلاق وأحب إلى الله، فلأن يجوز ذلك في الطلاق من باب أولى، وشيخ الإسلام ـ رحمه الله ـ في هذه المسألة قال: إن كان التعليق من باب المعاوضة فله الرجوع، مثل أن يقول: إن أعطيتني ألفاً فأنت طالق، فله الرجوع ما لم تعطه؛ لأنه ما تم العوض، وهذا وإن كان له وجه من النظر إلا أننا لا نفتي به، أما إذا كان شرطاً محضاً مثل أن يقول: إذا جاء العيد فأنت طالق؛ فإنه لا يملك الرجوع، ولا إبطاله، ولا إبطال التعليق.

 

وَإِنْ قَالَ: سَبَقَ لِسَانِي بالشَّرْطِ، وَلَمْ أُرِدْهُ وَقَعَ فِي الحَالِ، وَإِنْ قَالَ: أنْتِ طَالِقٌ، وَقَالَ: أَرَدْتُ إِنْ قُمْتِ، لَمْ يُقْبَلْ حُكْماً،...........

قوله: «وإن قال: سبق لساني بالشرط، ولم أرده وقع في الحال» أي: إذا قال: أنت طالق إن قمت، ثم قال: سبق لساني بالشرط وأنا ما أردته، وهذا يقع دائماً، فالإنسان ربما إذا رأى أحداً يفعل شيئاً نطق بما يفعل هذا الشخص، وسبق الكلام على اللسان كثير، بل ربما يكتب شيئاً وإذا كلمه إنسان كتب كلامه الذي يقول، وهو لا يريده، فسبق اللسان وسبق القلم أمر واقع، فإذا قال: أنا أردت بقولي: أنت طالق إن قمت، يعني أنت طالق الآن وسبق لساني بالشرط، فقلت: إن قمت، يقع في الحال، فما الفرق بين هذا وما سبق من أنه لو قال: عجلت هذا الشرط ما يتعجل، وهنا نقول: تطلق في الحال؟ الفرق بينهما ظاهر: أنه هناك قصد الشرط، وهنا لم يقصده، فهو هنا يقول: أنا ما قصدت الشرط، وإنما سبق لساني به فنقول: إذن تطلق في الحال؛ والتعليل لأنه أقر على نفسه بما هو أغلظ فأخذ به.

قوله: «وإن قال: أنت طالق، وقال: أردت إن قمت، لم يقبل حكماً» هذه مسألة مهمة إذا قال: أنت طالق، ثم قال: أردت إن قمت، أو إن كلمت زيداً، فادعى أنه نوى الشرط بقلبه، يقول المؤلف: «لم يقبل حكماً» وعُلم منه أنه يُدَيَّن فيما بينه وبين الله، فإذا صدقته المرأة فلا طلاق، إلا إن حاكمته عند المحكمة وقال القاضي: أنت ما قلت: إن قُمتِ، وأنا أحكم عليك بالظاهر، والقاضي إنما يقضي بنحو ما يسمع، فتطلق زوجتك، أما إذا صدقته المرأة، وقالت: نعم، الرجل أراد إن قمت، ولكن لم يتكلم به، فإن قوله يكون مقبولاً، والمرافعة حرام، لكن إن غلب على ظنها أنه كاذب فإنه يجب عليها أن ترفعه للحاكم، وإن ترددت فهي مخيرة، والأولى أن تتركه؛ لأن الطلاق مكروه.

وكذلك لو دخل على زوجته وقال: أنت طالق، ثم بعد ذلك قال: أنا قلت: أنت طالق؛ لأن فلاناً حدثني أنك تكلمين فلاناً بالهاتف، ولما تبين أنك لم تكلميه فلا طلاق، نقول: لا يقبل حكماً، لكن فيما بينه وبين الله يُدَيَّن، أما لو قيل له: إن زوجتك تغازل فلاناً، فقال: هي طالق، ثم تبين أنها لم تغازله فيقبل قوله لوجود قرينة تدل على ذلك.

وكذلك ـ أيضاً ـ لو سأل مفتياً، وقال له: لو طلقت زوجتي بلفظ كذا وكذا، فقال له المفتي: تبين منك زوجتك، فأقر بأنه أبان زوجته بناء على الفتوى فما تَبِين؛ لأنه إنما أقر بناء على فتوى، لا على ما في نفسه وقلبه.

فتبيَّن أن السبب يخصص العموم ويقيد المطلق، فإذا قال: أنت طالق بناء على سبب من الأسباب فإنها لا تطلق، ثم إن كان السبب مقروناً بالكلام قبل حكماً، وإن لم يكن مقترناً بالكلام لم يقبل حكماً.

 

وَأَدَوَاتُ الشَّرْطِ: إِنْ، وَإِذَا، وَمَتَى، وَأَيُّ، وَمَنْ، وَكُلَّمَا، وَهِيَ وَحْدَهَا لِلتِّكْرَارِ، وَكُلُّهَا، وَمَهْمَا ........................

قوله: «وأدوات الشرط» أداة كل شيء ما تُوصِل إليه، فأدوات الشرط ما توصل إلى الشرط وتستعمل فيه.

واعلم أن هذا الذي ذكره المؤلف ليس حصراً، لكن مراده أدوات الشرط التي تستعمل في الغالب؛ لأن هناك أدوات غير التي ذكر المؤلف.

الأولى: قوله: «إن» بدأ بها لأنها أم الباب، والنحويون يجعلون لكل باب أُمّاً، فإنَّ وأخواتها الأم إنَّ، وكان وأخواتها الأم كان، وأدوات الشرط الأم إنْ، والاستفهام الأم الهمزة، وعلامة الأم كثرة الاستعمال وسعته؛ لأن بعض الأدوات تكون متفقة في شيء من الأشياء، لكن لا تستعمل في بعض الأشياء، وتكون الأم مختصة بخصائص دون غيرها، مثل: «كان» تختص بخمسة أمور لا تشاركها فيها غيرها من أخواتها، و«إن» تختص بأمور تأتينا ـ إن شاء الله تعالى ـ ما تشاركها فيها غيرها من الأدوات.

وقوله: «إن» مثل أن يقول: أنت طالق إن قمت، أو إن قمت فأنت طالق، فلا فرق بين أن يؤخر الشرط، أو يقدم.

الثانية: قوله: «وإذا» بأن يقول لزوجته: إذا قمت فأنت طالق، أو أنت طالق إذا قمت.

الثالثة : قوله: «ومتى» مثل متى قمت فأنت طالق، أو أنت طالق متى قمت.

الرابعة : قوله: «وأي» بتشديد الياء، بخلاف «أي» المخففة المسكنة، فليست من أدوات الشرط، مثل أن يقول: أيّ امرأة تقوم منكن فهي طالق، وهل هي للزمان، أو للمكان، أو للعاقل، أو لغير العاقل؟ بحسب ما تضاف إليه، فأي امرأة تقوم، هذه للعاقل، أي سيارة تركبها لغير العاقل، وأي وقت تزورني أكرمك، للزمان، وأي مكان تنزل فأنت مُقرَّب، هذه للمكان، والمراد بها هنا في باب الشروط العاقل، وكذلك الزمان، والمكان.

الخامسة: قوله: «ومن» بفتح الميم وسكون النون، احترازاً من «مِنْ» فإن «مِن» حرف جر، و«مَنْ» هنا شرطية، مثل أن يقول: من قامت فهي طالق، فأي امرأة تقوم تكون طالقاً.

السادسة: قوله: «وكلما» تدخل على الفعل، مثل أن يقول: كلما قمت فأنت طالق.

قوله: «وهي وحدها للتكرار» أي «كلما» وحدها دون سائر الأدوات للتكرار، فهذا من خصائصها، فإذا قال لزوجته: كلما قمت فأنت طالق، فقامت تطلق، ثم قامت ثانية تطلق، ثم قامت ثالثة تطلق، بخلاف «إن» مثلاً، فلا تفيد التكرار، فإذا قال لها: إن قمت فأنت طالق، ثم قامت طلقت، فإذا قامت ثانية لم تطلق.

وأدوات الشرط تنقسم باعتبار التكرار إلى قسمين: ما يفيد التكرار، وما لا يفيد التكرار، والذي يفيد التكرار «كلما» فقط، ومعنى التكرار أنه كلما تكرر الشرط وقع الطلاق.

و «كلما» ما عَدَّها النحويون من أدوات الشرط الجازمة، لكنها من أدوات الشرط غير الجازمة.

