مكتبة الخطب : 4-العبادات : 4-الصيام و خطب عيد الفطر

  مكتبة الخطب : 4-العبادات : 4-الصيام و خطب عيد الفطر
أحكام الصيام والحكمة من فرضيته - أحكام قيام رمضان - الحث على رؤية الهلال وإبلاغ الجهات المعنية
  محتوى الشريط   المادة الصوتية

... فيا أيها الناس، اتقوا الله - تعالى - ربكم، واشكروه على ما أنعم به عليكم من مواسم الخير والبركات وما حباكم به من الفضائل والكرامات، فأنتم خير أمة أخرجت للناس، اشكروا الله على هذا، وعظموا هذه المواسم، واقدروها قدرها بالطاعات والقربات، واجتناب المعاصي والسيئات، فإن هذه المواسم إنما جعلت لتكفير سيئاتكم، وزيادة حسناتكم، ورفعة درجاتكم، وتنشيطكم على الأعمال الصالحة.

 
استماع المادة
تحميل المادة
المصدر :
حجم الملف : 3.13 MB
تاريخ التحديث : Jun 16, 2004


الخطبة الأولى:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين، وسلم تسليماً.

أما بعد:

فيا أيها الناس، اتقوا الله - تعالى - ربكم، واشكروه على ما أنعم به عليكم من مواسم الخير والبركات وما حباكم به من الفضائل والكرامات، فأنتم خير أمة أخرجت للناس، اشكروا الله على هذا، وعظموا هذه المواسم، واقدروها قدرها بالطاعات والقربات، واجتناب المعاصي والسيئات، فإن هذه المواسم إنما جعلت لتكفير سيئاتكم، وزيادة حسناتكم، ورفعة درجاتكم، وتنشيطكم على الأعمال الصالحة.

عباد الله، لقد أظلنا شهراً كريماً، وموسماً رابحاً عظيماً، شهرٌ تضاعف فيه الحسنات، وتعظم فيه السيئات، شهر "أوله رحمة وأوسطه مغفرة وآخره عتق من النار"(1)، نسأل الله - تعالى - أن يعمنا وإياكم برحمته ومغفرته والعتق من النار، إنه شهر رمضان، شهر رمضان الذي اختاره الله - عز وجل - أن ينزل فيه القرآن، أعظم كتاب أنزله على أهل الأرض، قال الله تعالى ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآَنُ هُدىً لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ﴾ [البقرة:185]. جعل الله صيام نهاره فريضة، وقيام ليله تطوعاً، من صامه إيماناً بالله واحتساباً لثواب الله غفر الله له ما تقدم من ذنبه، ومن قامه إيماناً بالله واحتساباً لثواب الله غفر الله له ما تقدم من ذنبه، ومن أدى فيه عمرة كان أجرها كأجر حجة، فيه تفتح أبواب الجنة وتكثر أعمال الخير، وتغلق أبواب النار وتقل من أهل الإيمان أعمال الشر، روى البخاري ومسلم - رحمهما الله - عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - قال: قال الله عز وجل: "كل عمل ابن آدم له إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به"(2) وفي رواية: "يترك طعامه وشرابه وشهوته من أجلي"(3) والصوم جنة يعني: وقاية من الإثم ومن النار، فإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب، فإن سابه أحد أو قاتله فليقل إني صائم، يعني: ولا يرد عليه مسآته، بل يقل إني صائم "والذي نفس محمد بيده لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك، للصائم فرحتان يفرحهما فرحة عند فطره وفرحة عند لقاء ربه"(4)، أما فرحه عند فطره: فإنه يفرح بفطره بتناول ما أنعم الله به عليه مما أباح الله له وبنعمة الله عليه بإكمال صوم يوم من فرائض الإسلام، وأما فرحه عند لقاء ربه - جعلني الله وإياكم ممَن يفرح عند لقاء ربه - فيفرح بما أعد الله له من الثواب الجزيل والفوز بدار السلام، وفي صحيح البخاري عن النبي - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - أنه قال: "إن في الجنة باب يقال له الريان يدخل منه الصائمون لا يدخله غيرهم فإذا دخلوا أغلق ولم يفتح لغيرهم"(5) اللهم اجعلنا من داخلي هذا الباب، اللهم اجعلنا من داخلي هذا الباب، اللهم اجعلنا ممَن يدخلونه مرضياً عنهم يا رب العالمين، وقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: "ثلاثة لا ترد دعوتهم: الصائم حتى يفطر، ودعوة الإمام العادل، ودعوة المظلوم يرفعها الله فوق الغمام، وتفتح لها أبواب السماء، ويقول الرب عز وجل وعزتي وجلالي لأنصرنك ولو بعد حين"(6).

