مكتبة الخطب : 4-العبادات : 5-الحج وخطب عيد الأضحى

  مكتبة الخطب : 4-العبادات : 5-الحج وخطب عيد الأضحى
فضل تعظيم شعيرة الحج والعمرة - محظورات الإحرام
  محتوى الشريط   المادة الصوتية

فيا أيها الناس، اتقوا الله تعالى، واعلموا أن الله فرض عليكم فرائض فلا تضيعوها، وحدَّ حدوداً فلا تعتدوها، فرضَ عليكم تعظيم شعائره وحرماته وقال في كتابه:+ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ"[الحج:30] +ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ"[الحج:32] .

 
استماع المادة
تحميل المادة
المصدر :
حجم الملف : 5.67 MB
تاريخ التحديث : Jun 15, 2004


الخطبة الأولى

 

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

إن الحمد لله، نحمده و نستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، مَنْ يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبد ورسوله، وأمينه على وحيه وخليله، صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله وأصحابه ومَن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين .

أما بعد:

فيا أيها الناس، اتقوا الله تعالى، واعلموا أن الله فرض عليكم فرائض فلا تضيعوها، وحدَّ حدوداً فلا تعتدوها، فرضَ عليكم تعظيم شعائره وحرماته وقال في كتابه:+ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ"[الحج:30] +ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ"[الحج:32] .

 أيها الناس، إن من شعائر الله: مناسك الحج والعمرة كما قال الله عزَّ وجل:+إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ" [البقرة:158] فعظموا هذه المناسك عظموها فإنها عبادة عظيمة، إنها نوع من الجهاد في سبيل الله كما قالت عائشة - رضي الله عنها - لرسول الله صلى عليه وعلى آله وسلم:«هل على النساء جهاد ؟ قال: عليهن جهاد لا قتال فيه: الحج والعمرة»(1)، عظموا هذه المناسك بالقيام بما أوجب الله عليكم والبعد عما حرَّم الله عليكم، واسمعوا قول الله عزَّ وجل: +فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدَالَ فِي الْحَجِّ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الأَلْبَابِ" [البقرة:197]، عظموا هذه المناسك بالإخلاص لله، لا تحجوا من أجل أن يقال: حج فلان، لا تحجوا مراآةً لعباد الله، لا تحجوا نزهةً تتمتعون بها كما تتمتعون بالخروج إلى البر، عظموا هذه المناسك باتباع محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فقد كان صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول وهو يؤدي هذه المناسك:«خذوا عنِّي مناسككم»(2) .

 أيها الناس، ألا وإن من تعظيم هذه المناسك: أن تقوموا بما أوجب الله عليكم من الطهارة والصلاة جماعةً في أوقاتها والنصح للمسلمين والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بوجه طليق ولسان ليِّن حتى يقبل ذلك منك الناس، لا تعنفوا في الأمر بالمعروف، لا تعنفوا في النهي عن المنكر، إن أولئك الحجاج الذين يأتون إلى هذه البقاع يأتون وهم على جهل عظيم ربما لا يسمعون بالشيء فإذا ببعض الناس ينتهرهم إذا رآهم على محرم، ولكن عليكم عباد الله بالرفق؛ «فإن الله - تعالى - يحب الرفق في الأمر كله ويعطي بالرفق ما لا يعطي على العنف»(3) كما جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم .

 أيها الناس، وإن من تعظيم هذه المناسك: أن تجتنبوا ما حرَّم الله عليكم من المحرمات العامة من الفسوق بجميع أنواعه، فاجتنبوا الكذب، والغش، والخيانة، والغيبة، والنميمة، والاستهزاء بالمسلمين والسخرية منهم، واجتنبوا الاستماع إلى المعازف وإلى الأغاني المحرمة، واجتنبوا التدخين فإن التدخين وهو: شرب الدخان محرَّم كما دلَّ على ذلك عمومات الكتاب والسنة وشهد بذلك الأطباء المختصون؛ وعلى هذا فالذي يدخِّن وهو محرم بحج أو عمرة يدخل على نسكه النقص وهو لا يشعر؛ ولهذا انتبهوا لهذه المسألة التي يغفل عنها كثير من الناس، واجتنبوا - عباد الله - ما حرَّم الله عليكم من أجل الإحرام وهو ما يعرف عند العلماء: بمحظورات الإحرام، فاجتنبوا الرفث وهو: الجِماع ومقدماته من اللمس والتقبيل والنظر بشهوة وتلذذ، فالجماع أعظم محظورات الإحرام، و أشدها تأثيراً مَنْ جامع في الحج قبل التحلل الأول وقع في مفاسد عظيمة ولزمه خمسة أمور، أولاً: أنه فعل محرم يأثم به، ثانياً: أنه أفسد نسكه، ثالثاً: يجب عليه أن يمضي في هذا النسك، رابعاً: يجب عليه أن يقضيه من السنة القادمة، خامساً: يجب عليه فدية وهي: بدنة ينحرها ويتصدق بها جميعها على الفقراء في مكة أو في منى، واجتنبوا الأخذ من شعر الرأس فإن الله يقول: +وَلا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ" [البقرة:196]، «وأَلْحَقَ جمهور العلماء شعر بقية البدن بشعر الرأس وقاسوا على ذلك إزالة الأظفار وقالوا: لا يجوز للمحرم أن يأخذ شيئاً من شعره أو أظفاره إلا أن ينكسر ظفره فيؤذيه فله أخذ ما يؤذيه فقط»(4) كما جاء عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فيمن أراد أن يضحي، فمَنْ حلق رأسه لعذر أو غيره فعليه فدية لقول الله تعالى:+فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ" [البقرة:196]، وبيَّن رسول الله - صلى عليه وعلى آله وسلم - هذه الفدية «بأن الصيام صيام ثلاثة أيام والصدقة: إطعام ستة مساكين، لكل مسكين نصف صاع، والنسك شاة يذبحها ويتصدق بها على الفقراء»(5)، واجتنبوا قتل الصيد فإن الله - تعالى - يقول:+يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ" [المائدة:95] سواء كان الصيد طائراً كالحمام والجراد أم سائراً كالظباء والأرانب، وأما قطع الشجر فلا تعلُّق له بالإحرام؛ لأنه متعلق بالحرم لا بالإحرام، فيجوز للمحرم ولغير المحرم أن يقطع الشجر إذا كان خارج حدود الحرم مثل: عرفة، ولا يجوز إذا كان داخل حدود الحرم مثل: مزدلفة ومنى ومكة إلا ما غرسه الآدمي بنفسه فإنه مُلْكه فله قطعه، ويجوز للإنسان أن يضع البساط على الأرض في منى ومزدلفة وعرفة ولو كان في الأرض حشيش أخضر إذا لم يقصد بذلك إتلافه، واجتنبوا عقد النكاح وخطبة النساء فإنه قد صحَّ عن النبي - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - أنه قال:«لا يَنْكح المحرم ولا يُنْكح المحرم ولا يخطب»(6)، فلا يجوز للمحرم أن يتزوج سواء أكان رجلاً أو امرأة ولا أن يزوِّج غيره ولا أن يخطب امرأة، واجتنبوا الطيب بجميع أنواعه دهناً كان أم بخوراً، فقد قال صلى الله عليه وعلى آله وسلم:«لا تلبسوا ثوباً مسَّه الزعفران ولا الورس»(7) وقال في الرجل الذي مات بعرفة وهو محرم:«اغسلوه بماء وسدر ولا تخمروا رأسه ولا تحنطوه فإنه يبعث يوم القيامة مُلبياً»(8)، والحنوط هو: الطيب الذي يجعل في قطن على بدن الميت بعد تغسيله؛ وعلى هذا فلا يجوز للمحرم أن يدهن بالطيب أو يتبخر به أو يضعه في أكله أو شربه أو ينظف بصابون مطيب تظهر رائحته الطيب فيه، فأما الرائحة الذكية التي لا تعد طيباً فلا بأس بها، ويجوز للمحرم أن يغتسل ويزيل ما لوثه من وسخ، وأما التطيب عند عقد الإحرام فإنه سنة يطيِّب الإنسان رأسه و يطيِّب لحيته ولا يضر بقاؤه بعد عقد الإحرام فقد قالت عائشة رضي الله عنها:«كنت أطيب النبي - صلى الله عليه وسلم - لإحرامه قبل أن يحرم»(9) «وقالت: كأني أنظر إلى وبيص المسك أي: بريقه في مفارق رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - وهو محرم»(10)، واجتنبوا تغطية الرأس بما يغطى به عادة ويلاصقه كالعمامة والغترة والطاقية، فقد قال النبي - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - في المحرم الذي مات:«لا تخمروا رأسه»(11) أي: لا تغطوه، فأما ما لم تجرِ العادة بكونه غطاءً كالعفش يحمله المحرم على رأسه فلا بأس به، وكذلك ما لا يلاصق الرأس كالشمسية ونحوها فلا بأس به؛ لأن المنهي عنه تغطية الرأس لا تظليله .