قوله: «وكلها» يعني كل أدوات الشرط المذكورة.

السابعة: قوله: «ومهما» مثالها: مهما فعلت كذا فأنت طالق.

 

بِلاَ لَمْ أَوْ نِيَّةِ فَوْرٍ، أَوْ قَرِينَةٍ لِلتَّرَاخِي، وَمَعَ لَمْ لِلْفَوْرِ إِلاَّ إِنْ مَعَ عَدَمِ نِيَّةِ فَوْرٍ أَوْ قَرِينَةٍ،...................

قوله: «بلا لم، أو نية فور، أو قرينة للتراخي» هل هذه الأدوات للفورية أو للتراخي؟ نقول: حسب نيته، إن نوى الفورية فهي للفورية، وإن نوى التراخي فهي للتراخي، فإذا قال: إن قمت فأنت طالق، فهل المراد إن قمت الآن، أو إن قمت في أي وقت؟ حسب نيته، إن كان يريد إن قمت الآن فهي إذا قامت فيما بعد لم تطلق، وإن كان يريد إن قمت في أي وقت، ففي أي وقت تقوم فيه تطلق، كذلك لو وجد قرينة تدل على أن المراد الآن أو في هذه الحال عمل بها، مثل أن يقال له: بيت فلان عنده زواج، لكن فيه آلات تصوير، فقال لها: إن ذهبت إلى بيت فلان فأنت طالق، فالقرينة تدل على أنها إذا ذهبت في هذه الحال، فتكون للفورية، أما فيما بعد فهي لا زالت تذهب إلى جيرانها، أو إلى أقاربها، ولا يقول شيئاً.

فإن لم توجد قرينة ولا نية يقول المؤلف:

«ومع لم للفور» فإذا لم يوجد نية ولا قرينة فإن هذه الأدوات مع «لم» للفور، وبدون «لم» للتراخي.

قوله: «إلا إِنْ مع عدم نية فور أو قرينة» فإنها تكون للتراخي حتى مع «لم» .

مثال ذلك: إذا لم تقومي فأنت طالق، فنقول: ما قصدك؟ هل الآن أو فيما بعد؟ فإن قال: ما لي نية، ولا توجد قرينة، فتكون للتراخي.

مثال آخر: أيُّ امرأة منكن لم تقم فهي طالق، ننظر إذا لم تكن ما عنده نية فالمراد الآن، لوجود لم.

كذلك كلما لم تقومي فأنت طالق، هذه تكون للفور لوجود لم، ومع عدم «لم» تكون للتراخي، فإذا قال لها: إذا قمت فأنت طالق، وما عنده لا نية ولا قرينة فتكون للتراخي، فمتى ما قامت طلقت.

فإذا قال: إن لم تقومي فأنت طالق فإنها تكون للتراخي؛ لأن «إنْ» لا تتأثر بـ «لم» ؛ لأنها هي الأم، وإذا كانت هي الأم فلا بد أن نعطيها شيئاً تتميز به عن سائر الأدوات، فلهذا «لم» لا تؤثر فيها.

والخلاصة أن هذه الأدوات فيها مبحثان:

الأول : هل هي للتكرار، أو تصدق بفعل الشيء مرة واحدة؟

الجواب : «كلما» للتكرار، والباقي لغير التكرار، ومعنى التكرار أنه إذا قال: كلما قمت فأنت طالق، فقامت مرة طلقت، ثم قامت الثانية طلقت، ثم قامت الثالثة طلقت، وإذا قال: إن قمت فأنت طالق فقامت مرة طلقت، ثم قامت ثانية لا تطلق.

الثاني : هل هي للفور أو للتراخي؟ بمعنى أنه إذا قال: إن قمت فأنت طالق مثلاً، فهل المراد إن قمت الآن أو مطلقاً؟ نقول: نرجع إلى شيئين: النية والقرينة، فإذا كان له نية للفورية فهي للفور، وإذا كان هناك قرينة تدل على الفورية فإنها تكون للفور، فإذا لم يكن كذلك، ونوى التراخي، أو قامت قرينة تدل على التراخي، فهو للتراخي، فإذا لم يكن شيء لا نية فورية، ولا قرينة، ولا نية تراخٍ، ولا قرينة، فتكون للتراخي، إلا مع «لم» فإنها للفور ما عدا «إن» .

فصارت «إن» إذا لم يوجد نية فور، أو قرينة للتراخي مطلقاً، أما غير «إن» فإذا لم يوجد نية ولا قرينة إن اقترنت بها «لم» فهي للفور، وإن لم تقترن فهي للتراخي.

وهذا التفصيل مهم؛ لأنه ينبني عليه أشياء تأتينا فيما بعد، وهو ـ أيضاً ـ مقتضى اللغة العربية، أما بالنسبة للعرف فالظاهر أن الناس لا يفرقون، فلا يفرق العامي بين أن يقول لزوجته: متى لم تقومي فأنت طالق، وبين قوله: إن لم تقومي فأنت طالق، لكن في اللغة العربية هو هذا الذي ذكره الفقهاء رحمهم الله، فيفرقون بين «إن» وغيرها، ولكن لاحظ أن هذا التفريق ـ أيضاً ـ قبله مرحلتان وهما النية والقرينة، والغالب أنه لا بد أن يوجد نية أو قرينة، لكن لو فرض أن أحداً أرسل هذه الكلمة، ولم يقصد شيئاً فإننا نقول له: «إنْ» للتراخي مطلقاً، وما سواها للتراخي إلا مع «لم» فتكون للفور، وما سيأتي أمثلة وتطبيق، ولكن أهم شيء أن يعرف الإنسان القاعدة، فإذا عرف القاعدة سهل عليه التطبيق.

 

فَإِذَا قَالَ: إِنْ قُمْتِ، أَوْ إِذَا، أَوْ مَتَى، أَوْ أَيُّ وَقْتٍ، أَوْ مَنْ قَامَتْ، أَوْ كُلَّمَا قُمْتِ فَأَنْتِ طَالِقٌ فَمَتَى وُجِدَ طَلَقَتْ، وَإِنْ تَكَرَّرَ الشَّرْطُ لَمْ يَتَكَرَّرِ الحِنْثُ، إِلاَّ فِي كُلَّمَا، وَإِنْ لَمْ أُطَلِّقْكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ؛ وَلَمْ يَنْوِ وَقْتاً، وَلَمْ تقُمْ قَرِينَةٌ بِفَوْرٍ، وَلَمْ يُطَلِّقْها، طَلَقَتْ فِي آخِرِ حَيَاةِ أَوَّلِهِمَا مَوْتاً، ..................

قوله: «فإذا قال: إن قمت» يعني فأنت طالق.

قوله: «أو إذا» يعني إذا قمت فأنت طالق.

قوله: «أو متى» يعني متى قمت فأنت طالق.

قوله: «أو أي وقت» يعني أي وقت قمت فأنت طالق.

قوله: «أو من قامت» يعني فهي طالق.

قوله: «أو كلما قمت فأنت طالق، فمتى وجد طلقت» أي: متى وجد الشرط وهو القيام طلقت.

قوله: «وإن تكرر الشرط لم يتكرر الحنث إلا في كلما» يعني إن وجد القيام منها عدة مرات لم يتكرر الطلاق، إلا في «كلما» لأنها للتكرار.

قوله: «وإن لم أطلقْكِ فأنت طالق، ولم ينو وقتاً، ولم تقم قرينة بفورٍ، ولم يطلقها، طلقت في آخر حياة أولهما موتاً» إذا قال: إن لم أطلقك فأنت طالق، «إن» لا تؤثر عليها «لم» فنقول: هل نيتك إن لم أطلقك اليوم؟ فإن قال: قصدي إن لم أطلقك اليوم فأنت طالق، فإن طلقها اليوم طلقت، وإن لم يطلقها، فإذا غابت الشمس من ذلك اليوم طلقت.

كذلك ـ أيضاً ـ إذا قامت القرينة على أن المعنى إذا لم أطلقك الآن لغضبه، فإذا مضى جزء من الوقت يمكنه أن يقول فيه: أنت طالق، فلم يقل طلقت؛ لأن هنا قرينة تدل على أنه أراد الفورية، لكن إذا لم يكن هناك قرينة ولا نية وقال: إن لم أطلقك فأنت طالق تحمل على مدى الحياة، فتطلق في آخر حياة أولهما موتاً، فإن مات قبلها طلقت في آخر حياته، فتطلق إذا بقي على خروج روحه أقل من قوله: أنت طالق؛ لأنه ما دام عندنا زمن يتسع لقوله: أنت طالق فيمكن أن يطلق فيه، لكن إذا لم يبق على خروج روحه إلا أقل من قوله: أنت طالق، فحينئذٍ تطلق.