أيها المسلمون، كم في المقابر من متمني لقاء شهر رمضان فلم يلقه، كم من إنسان أوشك أن يدركه فلم يدركه، كم من إنسان أدرك أوله ولم يدرك آخره، إن الآجال والأعمار بيد الله، وإن الحياة مزرعة الآخرة، وإن الآخرة هي المصير والمأوى.

أيها الأخوة، لا تؤثروا الحياة الدنيا على الآخرة فتفوتكم الدنيا والآخرة، بل آثروا الآخرة على الدنيا كما قال الله عز وجل: ﴿بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا (16) وَالآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى﴾ [الأعلى:16-17].

أيها المسلمون، إنما شهر رمضان أيام معدودة وليالي معدودة، فاغتنموه بكثرة العبادة، والصلاة، والقراءة، والذكر، والإحسان إلى الخلق بالمال والبدن، والعفو والتجاوز عمن ظلمكم، فإن الله عفو يحب العفو، واستكثروا فيه.

أيها الأخوة، استكثروا "من أربع خصال اثنتان ترضون بهما ربكم واثنتان لا غنى لكم عنها، فأما اللتان ترضون بهما ربكم: فشهادة أن لا إله إلا الله والاستغفار، وأما اللتان لا غنى لكم عنهما: فتسألون الله الجنة وتستعيذون به من النار"(7)، لا إله إلا الله، نستغفر الله ونتوب إليه نسأله الجنة ونعوذ به من النار، واحفظوا - أيها المسلمون - صيامكم من النواقص، احفظوا صيامكم عن قول الزور والعمل به والجهل، فمن لم يدع قول الزور والعمل به والجهل فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه.

عباد الله، أتظنون أن الله حرم عليكم في نهار رمضان الأكل والشرب والجماع، أترونه تعالى حرم عليكم ذلك من أجل التضييق عليكم، ومن أجل تعذيبكم بالجوع والعطش والامتناع عن النساء، لا والله ولكن من أجل ما هو أسمى وأعظم ألا وهو تقوى الله - عز وجل -، واسمعوا ربكم تعالى يقول: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ [البقرة:183] هذه هي الحكمة من فرض الصيام على العباد أن يتقوا الله عز وجل، واسمعوا قول النبي - صلى الله عليه وسلم - وأنا الآن أتلوه عليكم: "من لم يدع قول الزور والعمل به والجهل فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه"(8)، أي: أن الله - تعالى - لا يريد منا من الصيام أن ندع الطعام والشراب، ولكن يريد منا أن ندع قول الزور والعمل به والجهل، فأما قول الزور فهو كل قول محرم من السب، والشتم، والكذب، والغيبة، والنميمة، والفحش، وليكن عليكم الوقار، لا تجعلوا يوم صومكم ويوم فطركم سواء، وأما العمل بالزور فهو العمل بكل فعل محرم من الغش والخيانة في البيع والشراء وغيرهما، والربا صريحاً كان أو تحيلاً، احفظوا - رحمكم الله - صيامكم عن استماع المعازف الأغاني المحرمة، لا يغرنكم ما يوجد في بعض الإذاعات من إعداد برامج معينة لشهر رمضان؛ لتصد المسلمين عن عبادة الله، وتوقعهم في محارم الله، اجتنبوا هذا كله، لا تستمعوا إليها فتبوءوا بالخسران.

أيها المسلمون، دعوا الجهل، والجهل: هو التطاول على عباد الله بالسب والشتم والعدوان باليد وغيرها.

