السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، مَن يهده الله فلا مضل له، ومَن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه ومَن تبعهم بإحسان، وسلَّم تسليمًا كثيرًا .
أما بعد:
فقد سبق لنا في الجمعة الماضية الكلام على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وأنه فريضة وأن هذه الأمة فضِّلت به على العالمين؛ لأنها تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر وتدعو إلى الخير، فيا عباد الله، مروا بالمعروف وانهوا عن المنكر واصبروا على ما أصابكم إن ذلك من عزم الأمور .
إن المعروف إذا لم يؤمر به ولم يُحْي بالعمل به والتواصي فيه ضاع واضمحل فاهدم بذلك جانب من الدين وصار العمل به بعد ذلك منكرًا مستغربًا بين الناس، وإن المنكر إذا لم يُنْه عنه ويحذر الناس منه فإنه يشيع وينتشر ويصبح معروفًا فلا ينكر ولا يستغرب، وقيسوا ذلك - أيها المسلمون - بما انتشر بين المسلمين اليوم من منكرات كنا نعدها بالأمس من الأمور العظيمة ولكن «لكثرة الإمساس قلَّ الإحساس»(م1)، فنسأل الله - تعالى - أن يقيم لهذه الأمة ما اعوج من دينها ويصلح ما فسد، إنه على كل شيء قدير .
أيها المسلمون، إن كثيرًا من الناس لا يشكُّون في فضيلة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ولا يمترون في فائدته ولا يجادلون فيها ويؤمنون بأن فائدة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فائدة عظيمة للأمة ولدينها في الحاضر والمستقبل ولكنَّ كثيرًا من الناس يتقاعسون عن هذا إما تهاونًا وتفريطًا وإما اعتمادًا على غيرهم وتسويفًا وإما جبنًا يلقيه الشيطان في قلوبهم وتخويفًا وإما يأسًا من الإصلاح وقنوطًا وكل ذلك من الأمور المخالفة لعزم الأمور .
أيها المسلمون، أيها المؤمنون، إن الشيطان يخوفكم أولياءه فلا تخافوهم وخافوا الله إن كنتم مؤمنين كما قال الله تعالى: +الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ" [آل عمران: 175] .
إنه لا ينبغي أبدًا للمؤمنين أن يمنعهم عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر تخويف الشيطان من ذلك؛ لأن الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر لا بد أن يصيبه من الأذى ما يصيبه إلا أن يشاء الله امتحانًا من الله وابتلاءً؛ لأن الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر قائم مقام الرسل كما قال الله - تبارك وتعالى - في وصف خاتم النبيين محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم: +يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ" [الأعراف: 157]، فإذا كان الإنسان الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر متصفًا بما اتصف به رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، قائمًا مقام الرسل فلا بد أن يناله من الأذى ما يناله كما قد لاقى الرسل، ولقد لاقى الأنبياء والرسل الكرام لاقوا من أقوامهم أشد الأذى و أعظمه حتى بلغ ذلك إلى حدِّ القتل، قال الله عزَّ وجل: +إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآَيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَيَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ"[آل عمران: 21] .
فهذا أول الرسل نوح - عليه الصلاة والسلام - لبث في قومه ألف سنة إلا خمسين عامًا يدعوهم إلى الله، يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر فكان مَلَؤهم وأشرافهم يسخرون منه ولكنه صامد في دعوته، قال الله - تبارك وتعالى - عن نوح عليه الصلاة والسلام: +إِنْ تَسْخَرُوا مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنْكُمْ كَمَا تَسْخَرُونَ (38) فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذَابٌ مُقِيمٌ" [هود: 38-39]، حتى قال له قومه متحدِّين له: +قَالُوا يَا نُوحُ قَدْ جَادَلْتَنَا فَأَكْثَرْتَ جِدَالَنَا فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ" [هود: 32]، وقالوا له مهدِّدين: +لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يَا نُوحُ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمَرْجُومِينَ" [الشعراء: 116]، أي: من المقتولين رجمًا بالحجارة ومع ذلك صبر وصابر عليه الصلاة والسلام حتى كانت العاقبة له .