والسبب أن الزوج إذا ذهبت حياته ولم يطلق يجب أن تطلق، وهي ـ أيضاً ـ إذا ماتت انقطعت علاقته منها، ولا يمكن أن يقع عليها طلاق، ولهذا نقول: تطلق في آخر حياة أولهما موتاً.

 

وَمَتَى لَمْ، أَوْ إِذَا لَمْ، أَوْ أَيُّ وَقْتٍ لَمْ أُطَلِّقْكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ، وَمَضَى زَمَنٌ يُمْكِنُ إِيقَاعُهُ فِيهِ وَلَمْ يَفْعَلْ طَلَقَتْ، وَكُلَّمَا لَمْ أُطَلِّقْكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ، وَمَضَى مَا يُمْكِنُ إِيقَاعُ ثَلاَثٍ مُرتَّبَةٍ فِيهِ طَلَقَتِ المَدخُولُ بِهَا ثَلاَثاً، وَتبِينُ غَيْرُهَا بِالأُْولَى، وَإِنْ قُمْتِ فَقَعَدْتِ، أَوْ ثُمَّ قَعَدْتِ، أَوْ إِنْ قَعَدتِ إِذَا قُمْتِ، أَوْ إِنْ قَعَدتِ إِنْ قُمْتِ فَأَنْتِ طَالِقٌ؛ لَمْ تَطْلُقْ، حَتَّى تَقُومَ ثُمَّ تَقْعُدَ،...........

قوله: «ومتى لم، أو إذا لم، أو أي وقت لم أطلقك فأنت طالق، ومضى زمن يمكن إيقاعه فيه ولم يفعل طلقت» لأن الأدوات ما عدا «إن» مع «لم» للفورية، فإذا قال: متى لم أطلقك فأنت طالق، ومضى زمن يمكنه أن يقول فيه: أنت طالق ولم يفعل طلقت؛ لأنه صدق عليه أنه لم يطلقها.

قوله: «وكلما لم أطلقك فأنت طالق، ومضى ما يمكن إيقاع ثلاث مرتبة فيه طلقت المدخول بها ثلاثاً» كأن قال: كلما لم أطلقك فأنت طالق، فمضى زمن يمكن إيقاع ثلاث مرتبة تطلق ثلاثاً؛ لأن «كلما» تفيد التكرار.

وحينئذٍ إذا قال مثل هذه الصيغة نقول: من الأحسن أن تقول مباشرة: أنت طالق؛ لأنه إذا قال: أنت طالق، صار الطلاق رجعياً؛ لأنها تطلق واحدة فقط فلا يقع عليها الثلاث؛ لأنه يقول: كلما لم أطلقك فأنت طالق، فإذا قال: أنت طالق فقد بَرَّ في يمينه، أما إذا لم يفعل فكلما مضى زمن يمكن أن يقول: أنت طالق طلقت، ثم الزمن الثاني أنت طالق طلقت، ثم الزمن الثالث أنت طالق طلقت؛ لأن «كلما» تفيد التكرار.

فإن قال قائل: لماذا لا تقولون: إنه لما وقع الطلاق عليها بأول جزء صدق عليه أنه طلقها، فلا تلحقها الطلقتان الأخريان؟

فالجواب: أن الظاهر من كلامه «كلما لم أطلقك»، أي: باللفظ، ومعلوم أن مدلول الكلام مقصود.

قوله: «وتبين غيرها بالأولى» لأن غير المدخول بها إذا طلقها مرة بانت، ولا يلحقها طلاقه ثانية؛ لأنه لا عدة لها، فلو أن رجلاً قال لزوجته التي لم يدخل بها: أنت طالق، ثم قال حالاً: أنت طالق، فالثانية لا تقع؛ لأنها بانت منه بالأولى، فلا يلحقها طلاق.

قوله: «وإن قمت فقعدت، أو ثم قعدت، أو إن قعدت إذا قمت، أو إن قعدت إن قمت فأنت طالق لم تطلق حتى تقوم، ثم تقعد» هذه عدة مسائل:

الأولى: قال: إن قمت فقعدت فأنت طالق، ما تطلق حتى تقوم وتقعد، والفاء تدل على الترتيب باتصال، فلو قعدت ثم قامت ما تطلق.

الثانية : قال: إن قمت ثم قعدت ـ أيضاً ـ ما تطلق حتى تقوم ثم تقعد، لكن ثم للتراخي كما قال ابن مالك رحمه الله:

وَالفَاءُ لِلتَّرْتِيبِ باتِّصَالِ

وثُمَّ للترتيبِ بِانْفِصَالِ

الثالثة : قال: إن قعدت إذا قمت، فتطلق إذا قامت ثم قعدت، كأنه قال: إن قعدت من قيام فأنت طالق، فلا تطلق حتى تقوم ثم تقعد.

الرابعة : قال: أنت طالق إن قعدت إن قمت، كذلك ما تطلق حتى تقوم ثم تقعد.

أما المسألتان الأوليان فظاهر الترتيب فيهما؛ لأنه قال: إن قمت فقعدت، والثانية قال: إن قمت ثم قعدت.

وأما المسألتان الأخريان فالترتيب فيهما؛ لأن القاعدة أنه إذا اجتمع شرط في شرط فإن المتأخر منهما متقدم زمناً؛ لأن هذا شرط علق على شرط، والمعلق عليه لا بد أن يتقدم المعلَّق، فقوله: إن قمت إن قعدت المتأخر لفظاً هو القعود، فيكون هو المتقدم زمناً، قال الشاعر:

إن تستغيثوا بنا إن تذعروا تجدوا

منا معاقِل عِزٍّ زانها كرمُ

والاستغاثة تكون بعد الذعر، فلهذا إذا جاء شرط في شرط فإن المتأخر لفظاً متقدم زمناً، فإذا قال: إن قمت إن قعدت فالقعود قبل القيام، وكذلك إن قمت إذا قعدت، فالقعود قبل القيام، وإن قال: إن أكلت إن شربت فأنت طالق مثله، يتقدم الشراب؛ فإن قيل: ألا يحتمل أن قوله: «إن أكلت إن شربت» أنه على تقدير العطف، يعني إن أكلت وإن شربت فأنت طالق؟ نقول: نعم لا بد من وجود أكل وشرب، لكن أيهما الأسبق؟ فالمتأخر لفظاً وهو الشرب هو الأسبق.

 

وَبِالْوَاوِ تَطْلُقُ بِوُجُودِهِمَا، وَلَوْ غَيْرَ مُرَتَّبَيْنِ، وَبِأَوْ بِوُجُودِ أَحَدِهِمَا.

قوله: «وبالواو تَطلُق بوجودهما» فإن قال: أنت طالق إن قمت وقعدت، تطلق بوجودهما.

قوله: «ولو غير مرتبين» سواء تقدم القعود أو القيام.

قوله: «وبأو بوجود أحدهما» إن قمت أو قعدت فأنت طالق، فإنها تطلق بوجود أحدهما؛ لأن «أو» لأحد الشيئين.

ذكر في الروض[(76)] مسألة غريبة قال: «وإن علق الطلاق على صفات فاجتمعت في عين، كإن رأيتِ رجلاً فأنت طالق، وإن رأيتِ أسود فأنت طالق، وإن رأيتِ فقيهاً فأنت طالق، فرأت رجلاً أسود فقيهاً طلقت ثلاثاً» ؛ لأنها صدق عليها أنها رأت رجلاً، وأنها رأت أسود، وأنها رأت فقيهاً، فتطلق لاجتماع الصفات الثلاث في عين واحدة؛ تغليباً للصفة.

وقيل: لا تطلق؛ لأن الأيمان ترجع إلى العرف، والعرف أن الإنسان إذا قال: إن رأيت رجلاً، وإن رأيت أسود، وإن رأيت فقيهاً يقتضي تعدد الأشخاص، فإذا وجد ما يدل على أنه أراد التعدد عمل به، وهذا هو الصحيح.