أيها المسلمون، قوموا بما أوجب الله عليكم من الصلاة في أوقاتها مع جماعة المسلمين في المساجد، لا تتهاونوا بالصلاة، لا تفرطوا فيها بالنوم فإنها عمود الدين، "ولا حظ في الإسلام لمن ترك الصلاة"(9) كما قال ذلك أمير المؤمنين عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - قال ذلك استناداً لما قاله إمام المتقين، وخاتم النبيين، وسيد المرسلين، حيث قال: "العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر"(10)، لقد خاب قوم يصومون ويضيعون الصلاة، لقد خاب قوم يتسحرون وينامون عن صلاة الفجر مع الجماعة، وربما ناموا ولم يصلوا الفجر إلا بعد طلوع الشمس، لقد خابوا وخسروا، كيف ينامون عن صلاة الفريضة فلا يؤدونها مع الجماعة؟ أم كيف ينامون عن صلاة الفريضة فلا يؤدونها في وقتها؟ وإني أقول لهؤلاء - إن كان لهم قلوب أو ألقوا السمع وهم شهداء - إني أقول: إن من أخر الصلاة عن وقتها متعمداً بلا عذر لم يقبل الله منه، ولو صلى ألف مرة؛ لأن الله - عز وجل - حد للصلاة وقتاً معيناً في أوله وآخره، وقال جل وعلا: ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَعْتَدُوهَا وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ [البقرة:229] فكيف يقبل الله - تعالى - من ظالم تعدى ما حد له الله - عز وجل - من الأوقات المعينة، ولقد ثبت عن النبي - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - أنه قال: "من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد"(11)، ولا ريب أن من أخر الصلاة عن وقتها بلا عذر فإن عمل عملاً ليس عليه أمر الله ورسوله فيكون مردوداً.