وهذا إبراهيم الخليل - خليل الرحمن عليه الصلاة والسلام - إمام الحنفاء، لبث في قومه ما شاء الله يدعوهم إلى الله، يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر، قال الله عزَّ وجل: +فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلا أَنْ قَالُوا اقْتُلُوهُ أَوْ حَرِّقُوهُ" [العنكبوت: 24]، فما ثنى ذلك من عزمه ولا أوهنه عن دعوته، مضى في سبيل دعوته إلى الله بعزم وثبات وأزال المنكر بيده فغدا إلى أصنامهم فكسرها حتى جعلها جذاذًا إلا كبيرًا لهم لعلهم له يرجعون كما قال الله تعالى: +فَجَعَلَهُمْ جُذَاذًا إِلا كَبِيرًا لَهُمْ لَعَلَّهُمْ إِلَيْهِ يَرْجِعُونَ" [الأنبياء: 58]، فلما رجعوا إلى أصنامهم وعلموا أن الذي كسرها إبراهيم طلبوا أن يؤتى به ليوبخوه على أعين الناس لعلهم يشهدون، فهل جبن إبراهيم أن يقول الحق في هذا المقام العظيم ؟ كلا، بل قال موبخًا لهم: +أَفَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَنْفَعُكُمْ شَيْئًا وَلا يَضُرُّكُمْ (66) أُفٍّ لَكُمْ وَلِمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَفَلا تَعْقِلُونَ" [الأنبياء: 65-66]، فعزموا على تنفيذ ما هدَّدوه به حين قالوا: اقتلوه أو حرقوه كما قال الله تعالى: +قَالُوا حَرِّقُوهُ وَانْصُرُوا آَلِهَتَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ فَاعِلِينَ" [الأنبياء: 68]، فأضرموا نارًا عظيمة وألقوا إبراهيم فيها وهي أشد ما تكون توقدًا ولكنه قال حين ألقي في النار: حسبنا الله ونعم الوكيل كما قال الله تعالى: +وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ" [آل عمران: 173]، فقال الله - تعالى - للنار: +كُونِي بَرْدًا وَسَلامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ" [الأنبياء: 69]، فكانت بردًا لا حرَّ فيها وسلامًا لا أذى فيها فَنُجِّي عليه الصلاة والسلام من قومه في هذه الحال العظيمة الرهيبة كما قال الله تعالى: +وَيُنَجِّي اللَّهُ الَّذِينَ اتَّقَوْا بِمَفَازَتِهِمْ لا يَمَسُّهُمُ السُّوءُ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ" [الزمر: 61] .
وهذا موسى أفضل أنبياء بني إسرائيل ماذا حصل له من فرعون المتكبر الجبار ؟ دعاه موسى إلى الله العلي الأعلى وقال: +إِنِّي رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ" [الزخرف: 46]، فقال فرعون ساخرًا به: +وَمَا رَبُّ الْعَالَمِينَ" [الشعراء: 23]، وقال لملئه: +إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ" [الشعراء: 27]، ثم توعد موسى قائلاً: +لَئِنِ اتَّخَذْتَ إِلَهًا غَيْرِي لأَجْعَلَنَّكَ مِنَ الْمَسْجُونِينَ" [الشعراء: 29]، فهل خاف موسى من ذلك ؟ هل وهنت عزيمته من الدعوة إلى الله ؟ بل مضى في الدعوة إلى الله حتى بيَّن لفرعون ما يهتدي به أولو الألباب ولكن فرعون استمر في غَيِّه واستكباره وقال مهدِّدًا موسى بالقتل ومتحدِّيًا له أن يدعو ربه قال: +ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسَى وَلْيَدْعُ رَبَّهُ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَنْ يُظْهِرَ فِي الأَرْضِ الْفَسَادَ" [غافر: 26]، وقال لوزيره هامان ساخرًا بالله رب العالمين: +يَا هَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحًا لَعَلِّي أَبْلُغُ الأَسْبَابَ (36) أَسْبَابَ السَّمَاوَاتِ فَأَطَّلِعَ إِلَى إِلَهِ مُوسَى وَإِنِّي لأَظُنُّهُ كَاذِبًا" [غافر: 35-36]، ولكن موسى - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - صبر على كل ما لاقاه من فرعون وقومه حتى كانت العاقبة له وكانت نتيجة فرعون وقومه ما ذكره الله عزَّ وجل: +إِنَّهُمْ جُنْدٌ مُغْرَقُونَ (24) كَمْ تَرَكُوا مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (25) وَزُرُوعٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ (26) وَنَعْمَةٍ كَانُوا فِيهَا فَاكِهِينَ (27) كَذَلِكَ وَأَوْرَثْنَاهَا قَوْمًا آَخَرِينَ" [الدخان: 24-28] .