* * *

فَصْلٌ

 

إِذَا قَالَ: إِنْ حِضْتِ فَأَنْتِ طَالِقٌ طَلَقَتْ بِأَوَّلِ حَيْضٍ مُتَيَقَّنٍ، وَإِذَا حِضْتِ حَيْضَةً تَطْلُقُ بِأَوَّلِ الطُّهْرِ مِنْ حَيْضَةٍ كَامِلَةٍ، وَفِي: إِذَا حِضْتِ نِصْفَ حَيْضَةٍ تَطْلُقُ فِي نِصْفِ عَادَتِهَا.

هذا الفصل ذكر فيه المؤلف تعليق الطلاق بالحيض، بأوله وبآخره وبأثنائه؛ وكان شيخنا[(77)] رحمه الله إذا وصلناها تجاوزناها؛ لأنه يقول: كلها أمثلة لكن نحن نقرؤها؛ لأنه ربما تعرض مسألة مهمة.

قوله: «إذا قال: إن حضت فأنت طالق طلقت بأول حيض متيقن» مع أن هذا الطلاق حرام وبدعة، لكن المذهب يرون أن الطلاق البدعي يقع، وسبق أن الصحيح أنه لا يقع.

قوله: «وإذا حضت حيضة تطلق بأول الطهر من حيضة كاملة» واضح؛ لأنه قال: إذا حضت حيضة.

قوله: «وفي: إذا حضت نصف حيضة تطلق في نصف عادتها» [(78)].

* * *

فَصْلٌ

 

إِذَا عَلَّقَهُ بِالْحَمْلِ فَوَلَدَتْ لأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ طَلَقَتْ مُنْذُ حَلَفَ، وَإِنْ قَالَ: إِنْ لَمْ تَكُونِي حَامِلاً فَأَنْتِ طَالِقٌ حَرُمَ وَطْؤُهَا قَبْلَ اسْتِبْرَائِهَا بِحَيْضَةٍ فِي البَائِنِ،.......................................

قوله: «إذا علقه بالحمل فولدت لأقل من ستة أشهر طلقت منذ حلف» إذا قال: إن كنت حاملاً فأنت طالق فولدت لأقل من ستة أشهر طلقت منذ حلف؛ لأننا تيقنا أنها كانت حاملاً عند قوله: إن كنت حاملاً فأنت طالق؛ لماذا نقول: إنها طلقت منذ حملت؟ لأن أقل الحمل ستة أشهر، وانتبه لقوله: «منذ حلف» فهذا من باب التجوز؛ لأن هذا المذكور تعليق محض وليس يميناً؛ لأنه علقه على الحمل، والحمل ليس من فعلها حتى نقول: إنه يريد به اليمين.

قوله: «وإن قال: إن لم تكوني حاملاً فأنت طالق حرم وطؤها قبل استبرائها بحيضة في البائن» في الأولى قال: إن كنت حاملاً، وهنا قال: إن لم تكوني حاملاً، ففي الأول إثبات وفي الثاني نفي، فإذا قال: إن لم تكوني حاملاً فأنت طالق، نقول: ما يجوز أن تطأها حتى تحيض إذا كانت بائناً، أما إذا كانت رجعية فلا حرج؛ لأنه يجوز أن يطأها وتكون رجعة، لكن إذا كانت بائناً فهذه آخر طلقة فنقول: لا تطأها؛ لأنك لو وطئتها اشتبه علينا الأمر، فقد تكون الآن غير حامل فتطؤها وهي بائن.

وإلى متى لا يطؤها؟ الجواب: حتى تحيض، فإذا حاضت عرفنا أنها لم تكن حاملاً حين قوله: إن لم تكوني حاملاً فأنت طالق.

 

وَهِيَ عَكْسُ الأُولَى فِي الأَحْكَامِ، وَإِنْ عَلَّقَ طَلْقَةً إِنْ كَانَتْ حَامِلاً بِذَكَرٍ، وَطَلْقتَيْنِ بأُنْثَى فَوَلَدَتْهُمَا طَلَقَتْ ثَلاَثاً، وَإِنْ كَانَ مَكَانَهُ: إِنْ كَانَ حَمْلُكِ، أَوْ مَا فِي بَطْنِكِ لَمْ تَطْلُقْ بِهِمَا.

قوله: «وهي عكس الأولى في الأحكام» قال في الروض[(79)]: «فإن ولدت لأكثر من أربع سنين طلقت؛ لأنا تبينا أنها لم تكن حاملاً، وكذا إن ولدت لأكثر من ستة أشهر وكان يطأ؛ لأن الأصل عدم الحمل» نقول: هذه المسألة عكس الأولى في الأحكام؛ لأنها عكسها في الصورة، فالأولى إن كنت حاملاً، والثانية إن لم تكوني حاملاً، فيكون المدار على أربع سنين؛ لأنه أكثر مدة الحمل؛ فإذا مضى أربع سنين ولم تضع الحمل ثم وضعته بعد الأربع علمنا أن الطلاق قد وقع؛ لأنه لا يمكن ـ على رأي الفقهاء ـ أن يزيد الحمل على أربع سنوات، وإذا ولدت لأكثر من ستة أشهر وهو يطأ مع أنه يحرم عليه إذا كانت بائناً فإنها في هذه الحال لا تطلق؛ لأننا ما علمنا أنها لم تكن حاملاً، إذ إن الرجل يطأ وقد ولدت لأكثر من ستة أشهر.

والأصل عدم الحمل فإن ولدت لأقل من ستة أشهر لم تطلق مطلقاً سواء كان يطأ أم لم يكن يطأ؛ لأنه يقول: إن لم تكن حاملاً وقد تيقنا أنها حامل؛ لأن أقل الحمل ستة أشهر.

قوله: «وإن علق طلقة إن كانت حاملاً بذَكَرٍ، وطلقتين بأنثى فولدتهما طلقت ثلاثاً» قال: إن كنت حاملاً بذكر فأنت طالق طلقة، وإن كنت حاملاً بأنثى فأنت طالق طلقتين؛ لأن الولد أحب إليه من الأنثى، لكن المرأة ولدت توأماً يعني ولدت ذكراً وأنثى تطلق ثلاثاً؛ لأن الذكر له طلقة، والأنثى لها طلقتان.

قوله: «وإن كان مكانه: إن كان حملك، أو ما في بطنك لم تطلق بهما» .

إن قال: إن كان حملك ولداً فأنت طالق طلقة، وإن كان حملك أنثى فأنت طالق طلقتين، فولدت ذكراً وأنثى فلا تطلق؛ لأن حملها لم يكن واحداً؛ بل كان ذكراً وأنثى، وهو يقول: إن كان حملك ذكراً، وإن كان حملك أنثى، بخلاف قولهم: إن كنت حاملاً بذكر وإن كنت حاملاً بأنثى، وهذه من دقائق العلم التي ما ينتبه لها إلا طلبة العلم.

* * *

فَصْلٌ

 

إِذَا عَلَّقَ طَلْقَةً عَلَى الْوِلاَدَةِ بِذَكَرٍ، وَطَلْقَتَيْنِ بأُنْثَى، فَوَلَدَتْ ذَكَرَاً ثُمَّ أُنْثَى حَيّاً أَوْ مَيِّتَاً طَلَقَتْ بالأَوَّلِ، وَبَانَتْ بالثَّانِي، وَلَمْ تَطْلُقْ بِهِ، وَإِنْ أَشْكَلَ كَيْفِيَّةُ وَضْعِهِمَا فَوَاحِدَةً.

قوله: «إذا علق طلقة على الولادة بذكر، وطلقتين بأنثى، فولدت ذكراً ثم أنثى حياً أو ميتاً» إذا علق طلقة على الولادة بذكر وطلقتين بأنثى، بأن قال: إن ولدت ذكراً فأنت طالق طلقة، وإن ولدت أنثى فأنت طالق طلقتين، فولدت ذكراً ثم أنثى.

قوله: «طلقت بالأول وبانت بالثاني ولم تطلق به» طلقت بالأول؛ لأنها ولدت ذكراً، وبانت بالثاني؛ لأنها لما ولدت الذكر الأول وطلقت شرعت في العدة، والعدة ما بين الأول والثاني دقائق، فلما ولدت الثاني انتهت عدتها فبانت بالثاني، وإذا بانت لا تلحقها الطلقة؛ لأنها وقعت عليها وهي بائن من زوجها.

مثال ذلك: رجل قال لزوجته: إن ولدت ذكراً فأنت طالق طلقة، وإن ولدت أنثى فأنت طالق طلقتين، فولدت أولاً ذكراً فتطلق؛ لأنها ولدت ذكراً فحلَّ عليها الطلاق، فإذا ولدت أنثى بعده لم تطلق لكنها تبين بالأنثى؛ لأنها انتهت عدتها بولادة البنت، فصادف الطلاق امرأة بائناً، والمرأة البائن لا يقع عليها الطلاق.