يا أخي، اتقِ الله كيف تصوم ولا تصلي؟ كيف تأمل أن تثاب على صيامك وأنت مضيع ما هو أعظم منه عند الله وأكبر منه قدراً في أركان الإسلام؟ إن الصلاة أعظم من الصيام، إن الصلاة تركها كفر، وليس شيء من الأعمال تركه كفر إلا الصلاة، فاتقوا الله عباد الله واعرفوا الحكمة من فريضة الصيام على العباد، فإن الحكمة كما سمعتم هي تقوى الله عز وجل، بفعل أوامره واجتناب نواهيه، واعلموا أيها المسلمون أن الله أنعم عليكم معشر هذه الأمة بفرض الصيام، كما فرضه على الذين من قبلكم؛ من أجل أن تكونوا كالأمم في الخيرات والبركات والطاعات، فالصيام فريضة فرضه الله على عباده، فهو أحد أركان الإسلام، مَن أنكر وجوبه فهو كافر بالله، مكذب لله ورسوله، خارج عن جماعة المسلمين، فهو فريضة على كل مسلمٍ، بالغٍ، عاقلٍ، قادرٍ، مقيمٍ، ذكراً كان أم أنثى، "إلا الحائض والنفساء فإنهما يقضيانه"(12)، فأما الصغير الذي لم يبلغ فإنه لا صيام له، لكن يؤمر به إذا كان يطيقه؛ ليعتاد عليه، "وقد كان الصحابة - رضي الله عنهم - يصومون صغارهم، حتى إن الصبي ليبكي من الجوع، فيعطونه لعبةً يتلهى بها إلى الغروب" كما جاء في الحديث المتفق عليه عند الشيخين البخاري ومسلم - رحمهما الله -(13)، "ويحصل البلوغ بثلاثة أشياء: أن يتم للإنسان خمس عشرة سنة، أو أن تنبت عانته، أو أن ينزل منياً باحتلام أو غيره، وتزيد الأنثى بالحيض، فمتى حصل واحد من هذه فإن الإنسان يكون بالغاً، تلزمه فرائض الله، فإذا نبتت عانة الإنسان فهو بالغ وإن لم يتم له خمس عشرة سنة، وإذا حاضت الأنثى فهي بالغ وإن لم تتم لها خمس عشرة سنة، حتى ولو لم يكن لها إلا عشر سنين"(14) فإنها تكون بالغة، وإنني أسمع أن بعض النساء تحيض مبكرة ولكنها تستحي أن تخبر أهلها وهذا خطأ، فإن الواجب أن تخبر الأنثى بما يجري من هذه الأمور؛ حتى تكون على بصيرة من أمرها، "وأما فاقد العقل فلا صيام عليه، سواء فقد عقله لجنون، أو كبر، أو حادث، وعلى هذا فالكبير المهذري ليس عليه صيام ولا صلاة؛ لأنه لا عقل له، وكذلك من أصابه حادث، فاختل عقله فصار لا يدري ما يقول ولا ما يقال له، فإن هذا لا صلاة عليه ولا صيام عليه؛ لأنه لا عقل له، ولا إطعام أيضاً، وأما الكبير العاقل، فإن كان يطيق الصوم وجب عليه، وإن كان لا يطيقه لضعف جسمه من الكبر فإنه يطعم عنه بعدد الأيام عن كل يوم مسكين لكل مسكين خمس صاع من البر أو من الرز، والأولى أن يجعل مع الطعام شيئاً يأدمه من لحم أو دهن، ويجب أن يكون إطعام المساكين بعدد الأيام، فإذا كان الشهر تسعة وعشرين لزم أن يطعم تسعة وعشرين مسكيناً، وإذا كان الشهر ثلاثين لزم أن يطعم ثلاثين مسكيناً، ولا يجزئ أن يدفع طعام هؤلاء إلى واحد؛ لأن الواجب أن يطعم عن كل يوم مسكيناً، ومن عجز عن الصوم لمرض لا يرجأ زواله، فحكمه حكم الكبير في الإطعام عنه، مثل: الإنسان المصاب بمرض السكر الذي لا يستطيع الصبر عن الماء، وكذلك الإنسان المصاب بالسرطان، وما أشبه هذا من الأمراض التي لا يرجى برؤها، فإنه يطعم عن كل يوم مسكيناً، أما المريض الذي يرجى زواله فإنه ينتظر حتى يبرأ ويقضي الصوم، لقول الله تعالى: ﴿وَمَنْ كَانَ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ [البقرة:185]، وأما المريض الذي يستطيع الصوم بدون مشقة ولا ضرر فإنه يجب عليه أن يصوم ولا يجوز له الفطر، إلا إذا كان في صومه زيادة المرض، أو تأخر برأه، فإنه يفطر حينئذٍ، والحامل التي في بطنها جنين إذا كان يشق عليها الصوم لضعفها، أو ثقل حملها، يجوز لها الفطر وتقضي، والمرضع إذا شق عليها الصوم بواسطة الإرضاع، أو خافت أن ينقص لبنها نقصاً يخل على الولد، يجوز لها أن تفطر - أيضا - وتقضي"(م1)، "والمسافر الذي لم يقصد بسفره التحيل على الفطر يجوز له الفطر، فيخير بين الصوم والإفطار، والأفضل له فعل الأسهل"(15)، "فإن تساوى الصوم والفطر، فالصوم أفضل؛ لأن ذلك فعل النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم"(16)؛ ولأن صومه مع الناس أهون عليه من القضاء غالباً؛ ولأن ذلك أسرع في إبراء ذمته؛ ولأنه يقع الصوم منه في الزمن الذي عينه الله له، أما إذا كان الصوم يشق عليه في السفر، فإن الصوم في حقه مكروه، فإن شق عليه مشقة كبيرة كان حراماً؛ لأن النبي - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - خرج عام الفتح إلى مكة في رمضان فصام، فقيل له: يا رسول الله، إن الناس قد شق عليهم الصيام، وإنما ينتظرون فيما فعلت، فدعا - صلوات الله وسلامه عليه - بقدح من ماء بعد العصر، فرفعه حتى نظر الناس إليه ثم شرب، فقيل له بعد ذلك: إن بعض الناس قد صام، فقال: "أولئك العصاة أولئك العصاة"(17) رواه مسلم من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما، ولا فرق في السفر بين المسافرين الذين سفرهم دائم كأصحاب سيارات الأجرة، فلهم أن يفطروا ويقضوا في أيام الشتاء؛ لأنهم مسافرون، وإذا كان مثل هذا والوقت فإن الغالب أن صومهم أسهل؛ لأن الوقت معتدل؛ ولأن النهار قصير؛ وذلك لأن هؤلاء وإن كان سفرهم دائماً فإنهم مفارقون لبلادهم وأهلهم، وهذه هي حقيقة السفر، "والحائض والنفساء لا صيام عليهما، ولا يصح منهما الصوم"(18) إلا أن تطهرا قبل الفجر ولو بلحظة، فيلزمهما الصوم، وإن لم تغتسلا إلا بعد طلوع الفجر، "ويلزمهما قضاء ما أفطرتا من الأيام"(19)، وإنني بهذه المناسبة أنبه على مسألة هامة، وهي أن بعض النساء تطهر قبل الفجر ولكنها لا تصوم، تظن أنه لا يصح الصوم إلا بعد الاغتسال، وهذا ظن ليس بصواب، فيجب عليها أن تصوم وتغتسل بعد طلوع الفجر، وكذلك من أصبح جنباً فإنه يصوم، ولو لم يغتسل إلا بعد طلوع الفجر. أسأل الله - تبارك وتعالى - أن يجعلني وإياكم ممَن يصوم رمضان ويقومه إيماناً واحتسابا، اللهم اجعلنا ممَن يصوم رمضان إيماناً واحتساباً، اللهم اجعلنا ممَن يصومه إيماناً واحتساباً، اللهم أعنا فيه على الطاعات، وعلى اجتناب المحرمات يا رب العالمين، اللهم اجعله شاهداً لنا لا علينا، إنك جواد كريم، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