 وعن أم الحصين رضي الله عنها قالت: «حججت مع النبي - صلى الله عليه وسلم - حجة الوداع فرأيت أسامة و بلالاً وأحدهما آخذ بخطام ناقة النبي - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - والآخر رافع ثوبه يستره من الحر حتى رمى جمرة العقبة»(12)، وتغطية الرأس حرام على الرجال، أما النساء فلا حرج عليهن في تغطية الرأس، وأما وجه المرأة فالمشروع لها كشفه إلا أن يكون حولها رجال من غير محارمها فيجب عليها ستره، ولا يجوز لها أن تلبس النقاب ولا البرقع أي: لا يجوز أن تلبس ذلك في حال الإحرام، واجتنبوا من اللباس ما نهى عنه رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - حين سُئل عما يلبس المحرم فقال:«لا يلبس القميص» والقميص مثل ثيابنا التي تشاهدونها الآن، «ولا العمامة» وهي: ما يكوَّر على الرأس، «ولا البرنس» وهو: لباس فضفاض يتصل غطاء الرأس به، «ولا السراويل ولا الخفاف» وهي: الكنادر ومثلها الجوارب، وقال:«مَنْ لم يجد نعلين فليلبس الخفين ومن لم يجد إزاراً فليلبس سراويل»(13) وهذا خاص بالرجال، فلا يجوز للرجل إذا أحرم أن يلبس ما ذكره النبي - صلى الله عليه وسلم - مما يمنع، و ها هنا مسألة أحب أن أنبه عليها وهي: أن بعض الناس يسافر بالطائرة وتكون ثياب الإحرام في شنطته في العفش فإذا جاء حول الميقات قال: ليس معي لباس إحرام ونقول له: إن الأمر سهل، انزع ثيابك التي عليك وابقَ في سراويلك واجعل الثوب مثل الرداء تلفه على كتفيك وحينئذٍ يكون هذا الإحرام صحيحاً، فأحرم عند الميقات وإذا نزلت في مطار جدة فالبس ثياب الإحرام التي كانت في العفش، فلا يجوز للرجل إذا أحرم أن يلبس هذه الأشياء التي ذكرها النبي - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - ولا ما كان بمعناها كالفنيلة والصدرية والكوت، ولا يلبس العمامة ولا ما كان في معناها كالغترة والطاقية، ولا يلبس البرنس ولا ما كان بمعناها كالمشلح، ولا يلبس السراويل سواء إن كانت نازلة عن الركبتين أم فوق الركبتين، ويجوز لبس الساعة والخاتم ونظارة العين وسماعة الآذن وعقد الإزار وشبك الرداء إذا احتاج إليه وإلا فالأولى أن لا يشبكه، ولا يشبكه بمشابك متواصلة؛ لأنه إذا شبكه بهذه المشابك أشبه القميص، أما المرأة فيجوز لها أن تلبس ما شاءت من الثياب المباحة لها قبل الإحرام غير متبرجة بزينة؛ لأن النساء ليس لهن لبس خاص في الإحرام، ويحرم على الرجل والمرأة لبس القفازين وهما: شراب اليدين، ويجوز للرجل والمرأة تغيير ثياب الإحرام إلى ثياب أخرى يجوز لبسها سواء غيَّرها لوسخ أو نجاسة أو غيرهما فهذه محظورات الإحرام منها ما يعم الرجال والنساء وهي: الجماع ومقدماته، وعقد النكاح، والخطبة، والطيب، وقتل الصيد ولبس القفازين، ومنها ما يختص بالرجال وهي: تغطية الرأس، ولبس الثياب المعتادة، ولبس الخفين على ما سبق تفصيله، ومنها ما يختص بالنساء مثل: البرقع والنقاب؛ لأن المشروع في حق المرأة أن تكشف وجهها ما لم يكن حولها رجال غير محارم فيجب عليها تغطيته .

 أيها الإخوة المسلمون، إنه ينبغي لمن أراد الحج أن يصحب أحداً من أهل العلم حتى يكون مبين له ومعلم له، و إذا لم يتيسر له ذلك فليصطحب كتاباً من مؤلف موثوق في علمه ودينه حتى ينتفع به، اللهم إنا نسألك في مقامنا هذا أن توفقنا لصالح الأعمال، وأن تجنبنا جميعاً سيئ الأعمال، وأن تحمينا من التفريط والإهمال، يا ذ الجلال والإكرام، يا حي يا قيوم، اللهم صلِّ وسلم على عبدك ورسولك محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلا يوم الدين .

 

الخطبة الثانية

 

 الحمد لله وكفى، وسلامٌ على عباده الذين اصطفى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الحمد في الآخرة والأولى، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله المصطفى وخليله المجتبى، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه ومن بهداهم اهتدى، وسلَّم تسليماً .