قوله: «وإن أشكل كيفية وضعهما فواحدة» إذا قال: ما أدري هل وضعت الذكر أولاً، أو الأنثى، أو جميعاً؟ فإنها تكون واحدة لأن الواحدة متيقنة وما زاد عليها فمشكوك فيه.

* * *

فَصْل

 

ٌإِذَا عَلَّقَهُ عَلَى الطَّلاَقِ ثُمَّ عَلَّقَهُ عَلَى الْقِيَامِ، أَوْ عَلَّقَهُ عَلَى القِيَامِ ثُمَّ عَلَى وُقُوعِ الطَّلاَقِ، فَقَامَتْ، طَلَقَتْ طَلْقَتَيْنِ فِيهِمَا، وَإِنْ عَلَّقَهُ عَلَى قِيَامِهَا ثُمَّ عَلَى طَلاَقِهِ لَها فَقَامَتْ فَوَاحِدَةً، وَإِنْ قَالَ: كُلَّمَا طَلَّقْتُكِ أَوْ كُلَّمَا وَقَعَ عَلَيْكِ طَلاَقِي فَأَنْتِ طَالِقٌ فَوُجِدَا، طَلَقَتْ فِي الأُولى طَلْقَتَيْنِ وَفِي الثَّانِيَةِ ثَلاَثاً.

قوله: «إذا علقه على الطلاق ثم علقه على القيام، أو علقه على القيام ثم على وقوع الطلاق، فقامت، طلقت طلقتين فيهما» بأن قال: إن طلقتك فأنت طالق، ثم علقه على القيام مرة ثانية، فقال: إن قمت فأنت طالق، فقامت فإنها تطلق طلقتين، أما الأولى فواضحة، وأما الثانية فلأنه قال: إن طلقتك فأنت طالق، فلما قامت وقع عليها الطلاق فتطلق طلقتين.

وقوله: «فيهما» أي في الصورتين، واحدة بقيامها، وأخرى بتطليقها الحاصل بالقيام في الصورة الأولى.

قوله: «وإن علقه على قيامها ثم على طلاقه لها فقامت فواحدة» إذا علق الطلاق على القيام، ثم علقه على طلاقه لها فقامت «فواحدة» أي: فتطلق واحدة بقيامها، ولم تطلق بتعليق الطلاق؛ لأنه لم يطلقها.

قوله: «وإن قال: كلما طلقتك أو كلما وقع عليك طلاقي فأنت طالق فوُجدا، طلقت في الأولى طلقتين وفي الثانية ثلاثاً» [(80)].

* * *

فَصْلٌ

 

إِذَا قَالَ: إِذَا حَلَفْتُ بطَلاَقِكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ، ثُمَّ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ إِنْ قُمْتِ طَلَقَتْ فِي الْحَالِ، لاَ إِنْ عَلَّقَهُ بِطُلُوعِ الشَّمْسِ وَنَحْوِهِ؛ لأَنَّهُ شَرْطٌ لاَ حَلِفٌ، وَإِنْ حَلَفْتُ بِطَلاَقِكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ، أَوْ إِنْ كَلَّمْتُكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ، وَأَعَادَهُ مَرَّةً أُخْرَى طَلَقَتْ وَاحِدَةً، وَمَرَّتَيْنِ فَثِنْتَانِ، وَثَلاَثَاً فَثَلاَثٌ.

قوله: «إذا قال: إذا حلفت بطلاقك فأنت طالق، ثم قال: أنت طالق إن قمت طلقت في الحال، لا إن علقه بطلوع الشمس ونحوه؛ لأنه شرط لا حلف» إذا قال لها: إذا حلفت بطلاقك فأنت طالق، ثم قال: أنت طالق إن قمت تطلق؛ لأن قوله: «أنت طالق إن قمت» حلف.

وإذا قال: إذا حلفت بطلاقك فأنت طالق، ثم قال: إذا طلعت الشمس فأنت طالق، لا تطلق؛ لأن قوله: «إذا طلعت الشمس فأنت طالق» شرط محض، فلا تطلق إلا إذا طلعت الشمس، وقد سبق أن تعليق الطلاق بالشروط ينقسم إلى ثلاثة أقسام:

1 ـ حلف محض.

2 ـ شرط محض.

3 ـ ما يحتملهما، أي: الشرطية واليمين.

فإذا قال: إذا طلعت الشمس فزوجتي طالق، فهذا شرط محض، فإذا طلعت الشمس تطلق.

وإذا قال: إن كلَّمتُ زيداً فزوجتي طالق، فهذا حلف محض، فلا تطلق، ولكن يكفر كفَّارة يمين.

وإذا قال: إن كلمت فلاناً فأنت طالق، فهذا يحتمل أن يكون شرطاً ويحتمل أن يكون يميناً، فإن قصد منعها فهو يمين، وإن قصد وقوع الطلاق عليها بتكليم زيد فهو شرط يقع به الطلاق.

وهذا الكلام من الفقهاء ـ رحمهم الله تعالى ـ يدل دلالة واضحة على أن ما اختاره شيخ الإسلام رحمه الله من أن الطلاق المعلق يُقصد به اليمين أحياناً، فيكون له حكم اليمين.

وعلى المذهب فيما إذا قال: «إن حلفتُ بطلاقك فأنت طالق، ثم قال: أنت طالق إن قمت» تطلق، وإذا قامت تطلق ثانية؛ لأن القِسْم السابق في تعليق الطلاق بالشروط بناء على القول الرَّاجح، وليس على المذهب؛ لأن المذهب يعتبرون كل الطلاق المعلق بالشروط شرطاً محضاً يوقعون به الطلاق، وهذا يدل دلالة واضحة على أن ما ذهب إليه شيخ الإسلام ابن تيمية هو الحق؛ لأنهم أقرُّوا بالتفريق بين اليمين والشرط.

قوله: «وإن حلفت بطلاقك فأنت طالق، أو إن كلمتك فأنت طالق وأعاده مرة أخرى طلقت واحدة» قال صاحب الروض[(81)]: «لأن إعادته حلف وكلام» فإذا قال: إن حلفت بطلاقك فأنت طالق، ثم قال: إن حلفت بطلاقك فأنت طالق تطلق؛ لأن ما عُلِّق به الطلاق وجد.

وكذلك إذا قال: إن كلمتك فأنت طالق ثم قال: إن كلمتك فأنت طالق تطلق؛ لأنه كلمها بالكلمة الأخيرة؛ ولهذا لو قال: أردت التوكيد فإنه يقبل.

قوله: «ومرتين فثنتان، وثلاثاً فثلاث» إذا قال لها: إن كلمتك فأنت طالق لا تطلق، ثم قال: إن كلمتك فأنت طالق تطلق واحدة، ثم قال: إن كلمتك فأنت طالق تطلق ثانية، ثم قال: إن كلمتك فأنت طالق تطلق ثالثة؛ لأنه كلمها، وإذا قال رابعة: إن كلمتك فأنت طالق لا يقع عليها شيء؛ لأنها بانت بالثلاث.

* * *

فَصْلٌ

 

إِذَا قَالَ: إِنْ كَلَّمْتُكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ فَتَحَقَّقِي، أَوْ قَالَ: تَنَحِّي، أَوِ اسْكُتِي؛ طَلَقَتْ، وَإِنْ بَدَأْتُكِ بِكَلاَمٍ فَأنْتِ طَالِقٌ، فَقَالَتْ: إِنْ بَدَأْتُكَ بِهِ فَعَبْدِي حُرٌّ، انْحَلَّتْ يَمِينُهُ مَا لَمْ يَنْوِ عَدَمَ البَدَاءَةِ فِي مَجْلِسٍ آخَر.

قوله: «إذا قال: إن كلمتك فأنت طالق فتحققي، أو قال: تنحي، أو اسكتي طلقت» إذا قال: إذا كلمتك فأنت طالق، ثم قال: افهمي طلقت، أو قال: تنحي، أو اسكتي فإنها تطلق؛ لأنه كلمها.

قوله: «وإن بدأتك بالكلام فأنت طالق، فقالت: إن بدأتك به فعبدي حر انحلت يمينه» إذا قال ذلك، وقال: الحمد لله، فلا طلاق ولا عتاق؛ لأنه لم يبدأها بكلام، وهي لم تبدأه أيضاً.