وهذا عيسى - صلى الله عليه وسلم - أوذي من جانب اليهود فكذبوه ورموا أمه مريم العذراء بالبغاء - أي: الزنا - وعزموا على قتله واجتمعوا عليه فألقى الله شَبَهَهُ على رجل فقتلوا ذلك الرجل وصلبوه وقالوا: +إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ" [النساء: 157]، فقال الله - تعالى - مكذبًا لما ادعوه من القتل والصلب: +وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلا اتِّبَاعَ الظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا (157) بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا" [النساء: 157-158]، فنجا عيسى - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - من كيد اليهود ورفعه الله إليه في السماء وكان الله عزيزًا حكيمًا وسينزل عيسى - عليه السلام - في آخر الزمان حكمًا عدلاً يحكم بشريعة النبي - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - إلا ما استثني مما أخبَرَنا به رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم .
هؤلاء أربعة من الرسل أولي العزم وهم أفضل الرسل، ثم يأتي دور خاتم الرسل و أفضلهم وسيدهم أعظم الخلق جاهًا عند الله الذي لم يسلم من الأذى في دعوته إلى الله وأمره بالمعروف ونهيه عن المنكر بل ناله صلى الله عليه وعلى آله وسلم من الأذى القولي والفعلي ما لا يصبر عليه إلا مَن كان مثله ولم يَثْنهِ ذلك عن دعوته إلى لله عزَّ وجل .
دعا المشركين إلى عبادة إلهٍ واحد فقال الكافرون: +هَذَا سَاحِرٌ كَذَّابٌ (4) أَجَعَلَ الآَلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ" [ص: 4-5]، وكانوا إذا رأوا النبي - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - اتخذوه هزوًا وقالوا ساخرين به: +أَهَذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولاً (41) إِنْ كَادَ لَيُضِلُّنَا عَنْ آَلِهَتِنَا لَوْلا أَنْ صَبَرْنَا عَلَيْهَا" [الفرقان: 41-42]، وقالوا: +يَا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ" [الحجر: 6]، فقال الظالمون: +إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلا رَجُلاً مَسْحُورًا" [الفرقان: 8]، وقالوا: +أَمْ يَقُولُونَ شَاعِرٌ نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ" [الطور: 30]، فآذوا الرسول - صلى الله عليه وسلم - بكل ألقاب السوء والسخرية ولم يقتصروا على هذا فحسب بل آذوه بالأذى الفعلي: «فكان أبو لهب - وهو عمه وجاره - يرمي بالقذر على باب النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فيخرج النبي - صلى الله عليه وسلم - فيزيله ويقول: يا بني عبد مناف، أيّ جوار هذا ؟»(1) .
وفي صحيح البخاري عن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - قال: «بينما الرسول - صلى الله عليه وسلم - قائمًا يصلي عند الكعبة وأبو جهل وأصحاب له جلوس إذ قال قائل منهم: أيكم يذهب إلى جزور آل فلان - أي: ناقتهم - فيجيء بسلاها ودمها وفرثها فيضعه على ظهر محمد إذا سجد، هكذا قالوا ومحمد - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - يصلي في بيت مِن آمن البيوت، يصلي تحت الكعبة صلوات الله وسلامه عليه، فذهب أشقى القوم فجاء به - أي: جاء بالسلا والدم والفرث - فلما سجد الرسول - صلى الله عليه وسلم - وضعه بين كتفيه، قال ابن مسعود رضي الله عنه: وأنا أنظر لا أغني شيئًا لو كانت لي منعة، فجعل أبو جهل ومن معه يضحكون حتى يميل بعضهم إلى بعض من الضحك ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - ساجد لا يرفع رأسه حتى جاءت ابنته فاطمة - رضي الله تعالى عنها - تسعى وهي جويرية حتى ألقت عنه الأذى، فلما قضى الرسول - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - قال: اللهم عليك بقريش، اللهم عليك بقريش، اللهم عليك بقريش، ثم سمَّى فلانًا وفلانًا، فكانوا - وللهِ الحمد - فريسة القتل، في غزوة بدر ووقف النبي - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - عليهم وهم في قَليبٍ من قُلُبِ بدر»(2) «وهم جثث يوبخهم على ما كانوا عليه وعلى ما ماتوا عليه، يقول: يا فلان بن فلان، هل وجدتم ما وعد ربكم حقًّا ؟ إني وجدت ما وعدني ربي حقًّا»(3)، فكانت العاقبة - وللهِ الحمد - لرسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، «ثم فتح مكة بعد ذلك ووقف على باب الكعبة وقريش تحته ينتظرون ماذا يفعل فقال لهم: يا معشر قريش، ما تظنون أني فاعل بكم ؟ قالوا: أخٌ كريم وابن أخٍ كريم، قال: فإني أقول لكم كما قال يوسف لإخوته: +لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ" اذهبوا فأنتم الطلقاء»(4) [يوسف: 92] .