الخطبة الثانية:

الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادة أرجو بها السعادة يوم نلاقيه، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله المصطفى، وخليله المجتبى، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه ومن بهداهم اهتدى، وسلم تسليماً كثيرا.

أما بعد:

قال النبي - صلى الله عليه وسلم - في الصيام: "إذا رأيتموه أي الهلال فصوموا، وإذا رأيتموه فأفطروا، فإن غم عليكم فأكملوا العدة"(20) أي: عدة شعبان ثلاثين يوماً، أو عدة رمضان إن كان ذلك في آخر الشهر ثلاثين يوماً، فمن رآه منكم ليلة الثلاثين من شعبان فإن عليه أن يبلغ الجهات المسؤولة؛ حتى يكون سبب خير للأمة الإسلامية، فتصوم يوماً بشهادته، ولا شك أن من دل على خير فهو كفاعله، ولا يجوز للإنسان أن يتأخر عن الشهادة إذا شاهده يقيناً؛ لأن الإخبار بذلك فرض كفاية، لا يعتمد أحد على غيره في هذه إذا كان ممن رزقه الله قوة النظر، ومعرفة بمنازل القمر، ولقد نهى النبي - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - أن يتقدم الإنسان رمضان بصوم يوم أو يومين، فقال صلى الله عليه وعلى آله وسلم: "لا يتقدمن أحدكم رمضان بصوم يوم ولا يومين، إلا رجل كان يصوم صوماً فليصمه"(21) يعني بذلك: من كان من عادته أن يصوم اليوم الذي يكون قبل رمضان بيوم أو يومين فليصمه، فإذا كان من عادة الإنسان أن يصوم يوم الخميس مثلاً فصادف يوم الخميس قبل رمضان بيوم يومين فلا حرج عليه أن يصومه، وكذلك من كان من عادته أن يصوم ثلاثة أيام من كل شهر، فلم يتيسر له أن يصوم قبل آخر الشهر، فلا بأس أن يصومه، ولو كان ذلك قبل رمضان بيوم أو يومين، ولقد سمعتم في الخطبة أن من أدى عمرة في رمضان فكمن أدى حجة، ولكن لابد أن تكون العمرة من إحرامها إلى انتهائها في رمضان، فمن أحرم بها قبل غروب الشمس من آخر يوم من شعبان ثم أتى بأفعالها في رمضان فإنه لا يعد قد أتى بعمرة في رمضان، ولذلك من أراد أن يدرك هذا الأجر فلا يحرمن من الميقات إلا بعد أن يثبت دخول شهر رمضان، وكذلك في آخر الشهر، لو الإنسان أحرم قبل غروب الشمس آخر يوم من رمضان وأدى بقية أعمال العمرة في ليلة العيد فإنه لا يعد أتى بعمرة في رمضان.