قوله: «ما لم ينو عدم البداءة في مجلس آخر» فإذا نوى ذلك فهو على ما نوى.

* * *

فَصْلٌ

 

إِذَا قال: إِنْ خَرَجْتِ بَغَيْرِ إِذْنِي، أَوْ إِلاَّ بِإِذْنِي، أَوْ حَتَّى آذَنَ لَكِ، أَوْ إِنْ خَرَجْتِ إِلَى غَيْرِ الحَمَّام بِغَيْرِ إِذْنِي فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَخَرَجَتْ مَرَّةً بِإِذْنِهِ، ثُمَّ خَرَجَتْ بِغَيْرِ إِذْنِهِ، أَوْ أَذِنَ لَهَا وَلَمْ تَعْلَم، أَوْ خَرَجَتْ تُرِيدُ الحَمَّامَ وَغَيْرَهُ، أَوْ عَدَلَتْ مِنْهُ إِلَى غَيْرِهِ طَلَقَتْ فِي الكُلِّ.

قوله: «إذا قال: إن خرجت بغير إذني أو إلا بإذني، أو حتى آذن لك، أو إن خرجت إلى غير الحمام بغير إذني فأنت طالق فخرجت مرة بإذنه، ثم خرجت بغير إذنه» إذا استأذنته في الخروج وأذن لها لا تطلق، ثم رجعت وخرجت من اليوم الثاني تطلق؛ لأنه أذن لها في مرة واحدة.

وقيل: لا تطلق إلا إذا نوى أنه إنما أذن لها هذه المرة، فهو على نيته وإلا فلا تطلق؛ لأنه في إذنه لها في أول مرة انحلت يمينه، وهذا أصح؛ لأنه أحلَّها، إلا إذا قال: أذنت لك في هذه المرة فقط فهو على ما نوى.

قوله: «أو أذن لها ولم تعلم» تطلق؛ لأنه قال: إن خرجت إلا بإذني، والآن حين خروجها هو آذن، لكن ما علمت هي، إذاً قد حنَّثته فتطلق، وهذا مبني على مسألة: هل ينعزل الوكيل قبل العلم أو لا ينعزل؟ وفيه خلاف.

قوله: «أو خرجت تريد الحمَّام وغيره أو عدلت منه إلى غيره طلقت في الكل» هذه في صورة، وهي ما إذا قال: إذا خرجت إلى غير الحمام، فإذا خرجت تريد الحمام وغيره طلقت في الكل، لماذا وهو يقول: إن خرجت لغير الحمام، وهي هنا خرجت وجمعت بين الاثنين؟ يقولون: لأنها لما قصدت غير الحمام بخروجها صدق عليها أنها خرجت إلى غير الحمام.

 

لاَ إِنْ أَذِنَ فِيهِ كُلَّمَا شَاءَتْ، أَوْ قَالَ: إِلاَّ بِإِذْنِ زَيْدٍ، فَمَاتَ زَيْدٌ ثُمَّ خَرَجَتْ.

قوله: «لا إن أذن فيه كلما شاءت» فإذا قال لها: أذنت لك في الخروج كلما شئت انحلت اليمين في كل وقت.

قوله: «أو قال: إلا بإذن زيدٍ فمات زيدٌ ثم خرجت» إذا مات زيد انحلت اليمين؛ لأنه معلق على إذنه، وإذنه بعد موته مستحيل، وكذلك إذا مات زوجها وقد علق خروجها بإذنه بانت بموته.

* * *

فَصْلٌ

 

إِذَا عَلَّقَهُ بِمَشِيئَتِهَا بإِنْ أَوْ غَيْرِهَا مِنَ الحُرُوفِ لَمْ تَطْلُقْ حَتَّى تَشَاءَ، وَلَوْ تَرَاخَى، فَإِنْ قَالَتْ: قَدْ شِئْتُ إِنْ شِئْتَ، فَشَاءَ لَمْ تَطْلُقْ، وَإِنْ قَالَ: إِنْ شِئْتِ وَشَاءَ أَبُوكِ أَوْ زَيْدٌ، لَمْ يَقَعْ حَتَّى يَشَاءَا مَعاً، وَإِنْ شَاءَ أَحَدُهُمَا فَلاَ، وَأَنْتِ طَالِقٌ أَوْ عَبْدِي حُرٌّ إِنْ شَاءَ اللهُ وَقَعَا،.............................

قوله: «إذا علقه بمشيئتها بإن أو غيرها من الحروف لم تطلق حتى تشاء ولو تراخى» إذا قال لها: أنت طالق إن شئت، فلم تشأ إلا متراخياً، نقول: متى شاءت طَلَّقت نفسها، بل متى شاءت طَلَقَت حتى وإن لم تلفظ بالطلاق؛ لأنه علق ذلك بالمشيئة، وهذا في الحقيقة لا بأس به، لا نقول: إنه حرام، ولكن خلاف الأولى؛ لأنه إذا علقه بالمشيئة فلو غضبت امرأة على زوجها بأدنى شيء، قالت: طلقتك بالثلاث، هذا هو المعلوم في الغالب، لذلك لا ينبغي أن تجعل الطلاق الذي هو من أخطر الأمور معلقاً بمشيئة امرأة ناقصة العقل والدين، نعم إذا رأيت هناك سبباً يقتضي أن تعلقه بمشيئتها، مثل أن تراها متبرمة متعبة من الحياة معك، تقول لها: أنت لست مكرهة، متى شئت طلقي نفسك، فهذا قد نقول: إنه غرض صحيح.

قوله: «فإن قالت: قد شئتُ إن شئتَ، فشاء لم تطلق» لأنه علقه على مشيئتها هي فلا يصح أن تردها، فيبقى الشرط معلقاً كما كان.

قوله: «وإن قال: إن شئت وشاء أبوك، أو زيد لم يقع حتى يشاءا معاً، وإن شاء أحدهما فلا» أي: قال: تحبين أن أطلقك؟ فقالت: نعم، فقال: إن شئتِ وشاء أبوك فأنت طالق، فشاءت هي وأبى الأب، أو شاء الأب ولم تشأ هي لا تطلق؛ لأنه علقه على مشيئة الاثنين، فإن قال: إن شئت وشاء القاضي، فشاءت ولم يشأ القاضي لم تطلق.

قوله: «وأنت طالق أو عبدي حر إن شاء الله وقعا» هذا تعليق بمشيئة الله عزّ وجل، وأتى بذكر العتق استطراداً، فإذا قال: أنت طالق إن شاء الله، فهل يقع أو لا يقع؟ منهم من قال: إن هذا تعليق على مستحيل، والتعليق على المستحيل مستحيل، فلا يقع الطلاق أبداً؛ ووجه كونه مستحيلاً: أننا لا نطلع على مشيئة الله إلا بعد وقوع ما يقع، فأنت لا تعلم أن الله أراد لك شيئاً إلا إذا وقع، وقبل وقوعه لا تدري أن الله شاءه أم لا.

ومنهم من قال: إنه إذا قال: أنت طالق إن شاء الله وقع الطلاق بكل حال؛ لأنه لما قال: أنت طالق علمنا أن الله قد شاءه؛ إذ إن الإنسان لا يتكلم إلا بمشيئة الله، فإذا قال: أنت طالق إن شاء الله، قلنا: قد شاء الله أن تطلق، وعلمنا أن الله شاء ذلك من وقوعه، من قوله: أنت طالق، ونحن نعلم أن الله ـ تعالى ـ إذا وقع الفعل من العبد فإن مقتضاه لا بد منه، والقولان متقابلان تماماً.

والقول الثالث وسط فإن أراد بقوله: إن شاء الله؛ أي إن شاء الله أن تطلقي بهذا القول فإن الطلاق يقع؛ لأننا نعلم أن الله تعالى يشاء الشيء إذا وجد سببه، وإن أراد بقوله: إن شاء الله، ـ أي: في طلاق مستقبل ـ فإنه لا يقع حتى يوقعه مرة ثانية في المستقبل، وهذا هو الصواب.

فإن قال: أردت التبرك وما أردت التعليق، مثل قوله صلّى الله عليه وسلّم في الحديث: «وإنا إن شاء الله بكم لاحقون» [(82)] يعني بأهل المقابر، ونحن لاحقون بهم قطعاً، فقيل: المراد التبرك، فإذا قال: أردت التبرك يقع، لكن هل في هذا بركة بالنسبة للمرأة؟ قد يكون، وقد لا يكون، لكن نقول: إرادة التبرك معناها التحقيق؛ لأن المريد للتبرك أراد أن يتحقق الأمر ببركة الله عزّ وجل.