أما بعد:

فإنكم قد سمعتم الأشياء التي يحرم على المحرم لبسها، وقد عبَّر بعض العلماء عن ذلك بقوله: يحرم على المحرم لبس المخيط، وهذه العبارة لم تكن في القرآن ولا في السنة وإنما قالها بعض التابعين فورثها العلماء عنهم، وهذه العبارة أوجبت الإشكال على بعض الناس، حيث ظنوا أن كل شيء فيه خياطة فإنه يحرم على المحرم لبسه، وليس الأمر كذلك وظنوا إنما نسج نسجاً ولا خياطة فيه فإنه يجوز للمحرم لبسه مثل: بعض الفنايل التي تنسج نسجاً تاماً، ولا شك أن سبب ذلك هو: العدول عما عبَّر به النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فإن النبي - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - لما سُئِل ما يلبس المحرم، لم يقل لا يلبس المخيط ولكنه قال: لا يلبس كذا وكذا، وذكر أشياءً بأعيانها و يقاس عليها ما كان مثلها، أما الخياطة فلا علاقة لها في محظورات الإحرام؛ فلهذا يجوز أن يلبس الإنسان إزاراً مرقعاً، ويجوز أن يلبس رداءً مرقعاً فيه خياطة، ويجوز أن يلبس حذاءً مخروزاً، ويجوز أن يربط على إزاره كمراً مخيوطاً إلى غير ذلك من الأمور الجائزة في التي فيها خياطة .

 إذاً: فليس مناط الحكم الخياطة وإنما مناط الحكم ما ذكره النبي - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - وهو لبس الأشياء المعتادة، وإنما منع من لبس هذه الأشياء المعتادة من أجل أن يكون الناس كلهم على لباس واحد متفق أو متقارب؛ حتى لا يفخر أحد على أحد في هذه الشعيرة العظيمة؛ وحتى لا يكون الحج موطناً للتفاخر بين الناس، فجعل أعلى الناس وأنزل الناس الملك والمملوك والرئيس و المرؤوس كلهم لباسهم واحد في الإحرام؛ حتى تظهر المماثلة في هذه العبادة، وأما الخياطة وعدمها فليست مناط الحكم؛ لذلك جرى التنويه على هذا .

 إذاً: فإذا سألنا ما الذي يحرم على المحرم ؟ نقول: يحرم عليه ما حرَّمه الرسول - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - سواء كان فيه خياطة أم لا، وأما ما لم يحرمه فليس بحرام سواء كان فيه خياطة أم لا، اللهم وفقنا للعلم بحدودك، اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا يا رب العالمين، واعلموا - أيها الإخوة - أن خير الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة في دين الله بدعة، وكل بدعة ضلالة، فعليكم بالجماعة؛ فإن يد الله على الجماعة، ومَنْ شَذَّ شَذَّ في النار، وأكثروا من الصلاة والسلام على نبيكم يعظم الله لكم بها أجراً، لا سيما في هذا اليوم يوم الجمعة فإن الصلاة فيه مؤكدة، فأكثروا من الصلاة على محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم، واعلموا أن مَنْ صلى عليه مرة واحدة صلى الله عليه بها عشراً، اللهم صلِّ وسلم على عبد ورسولك محمد، اللهم ارزقنا محبته وارزقنا اتباعه ظاهراً وباطناً، اللهم توفنا على ملته، اللهم احشرنا في زمرته، اللهم اسقنا من حوضه، اللهم أدخلنا في شفاعته، اللهم اجمعنا به في جنات النعيم مع الذين أنعمت عليهم من النبيين، والصديقين، والشهداء والصالحين، اللهم ارضَ عن خلفائه الراشدين، اللهم ارضَ عن الصحابة أجمعين، اللهم ارضَ عن التابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين، اللهم ارضَ عنا يا ذا الجلال و الإكرام، يا حي يا قيوم، اللهم أعز الإسلام والمسلمين، وأذل الشرك والمشركين، ودمر أعداء الدين، واجعل بلدنا هذا آمناً متآلفاً ومتعاوناً على البر والتقوى وسائر بلاد المسلمين يا رب العالمين، اللهم أصلح للمسلمين ولاة أمورهم، أصلح للولاة بطانتهم يا رب العالمينن اللهم مَنْ أرد بالمسلمين سوءاً فاجعل كيده في نحره، وشتِّت شمله، وفرِّق جمعه، واهزم جنده يا رب العالمين، واجعل تدبيره تدميراً عليه يا رب العالمين، ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلاً للذين آمنوا، ربنا إنك رؤوف رحيم .