وفي صحيح البخاري أيضًا عن عبد الله بن عمرو بن العاص - رضي الله عنهما - قال: «بينما رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - يصلي بفناء الكعبة إذ أقبل عتبة بن أبي معيط فأخذ بمنكب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولوى ثوبه في عنقه فخنقه خنقًا شديدًا فأقبل أبو بكر - رضي الله عنه - فأخذ بمنكبي عدو الله ودفعه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وقال: أتقتلون رجلاً أن يقول ربي الله وقد جاءكم بالبينات من ربكم»(5) .
«ولما اشتد به الأذى من قومه خرج إلى الطائف رجاء أن يأووه ويمنعوه من قومه فلقي منهم أشد ما يلقى من أذى وقالوا: اخرج من بلادنا و أغروا به سفهاءهم يقفون له في الطريق ويرمونه بالحجارة حتى أدموا عقبيه، قال النبي صلى الله عليه وسلم: فانطلقت وأنا مهموم على وجهي فلم أستفق إلا وأنا بقرن الثعالب»(6)، فصلوات الله وسلامه عليه وجزاه الله عن أمته أفضل ما جزى نبيًّا عن أمته .
أيها المسلمون، إن هذا الصبر العظيم على هذا الأذى الشديد الذي لقيه النبي - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - ولقيه إخوانه من أولي العزم من المرسلين لأكبر عبرة يعتبر بها المؤمنون الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر؛ ليصبروا على ما أصابهم ويحتسبوا الأجر من الله ويعلموا أن للجنة ثمنًا، قال الله تعالى: +أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آَمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ" [البقرة: 214]، فاصبروا - أيها المسلمون - على الأذى فيما ينالكم في الدعوة إلى الله والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، قال الله تعالى: +يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ" [آل عمران: 200]، اللهم أعنَّا على الصبر على أمرك يا رب العالمين، اللهم اجعلنا ممن صبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله وأفلحوا، إنك على كل شيء قدير .
اللهم إنا نسألك أن تبرم لهذه الأمة أمرَ رُشدٍ يعز فيه أهل طاعتك ويُذل فيه أهل معصيتك ويؤمر فيه بالمعروف ويُنهى عن المنكر يا رب العالمين، يا جواد يا كريم، يا منَّان، يا بديع السماوات والأرض، والحمد لله رب العالمين، وصلِّ وسلم على نبيِّنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .
الخطبة الثانية
الحمد لله حمدًا كثيرًا طيِّبًا مباركًا فيه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادة ينجو بها الشاهد من عذاب يوم يلاقيه، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه ومَن تبعه بإحسان إلى يوم الدين .
أما بعد:
فيا عباد الله، لقد قال الله تعالى: +وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوهَا إِنَّ الإِنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ" [إبراهيم: 34] .
إن نعم الله - عزَّ وجل - لا تحصى على عباده، والنعم على نوعين: نعم حاصلة ونعم بدفع نقم وجدت أسبابها، قال جلَّ وعلا: +وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ" [الشورى: 30]، وإن من نعمة الله علينا في هذا الأسبوع أن الله - تعالى - أنزل مطرًا غزيرًا، نسأل الله - تعالى - أن يجعله صيِّبًا نافعًا ونسأل الله - تعالى - أن يعم بمثله أوطان المسلمين .