 

وَإِنْ دَخَلْتِ الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ إِنْ شَاءَ اللهُ طَلَقَتْ إِنْ دَخَلَتْ، وَأَنْتِ طَالِقٌ لِرِضَا زَيْدٍ أَوْ لِمَشِيئَتِهِ طَلَقَتْ فِي الحَالِ، فَإِنْ قَالَ: أَرَدْتُ الشَّرْطَ قُبِلَ حُكْماً، وَأَنْتِ طَالِقٌ إِنْ رَأَيْتِ الهِلاَلَ، فَإِنْ نَوَى رُؤْيَتَهَا لَمْ تَطْلُقْ حَتَّى تَرَاهُ، وَإِلاَّ طَلَقَتْ بَعْدَ الغُرُوبِ بِرُؤْيَةِ غَيْرِهَا.

قوله: «وإن دخلت الدار فأنت طالق إن شاء الله طلقت إن دخلت» فإذا دخلت الدار علمنا أن الله تعالى شاء دخولها وشاء طلاقها؛ لأنه حصل المعلق عليه.

قوله: «وأنت طالق لرضا زيد أو لمشيئته طلقت في الحال» «لرضا» اللام للتعليل، والعلة تسبق المعلل، فإذا قال: أنت طالق لرضا زيد، صار معناه أنت طالق؛ لأن زيد رضي بطلاقك.

وكذلك إذا قال: أنت طالق لمشيئة زيد، فالمعنى أنت طالق لأن زيداً شاء أن تطلقي فتطلق في الحال.

قوله: «فإن قال: أردت الشرط قُبل حُكماً» يعني أردت بقولي: «أنت طالق لرضا زيد» أنت طالق إن رضي زيد، فإنه يقبل حكماً، يعني لو رفع الأمر للقاضي وقال الزوج: إني أردت بذلك الشرط، وجب على القاضي أن يقبل قوله؛ لأن قوله محتمل غاية الاحتمال.

وقوله: «حكماً» أي: عند الحاكم إذا ترافعا، أما إذا لم يترافعا وصدقته فلا حاجة للترافع.

قوله: «وأنت طالق إن رأيت الهلال، فإن نوى رؤيتها لم تطلق حتى تراه، وإلا طلقت بعد الغروب برؤية غيرها» .

إذا قال: أنت طالق إن رأيت الهلال، ظاهر اللفظ إن رأته هي بنفسها فلا تطلق حتى تراه، فإن رآه غيرها لم تطلق، وعلى هذا فإن كان نظرها قاصراً لا ترى الهلال إلا في الليلة الرابعة، فإنها تطلق في الليلة الرابعة، أما إذا أراد بقوله: «إن رأيت الهلال» يعني إن ثبت دخول الشهر فإنها تطلق برؤية غيرها.

* * *

فَصْلٌ

 

وَإِنْ حَلَفَ لاَ يَدْخُلُ دَاراً أَوْ لاَ يَخْرُجُ مِنهَا فَأَدْخَلَ أَوْ أَخْرَجَ بَعْضَ جَسَدِهِ، أَوْ دَخَلَ طَاقَ البَابِ، أَوْ لاَ يَلْبَسُ ثَوْباً مِنْ غَزْلِهَا فَلَبِسَ ثَوْباً فِيهِ مِنْهُ، أَوْ لاَ يَشْرَبُ مَاءَ هـذَا الإِنَاءِ فَشَرِبَ بَعْضَهُ لَمْ يَحْنَثْ، وَإِنْ فَعَلَ المَحْلُوفَ عَلَيْهِ نَاسِياً أَوْ جَاهِلاً حَنِثَ فِي طَلاَقٍ وَعِتَاقٍ فَقَطْ،..................

قوله: «وإن حلف لا يدخل داراً أو لا يخرج منها فأدخل أو أخرج بعض جسده» فإنه لا يحنث، مثاله: قال: والله لا أدخل هذه الدار، فأدخل بعض جسده، مثل رأسه، يعني انحنى بظهره حتى دخل رأسه من الباب فإنه لا يحنث؛ لأنه ما دخل، وكذلك لو قال: والله لا أخرج من هذا البيت ثم أخرج بعض جسده لم يحنث؛ لأنه لم يخرج، هذا التعليل، أما الدليل فلأنه ثبت عن النبي صلّى الله عليه وسلّم أنه كان يُخرِج رأسه إلى عائشة رضي الله عنها وهو معتكف، وهي في حجرتها فترجِّله[(83)]، والمعتكف ممنوع من الخروج من المسجد، فدل هذا على أن إخراج بعض الجسد لا يكون إخراجاً.

قوله: «أو دخل طاق الباب» دخل كله لكن تحت طاق الباب، فإنه لا يحنث، سواء بدخول أو بخروج؛ لأنه ما انفصل من المكان، والعبرة بالعرف، وهذا في منزلة بين المنزلتين، فهو لم يخرج ولم يدخل.

قوله: «أو لا يلبس ثوباً من غزلها فلبس ثوباً فيه منه» فإذا حلف لا يلبس ثوباً من غزلها، فلبس ثوباً فيه من غزلها فإنه لا يحنث؛ لأن البعض ليس كالكل، وهذا فيه بعض من غزلها، وليس فيه كل الغزل.

قوله: «أو لا يشرب ماء هذا الإناء فشرب بعضه لم يحنث» قال: والله لا أشرب ماء هذا الإناء فشرب بعضاً منه، فإنه لا يحنث؛ لأن البعض ليس كالكل، وقد سبق لنا أن ما كان إيجاباً فإنه يشمل الجميع، والنفي يثبت حتى في البعض، لكن لو قال: والله لا أشرب ماء هذا النهر وشرب بعضه يقول العلماء: إنه يحنث لاستحالة تعلقه بالكل، فغير معقول أن يشرب الإنسان كل النهر، فلما تعذر حمله على الكل ثبت الحكم في بعضه، وهذه قرينة ظاهرة، فكلٌّ يعرف أنه إذا قال: والله ما أشرب ماء هذا النهر أنه لا يقصد شرب مائه كله، فالمهم أنه يفرق بين ما يمكن أن يراد به الكل، وبين ما لا يمكن، فالذي لا يمكن أن يراد به الكل يحمل على البعض، فلو قال: والله لا آكل الخبز، وأكل خبزاً يحنث؛ إذ يستحيل أن يأكل خبز الدنيا كلها، لكن لو قال: والله لا آكل هذه الخبزة فأكل بعضها ما يحنث.

 

، وَإِنْ فَعَلَ بَعْضَهُ لَمْ يَحْنَثْ إِلاَّ أَنْ يَنْوِيَهُ، وَإِنْ حَلَفَ لَيَفْعَلَنَّهُ لَمْ يَبَرَّ إِلاَّ بِفِعْلِهِ كُلِّهِ.

قوله: «وإن فعل المحلوف عليه ناسياً أو جاهلاً حنث في طلاق وعتاق فقط» إذا فعل المحلوف عليه ناسياً، مثل أن يقول: والله لا أكلم فلاناً، فنسي فكلَّمه فلا شيء عليه؛ لأن الحنث على اسمه، يعامل معاملة الآثم، وفِعْل ما يأثم به على وجه النسيان لا شيء فيه؛ لقوله تعالى: {{رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِيْنَا أَوْ أَخْطَأْنَا}} [البقرة: 286] ، فهذا الرجل قال: والله لا أكلم فلاناً فكلمه ناسياً، نقول له: لا شيء عليك، ولكن هل تبقى يمينه أو تنحل؟ تبقى يمينه لكنه لا يحنث، بمعنى أننا لا نلزمه بالكفارة.

وكذلك لو فعله جاهلاً قال: والله لا ألبس هذا الثوب، فلبس ثوباً يظنه غيره، فتبين أنه المحلوف عليه فليس عليه الحنث، لكن متى علم وجب عليه خلعه، ويمينه باقية.

كذلك لو فعله مكرهاً، مثل ما لو أكره على أن يفعل المحلوف عليه ففعل، فإنه لا حنث عليه، ولكن اليمين باقية.