عباد الله، إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى، وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون، وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتهم ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها وقد جعلتم الله عليكم كفيلاً، إن الله يعلم ما تفعلون، واذكروا الله العظيم الجليل يذكركم، واشكروه على نِعَمِهِ يزدكم، ولذكر الله أكبر، والله يعلم ما تصنعون .

 

---------------------------

 

(1)      أخرجه الإمام البخاري -رحمه الله تعالى- في مسنده (24158)، وأخرجه ابن ماجة في سننه كتاب المناسك «باب الحج جهاد النساء» (2892) من حديث أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها، ت ط ع .

(2)      أخرجه الإمام مسلم -رحمه الله تعالى- في كتاب الحج باب استحباب رمي جمرة العقبة يوم النحر راكباً وبيان قوله صلى الله عليه وسلم: «لتأخذوا مناسككم» من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنه (2286)، ت ط ع .

(3)      أخرجه الإمام البخاري -رحمه الله تعالى- في كتاب استتابة المرتدين باب إذا عرض الذمي وغيره بيت النبي -صلى الله عليه وسلم- ولم يصرح نحو قوله السام عليك (6415) ، وأخرجه مسلم -رحمه الله تعالى- في كتاب البر والصلة والأدب باب فضل الرفق (4697) من حديث أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها، ت ط ع .

(4)      أخرجه الإمام أحمد -رحمه الله تعالى- في مسند من حديث أم سلمة رضي الله تعالى عنها (25269)، وأخرجه الإمام مسلم -رحمه الله تعالى- في كتاب الأضاحي (3653) (3654) من حديث أم سلمة رضي الله عنها، ت ط ع .

(5)      أخرجه الإمام البخاري -رحمه الله تعالى- في كتاب الحج، باب قوله تعالى:+فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ" [البقرة:196]، وهو مخير فأما الصوم فثلاثة أيام، من حديث كعب بن عجرة رضي الله تعالى عنه (1686)، وأخرجه الإمام مسلم -رحمه الله تعالى- في كتاب الحج باب جواز حلق الرأس لمحرم إذا كان به أذى و وجوب الفدية لحلقه وبيان قدرها (2085) من حديث كعب بن عجرة رضي الله تعالى عنه، ت ط ع .

(6)      أخرجه الإمام أحمد -رحمه الله تعالى- في مسنده مسند العشرة المبشرين بالجنة (465)، وأخرجه النسائي في سننه (2795) من حديث عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه، ت ط ع .

(7)      أخرجه الإمام البخاري -رحمه الله تعالى- في كتاب الحج باب ما لا يلبس المحرم من الثياب (1442)، وأخرجه الإمام مسلم -رحمه الله تعالى- في كتاب الحج باب ما يباح للمحرم بحج  أو عمرة وما لا يباح وبيان تحرم الطيب عليه من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما (2012)، ت ط ع .

(8)      أخرجه الإمام البخاري -رحمه الله تعالى- في كتاب الحج باب المحرم يموت بعرفة ولم يأمر النبي -صلى الله عليه وسلم- أن يؤدي عنه بقية الحج (1718)، وأخرجه الإمام مسلم -رحمه الله تعالى- في كتاب الحج باب يفعل بالمحرم إذا مات(2093) من حديث ابن عباس رضي الله عنهما، ت ط ع .

(9)      أخرجه الإمام البخاري -رحمه الله تعالى- في كتاب الحج (1439)، وأخرجه الإمام مسلم -رحمه الله تعالى- في كتاب الحج (2042) من حديث أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها، ت ط ع .

(10)  أخرجه  الإمام البخاري -رحمه الله تعالى- في كتاب الحج باب الطيب عند الإحرام (1439)، وأخرجه الإمام مسلم في كتاب الحج باب الطيب للمحرم عند الإحرام (2042) من حديث عائشة رضي الله تعالى عنها، ت ط ع .

(11)  سبق تخريجه في الحديث 8 .

(12)   أخرجه الإمام مسلم -رحمه الله تعالى- في كتاب الحج من حديث أم الحصين رضي الله عنها (2288)، ت ط ع .

(13)  سبق تخريجه في الحديث 7 .




  حقوق النشر والطبع © 1425هـ - 2004م مؤسسة الشيخ محمد بن صالح العثيمين الخيرية
Copyright © 1425 H. - 2004 AD Shaikh binothaimeen Charity . All rights reserved
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة الشيخ محمد بن صالح العثيمين الخيرية
info2@binothaimeen.com