إن هذه النعمة لتوجب علينا شكرًا لله - عزَّ وجل - واعترافًا بفضله وإنه جلَّ وعلا يمنع لحكمة ويعطي لحكمة وإنه إذا أعطى بعد المنع والتأخير كان للنعمة وقع كبير في نفوس العباد، فالحمد لله على نعمائه ونشكره على فضله وامتنانه ونسأله أن يرزقنا شكر ما أنعم علينا حتى تزداد النعم، إنه على كل شيء قدير .
أيها الإخوة، إن بعض الناس في مثل هذا المطر ربما يتجاوز «فيجمع بين الظهر والعصر أو بين المغرب والعشاء»(7) من غير سبب يُبيح ذلك، وإنني أقول لكم: إن الله - تعالى- قال في كتابه: +إِنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا" [النساء: 103]، أي: فرضًا موقَّتًا بوقت معيَّن ذكره الله - تعالى - مجملاً في كتابه وبيَّنه النبي - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - مفصّلاً في سنته، أما ما أجمله الله في كتابه فقد قال الله تعالى: + أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ" [الإسراء: 78]، وهذا الوقت من زوال الشمس إلى نصف الليل يتضمن أربعة أوقات لأربعة صلوات: الظهر، والعصر، والمغرب والعشاء؛ ولهذا كانت هذه الصلوات الأربع أوقاتها متتالية، أي: ليس بين كل وقت وآخر فصل، أما ما بين العشاء والفجر فإنه فصل من نصف الليل إلى طلوع الفجر ليس وقتًا لصلاة مفروضة؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - فصَّل ذلك كما سنذكره إن شاء الله، ثم قال الله - تعالى - في الآية الكريمة: +وَقُرْآَنَ الْفَجْرِ" [الإسراء: 78]، ففصَّل صلاة الفجر عما قبلها وهذا دليل على ما جاءت به السنة حيث فصَّل ذلك النبي - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - فقال: «وقت الظهر إذا زالت الشمس وكان ظلُّ الرجلِ كطوله ما لم يحضر وقت العصر، ووقت العصر حتى تصفرّ الشمس، ووقت المغرب حتى يغيب الشفق الأحمر، ووقت العشاء إلى نصف الليل، ووقت الفجر إلى طلوع الشمس»(8)، هكذا فصَّله النبي - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - تفصيلاً كاملاً «ولكنه جاء في وقت العصر الذي حدِّد في هذا الحديث باصفرار الشمس أن مَن أدرك ركعة أو سجدة - والمراد بها: الركعة من صلاة العصر قبل أن تغرب الشمس - فقد أدرك العصر»(9) هكذا قد جاء الحديث عن نبي الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: أن مَن أدرك سجدة والمراد بها الركعة من صلاة العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر؛ وعلى هذا تكون هذه الأوقات متوالية ليس بينها فاصل، أما العشاء والفجر فبينهما فاصل وهو نصف الليل؛ لأن النبي - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - «حدَّد ذلك، أعني: وقت العشاء إلى نصف الليل»(10)، وليس في السنة ما يدل على أن وقت العشاء يمتد إلى طلوع الفجر فما دلَّ عليه كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - فإنه هو الواجب الاتباع وإن كان أكثر العلماء يرون أن صلاة العشاء تمتد إلى طلوع الفجر ولكن ما أشار إليه القرآن وما صرحت به السنة أولى أن يتبع، قال الله تعالى: +فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآَخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً" [النساء: 59]، والمهم أن هذه الصلوات موقَّته: كل صلاة لها وقت معيَّن لا تصح قبله ولا تصح بعده إلا من عذر؛ ولهذا لو أن الإنسان ظن أن وقت الصلاة قد دخل فصلى ثم تبيَّن له أن الوقت لم يدخل فإن عليه أن يعيد الصلاة التي صلاها وتكون الصلاة الأولى نفلاً وكذلك من أخَّر الصلاة عن وقتها بلا عذر