وكذلك لو فعله نائماً قال: والله لا ألبس الغترة اليوم، ونام وبجانبه غترة فلبسها، فليس عليه شيء؛ لأنه نائم، ولهذا فإن المُحْرِم لو غطى رأسه وهو نائم فلا شيء عليه، لكن متى استيقظ وجب عليه إزالته أو يحنث.

وقوله: «حنث في طلاق وعتاق فقط» يعني وفي غيرهما لا يحنث، في طلاق مثل أن يقول: إن لبستُ هذا الثوب فزوجتي طالق، فنسي ولبسه تطلق زوجته، وكذلك لو قال: إن لبست هذا الثوب فزوجتي طالق ولبسه جاهلاً أنه الثوب الذي علق الطلاق عليه فإن زوجته تطلق؛ لأن الطلاق حق آدمي، وحق الآدمي ما يعذر فيه بالجهل والنسيان، هذا هو السبب.

وكذلك العتق لو قال: إن لبست هذا الثوب فعبدي حر فلبسه ناسياً أو جاهلاً عتق العبد؛ والعلة فيه ما سبق أنه حق آدمي لا يعفى فيه بالجهل والنسيان، وليت المؤلف ذكر شيئاً ثالثاً وهو الإكراه.

والصواب في هذه المسألة: أنه لا حنث عليه لا في الطلاق ولا في العتق؛ لأن لدينا قاعدة ممن له الحكم، وهو الله تبارك وتعالى، فقد قال في قول المؤمنين: {{رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِيْنَا أَوْ أَخْطَأْنَا}} [البقرة: 286] : «قد فعلت»[(84)]، وقال تعالى: {{وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ}} [الأحزاب: 5] حتى اليمين إذا حلف الإنسان وهو لم يعقدها لم تكن شيئاً، قال الله تعالى: {{لاَ يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُّمُ الأَيْمَانَ}} [المائدة: 89] ، وعلى هذا فلا تطلق زوجته بذلك، ولا يعتق عبده بذلك، وهذا هو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله.

كذلك لو حلف على شيء يظن أنه كذا وليس كذلك؛ فإنه لا حنث عليه إلا في الطلاق والعتق، مثل أن يقول: إن كان فلان قادماً فزوجتي طالق، وظنه أنه لم يقدم، فالمذهب أن الزوجة تطلق.

والصواب: أنها لا تطلق؛ لأن حكمه حكم اليمين، وقد ثبت أن رجلاً قال للرسول ـ عليه الصلاة والسلام ـ لما قال: «خذ هذا فتصدق به» ، فقال الرجل: أعَلى أفقر مني يا رسول الله، فوالله ما بين لابتيها أهل بيت أفقر مني[(85)]، حلف على هذا، وهل هو قد فتش البيوت؟! ما فتش، ولكنه حلف على ظنه، وكذلك في القسامة أولياء المقتول يحلفون على القاتل، وإن كانوا لم يروه بناء على غلبة ظنهم.

وكذلك ـ أيضاً ـ لو حلف على شيء مستقبل يظن وقوعه فلم يقع، مثل أن يقول: والله ليقدمن زيد غداً، ثم لم يقدم فلا شيء عليه؛ لأنه حين قال: والله ليقدمن غداً لا يريد الالتزام ولا الإلزام، وإنما يخبر عما في قلبه، سواء قدم أم لم يقدم، حتى وإن لم يقدم، لو سئل لقال: نعم أنا أظن أنه سيقدم، وأنا ما حلفت على شيء إلا وأظن وقوعه، وما زلت أظن وقوعه حتى غربت الشمس.

وكذلك لو كان طلاقاً فقال: عليَّ الطلاق ليقدمن زيد غداً، فلم يقدم وقصده الخبر، وليس قصده إلزام زيد بالقدوم، ولا أن يلتزم بمجيئه به، فإنه لا حنث عليه، هذا هو الصواب في هذه المسألة، وهو أن الأصل أن العبادات مبنية على غلبة الظن، ولا يكلف الله نفساً إلا وسعها.

قوله: «وإن فعل بعضه لم يحنث إلا أن ينويه» إن حلف على شيء لا يفعلنه، ولكنه فعل بعضه لم يحنث إلا أن ينويه، فإن نواه حنث؛ لأن الأيمان مبنية على النية.

مثال ذلك قال: والله لآكلنَّ هذه الخبزةَ فأكل بعضها فإنه لا يحنث إلا إذا نوى جزءاً منها، أي: قصده مجرد طعمها؛ وكذلك لو كان هناك قرينة كما تقدم لنا في مسألة الحلف على شرب ماء النهر، فإذا كان هناك نية تدل على أنه أراد البعض، أو قرينة تدل على أنه أراد البعض عمل بها.

قوله: «وإن حلف ليفعلنه لم يَبَرَّ إلا بفعله كله» حلف ليفعلن هذا الشيء فما يبر إلا بفعله كله، مثل أن يقول: والله لأكتبن باب الطلاق من زاد المستقنع، فكتب سطرين ثم قال: ما أنا بكاتب، نقول: يحنث؛ لأنه لا يبر إلا بفعله كله.

واعلم أن ما ذكره المؤلف هنا تحكم فيه النية فإذا نوى شيئاً حكم به؛ لأن أول ما نرجع في الأيمان إلى نية الحالف كما سيأتي إن شاء الله.

 

 

[72] سبق تخريجه ص(13).

[73] علقه البخاري بصيغة الجزم في الإجارة/ باب أجر السمسرة، ووصله أبو داود في القضاء/ باب المسلمون على شروطهم (3594)، والحاكم (2/92) عن أبي هريرة رضي الله عنه. وأخرجه الترمذي في الأحكام/ باب ما ذكر عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم في الصلح بين الناس (1352) عن كثير بن عبد الله المزني عن أبيه عن جده، وقال: حسن صحيح.

وأخرجه الدارقطني (3/27 ـ 28)، والحاكم (2/49 ـ 50) عن عائشة وأنس رضي الله عنهما بلفظ: «المسلمون عن شروطهم ما وافق الحق»؛ وصححه النووي في المجموع (9/464)، والألباني في الإرواء (1303).

[74] سبق تخريجه ص(17).

[75]أخرجه أحمد (2/189)، وأبو داود في الطلاق/ باب في الطلاق قبل النكاح (2190)، والترمذي في الطلاق/ باب ما جاء لا طلاق قبل النكاح (1181)، وابن ماجه في الطلاق/ باب لا طلاق قبل النكاح (2047) عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما، وقال الترمذي: «حديث حسن صحيح» وصححه الألباني في الإرواء (1751).

[76]الروض المربع مع حاشية ابن قاسم (6/575).

[77]الشيخ العلامة عبد الرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله (ت 1376هـ).

[78] قال في الروض: «تطلق طاهراً في نصف عادتها؛ لأن الأحكام تتعلق بالعادة، فتعلق بها وقوع الطلاق، لكن إذا مضت حيضة مستقرة تبينا وقوعه في نصفها؛ لأن النصف لا يعرف إلا بوجود الجميع». الروض المربع مع حاشية ابن قاسم (6/559).

[79]الروض المربع مع حاشية ابن قاسم (6/562).

[80] قال في الروضة: إن وقعت الأولى والثانية رجعيتين؛ لأن الثانية طلقة واقعة عليها، فتقع بها الثالثة (6/569).

الروض المربع مع حاشية ابن قاسم (6/573). ـ[81]

[82] أخرجه مسلم في الجنائز/ باب ما يقال عند دخول القبور والدعاء لأهلها (974) (103) عن عائشة رضي الله عنها.

[83] أخرجه البخاري في الحيض/ باب غسل الحائض رأس زوجها وترجيله (295)، ومسلم في الطهارة/ باب جواز غسل الحائض رأس زوجها وترجيله... (297) عن عائشة رضي الله عنها.

[84] أخرجه مسلم في الإيمان/ باب بيان أنه سبحانه وتعالى لم يكلف إلا ما يطاق (126) عن ابن عباس رضي الله عنهما.

[85] أخرجه البخاري في الصوم/ باب إذا جامع في رمضان... (1936)، ومسلم في الصيام/ باب تحريم الجماع في شهر رمضان... (1111).

 

تاريخ التحديث : Feb 4, 2008




  حقوق النشر والطبع © 1425هـ - 2004م مؤسسة الشيخ محمد بن صالح العثيمين الخيرية
Copyright © 1425 H. - 2004 AD Shaikh binothaimeen Charity . All rights reserved
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة الشيخ محمد بن صالح العثيمين الخيرية
info2@binothaimeen.com