فإنه لو صلاها ألف مرة لم تقبل منه لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «مَن عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد»(11)، ومن المعلوم أن مَن أخَّر الصلاة عن وقتها بلا عذر فقد عمل عملاً ليس عليه أمر الله ورسوله فيكون مردودًا كما دلَّ عليه هذا الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، أما مَن أخَّر الصلاة عن وقتها لعذر فقد قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «مَن نام عن صلاة أو نسيها فليصلِّها إذا ذكرها لا كفارة لها إلا ذلك»(12) وتلا قول الله تعالى: +وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي" [طه: 14]، وإذا كانت الصلاة ذات وقت محدود فإن الشارع قد أجاز للأمة إذا لحقها حرج أن تجمع بين الظهر والعصر أو بين المغرب والعشاء إما جمع تقديم وإما جمع تأخير حسبما هو الأيسر للإنسان ومن ذلك إذا كثرت السيول حتى كان في الخروج إلى المسجد مشقة فإنه حينئذٍ يجوز الجمع وليس مجرد المطر مسوغًا للجمع ويدل لهذا ما رواه مسلم في صحيحه عن عبد الله بن عباس - رضي الله عنهما - قال: «جمع النبي - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء من غير خوف ولا مطر، فاستنكر الناس ذلك وقالوا: ما أراد إلى ذلك ؟ قالوا: أراد ألا يحرّج أمته»(13) وهذا يدل على أن النبي - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - إنما جمع خوف الحرج على الأمة، فإذا لم يكن حرج فإنه لا يجوز الجمع بل يجب أن تصلى كل صلاة في وقتها، فعلى الأئمة أن يلاحظوا ذلك وألا يتسرعوا في الجمع وإذا دار الأمر بين كون المطر مسوغًا للجمع وغير مسوغ فإن الأصل وجوب الصلاة في وقتها فلا يَجْمَع حتى يتبيَّن له أن العذر قد حصل وحينئذٍ يكون معذورًا عند الله عزَّ وجل، فاتقوا الله - عباد الله - وأدُّوا ما أمرتم كما أمرتم ولا تختلفوا فتختلف قلوبكم ولا تتبعوا أهواءكم في خلاف ما جاء به الكتاب والسنة؛ فإن ذلك خطر عليكم، واعلموا - أيها المسلمون - «أن خير الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة في الدين بدعة وكل بدعة ضلالة»(14) و«كل ضلالة في النار»(15)، فعليكم بالجماعة؛ فإن يد الله على الجماعة، و«مَن شذَّ شذَّ في النار»(16), وأكثروا من الصلاة والسلام على نبيكم محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم؛ فإن في صلاتكم عليه ثلاث فوائد:
الفائدة الأولى: امتثال أمر الله - عزَّ وجل - في قوله: +يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا" [الأحزاب: 56] .
الفائدة الثانية: «أن مَن صلى على النبي - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - مرة واحدة صلى الله بها عليه عشرًا»(17)، أتدرون ما معنى الصلاة على النبي ؟ أي: إذا قلت الصلاة على محمد فما معنى هذه الكلمة ؟ معناها: اللهم أثنِ عليه في الملأ الأعلى، اذكره بالصفات الحميدة عند الملائكة المقربين، فهذه صلاة الله على رسوله، فإذا كان الله يصلي عليكم عشر مرات بالصلاة الواحدة فهذا يعني أن الله يثني عليكم عند الملأ الأعلى عشر مرات .
أما الفائدة الثالثة فهي: أن تقضوا شيئًا من حق الرسول - صلى الله عليه وسلم - عليكم؛ فإن حق الرسول - صلى الله عليه وسلم - عليكم أعظم من حقوق الأمهات والآباء؛ لأنه هو الذي دلَّكم على كل خير وبيَّن لكم كل شر وحثَّكم على فعل الخيرات وحذَّركم من فعل المنكرات، فصلوات الله وسلامه عليه وعلى آله وأصحابه ومَن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين .
اللهم أعز الإسلام والمسلمين، اللهم أعز الإسلام والمسلمين، اللهم أعز الإسلام والمسلمين، اللهم أذل الشرك والمشركين، اللهم مَن قام بأمر يريد أن تكون كلمة الله هي العليا فأيده على ذلك وانصره وثبته يا رب العالمين، اللهم مَن قام ضد الدعوة إلى الخير و أراد لعبادك أن ينسلخوا من دينك اللهم فأبعده عن ولاية المسلمين يا رب العالمين وأبدلهم بخير منه، إنك على كل شيء قدير، اللهم انصر إخواننا المجاهدين في كل مكان، اللهم انصرهم على أعدائهم، اللهم خذ بأيديهم، اللهم ثبت أقدامهم، اللهم انصرهم على القوم الكافرين، اللهم انصر إخواننا في البوسنة والهرسك على الصرب الطاغين المعتدين، اللهم أنزل بالصرب بأسك الذي لا يرد عن القوم المجرمين، اللهم اهزمهم، اللهم شتِّتْ شملهم وفرق جمعهم واهزم جندهم، أذقهم بعد العز ذلاً وبعد القوة ضعفًا وبعد الانتصار الموهوم خذلانًا، إنك على كل شيء قدير، اللهم اجمع كلمة شبابنا على الحق، اللهم اجمع كلمة شبابنا على الحق، اللهم اجعلهم متناصرين في دينك متعاونين على البر والتقوى يا رب العالمين، اللهم أبعد عن شباب هذه الأمة كل خلاف ونزاع لا خير فيه يا رب العالمين، اللهم إنا نسألك موجبات رحمتك وعزائم مغفرتك والغنيمة من كل بِرٍّ والسلامة من كل إثم والفوز بالجنة والنجاة من النار يا رب بالعالمين، اللهم اجعلنا ممَّن اغتنم الأوقات فصرفها في طاعتك ومرضاتك يا رب العالمين، اللهم إنا نسألك أن تثبتنا على دينك، اللهم يا مقلب القلوب ثبِّت قلوبنا على دينك، اللهم يا مصرف القلوب صرِّف قلوبنا إلى طاعتك يا رب العالمين، اللهم توفنا وأنت راضٍ عنا يا ذا الجلال والإكرام، اللهم احشرنا مع +الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ" [النساء: 69]، يا رب العلمين .
عباد الله، +إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (90) وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ وَلا تَنْقُضُوا الأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلاً إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ" [النحل: 90-91]، واذكروا الله العظيم الجليل يذكركم، واشكروه على نِعَمه يزدكم، +وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ" [العنكبوت: 45] .
---------------------------
(م1) انظر إليها في الدرر السنية في الأجوبة النجدية، تأليف علماء نجد الأعلام من عصر الشيخ محمد بن عبد الوهاب -رحمه الله تعالى- إلى عصرنا هذا، دراسة وتحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم حفظه الله تعالى، الجزء (20) الصفحة (77)، وانظر إليها في مجموع فتاوى ورسائل ابن عثيمين، باب: مقدمة كتاب الزكاة، الجزء (18) الصفحة (334) .
(1) أخرجه ابن كثير -رحمه الله تعالى- في السيرة النبوية من حديث عروة بن الزبير رضي الله تعالى عنه، الجزء (2) الصفحة (123)، وفي السيرة النبوية في الجزء (2) الصفحة (148)، وانظر إليه في مجموع فتاوى ورسائل ابن عثيمين -رحمه الله تعالى- ذكره في باب: فتاوى العقيدة الجزء (9) الصفحة (50) .
(2) أخرجه الإمام البخاري -رحمه الله تعالى- في صحيحه في كتاب الوضوء، باب: إذا ألقي على ظهر المصلي قذرًا أو جيفة لن تفسد عليه صلاته، رقم (233)، ومسلم -رحمه الله تعالى- في صحيحه في كتاب الجهاد والسير، باب: ما لقي النبي -صلى الله عليه وسلم- من أذى المشركين والمنافقين، رقم (3350) من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، ت ط ع .
(3) أخرجه الإمام البخاري -رحمه الله تعالى- في صحيحه في كتاب المغازي، باب: قتل أبي جهل من حديث أبي طلحة رضي الله تعالى عنه، رقم (3679)، وأخرجه الإمام مسلم -رحمه الله تعالى- في صحيحه في كتاب الجنة وصِفَةِ نعيمها وأهله، باب: عرض مقعد الميت من الجنة أو النار عليه وإثبات عذاب القبر والتعوذ منه، من حديث أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه، رقم (5121)، ت ط ع .
(4) أخرجه البيهقي في سننه في الجزء (9) الصفحة (118)، رقم (18055) .
(5) أخرجه الإمام البخاري في صحيحه في كتاب المناقب، باب: قول النبي صلى الله عليه وسلم: «لو كنت متخذًا خليلاً» قاله أبو سعيد، رقم (3402) من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما، ت ط ع، وأخرجه الإمام أحمد في مسنده مسند المكثرين من الصحابة رضي الله عنهم، رقم (6614) من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما .
(6) أخرجه الإمام البخاري -رحمه الله تعالى- في صحيحه في كتاب بدء الخلق: باب: ذكر الملائكة، رقم (2992)، وأخرجه مسلم -رحمه الله تعالى- في صحيحه في كتاب الجهاد والسير، باب: ما لقي النبي - صلى الله عليه وسلم - من أذى المشركين والمنافقين، رقم (3352) من حديث أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها، ت ط ع .
(7) أخرجه الإمام البخاري -رحمه الله تعالى- في صحيحه في كتاب مواقيت الصلاة، باب: تأخير الظهر إلى العصر، رقم (510)، وأخرجه الإمام مسلم -رحمه الله تعالى- في صحيحه في كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب: الجمع بين الصلاتين في الحضر، رقم (1146) من حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما، ت ط ع .
(8) أخرجه الإمام مسلم -رحمه الله تعالى- في صحيحه في كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب: أوقات الصلوات الخمس، رقم (966) من حديث عبد الله بن عمرو رضي الله تعالى عنهما .
(9) أخرجه الإمام أحمد -رحمه الله تعالى- في مسنده في باقي مسند الأنصار، رقم (23394) من حديث عائشة رضي الله عنها، ت ط ع .
(10) أخرجه الإمام البخاري رحمه الله تعالى في صحيحه في كتاب مواقيت الصلاة باب وقت العشاء إلى نصف الليل وقال أبو برزة كان النبي صلى الله عليه وسلم يستحب تأخيرها من حديث أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه رقم (538)، وأخرجه الإمام مسلم رحمه الله تعالى في صحيحه في كتاب المساجد ومواضيع الصلاة باب أوقات الصلوات الخمس من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنهما رقم (965)، ت ط ع .
(11) أخرجه الإمام البخاري -رحمه الله تعالى- في صحيحه في كتاب البيوع، باب: النجش ومن قال لا يجوز ذلك البيع وقال ابن أبي أوفى: الناجش آكل ربا خائن وهو خداع باطل لا يحل، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «الخديعة في النار ومن عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد» كتاب البيوع عند البخاري، وفي رواية للبخاري من حديث عائشة رضي الله عنه قالت: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس فيه فهو رد» وفي كتاب الصلح، باب: إذا اصطلحوا على صلح جورٍ فالصلح مردود، رقم (2499)، وأخرجه الإمام مسلم -رحمه الله تعالى- في صحيحه في كتاب الأقضية، باب: نقض الأحكام الباطلة ورد محرمات الأمور من حديث عائشة رضي الله تعالى عنها، رقم (3243) .
)12) أخرجه الإمام البخاري -رحمه الله تعالى- في صحيحه في كتاب مواقيت الصلاة، باب: من نسي صلاة فليصلِّ إذا ذكر، رقم (562)، وأخرجه مسلم -رحمه الله تعالى- في صحيحه في كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب: قضاء الصلاة الفائتة واستحباب تعجيل قضائها، رقم (1102) من حديث أنس بن مالك رضي الله عنهما، ت ط ع .
(13)أخرجه الإمام البخاري -رحمه الله تعالى- في صحيحه في كتاب مواقيت الصلاة، باب: تأخير الظهر إلى العصر، رقم (510)، وأخرجه مسلم -رحمه الله تعالى- في صحيحه في صلاة المسافرين وقصرها، باب: الجمع بين الصلاتين في الحضر، رقم (1142) من حديث عبد الله بن عباس رضي الله عنهما، ت ط ع .
(14)أخرجه مسلم -رحمه الله تعالى- في صحيحه في كتاب الجمعة، باب: تخفيف الصلاة والخطبة، رقم (1435) من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما .
(15)أخرجه الإمام النسائي -رحمه الله تعالى- في سننه في كتاب صلاة العيدين، باب: كيف الخطبة من حديث جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنه، رقم (1560) .
(16)أخرجه الإمام الترمذي -رحمه الله تعالى- في سننه في كتاب الفتن، باب: ما جاء في لزوم الجماعة من حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما، رقم (2093) .
(17)أخرجه مسلم -رحمه الله تعالى- في صحيحه في كتاب الصلاة، باب: الصلاة على النبي بعد التشهد، رقم (616) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، ت ط ع . |