أيها الإخوة، إن من أهم ما يعمله الإنسان في شهر رمضان من النوافل القيام في الليل؛ لأن النبي - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - قال: "من قام رمضان إيماناً واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه"(22)، وصلاة التراويح التي يقوم بها المسلمون من أول ليلة هي من قيام رمضان؛ ولذلك ينبغي لنا أن نعتقد أن هذه التراويح هي قيام رمضان الذي قال عنه النبي صلى الله عليه وسلم: "من قام رمضان إيماناً واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه"(23)، وقد فهم كثير من العوام أن القيام هو التهجد في العشر الأواخر، وهذا فهم خاطئ، ولذلك تجدهم في العشر صليت مع فلان التراويح وصليت القيام مع فلان فيفرقون بينهما، والواقع أن التراويح من قيام رمضان، ولذلك ينبغي للإنسان أن يتفطن لهذا، وأن ينوي أنه في هذه التراويح يقوم رمضان، هذه التراويح من السنن المؤكدة التي قامها النبي - صلى الله عليه وسلم - ثلاث ليال في أصحابه، ولكنه صلوات الله وسلامه عليه لرأفته ورحمته بأمته خاف أن تفرض عليهم فتخلف ولم يصلِّ بهم بقية الشهر؛ لأنه صلى الله عليه وسلم خشي أن تفرض على الأمة فيعجزوا عنها، فهي سنة ثابتة بهدي النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وليست كما يظنه بعض الناس ثابتة بسنة أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وحتى لو فرضنا جدلاً أنها ثابتة بهدي أمير المؤمنين عمر فإن عمر - رضي الله عنه - من الخلفاء الراشدين الموفقين للصواب، حتى في حياة النبي - صلى الله عليه وسلم - يقترح الأمر من أمور المسلمين فينزل الوحي موافقاً لاقتراحه رضي الله عنه، والمهم أن هذه التراويح تصلى في المساجد في جماعة، سنة من سنن نبينا صلى الله عليه وعلى آله وسلم، لكنه تركها خوفاً من أن تفرض، فلما توفي صلى الله عليه وسلم أمِنَ من أن تفرض؛ لأنه لا وحي بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم، ولكن بقوا في عهد أبي بكر الصديق رضي الله عنه، وهو عهد قليل سنتان وأشهر، بقوا يصلون فرادا أو مثنى أو ثلاث، ثم في عهد عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - رأى أن الأفضل والأصلح أن يجمعهم على إمام واحد، كما جاء في الأثر عنه - رضي الله تعالى عنه - عند الإمام مالك رحمه الله تعالى، "فأمر أبي بن كعب وتميماً الداري - رضي الله عنهما - أن يصلي بالناس بأحدى عشرة ركعة"(23) فخرج ذات ليلة والناس يصلون فقال: "نعمة البدعة هذه وسماها"(24) رضي الله عنه بدعة؛ لأنها تركت مدة من الزمن، ثم أقامها رضي الله عنهم فهي بدعة نسبية وليست بدعة شرعية؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد شرعها لأمته.

أيها الأخوة، اعتنوا بهذه التراويح، أدوها بتمهل وطمأنينة وخشوع، أطيلوا الركوع وعظموا فيه الرب، أطيلوا السجود واجتهدوا فيه بالدعاء، فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما نزل قوله تعالى: ﴿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ﴾ [الحاقة:52] قال: "اجعلوها في ركوعكم"(25)، فلما نزلت: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى﴾ [الأعلى:1] قال: "اجعلوها في سجودكم"(26)، وعلى هذا أحث نفسي وإياكم على الانتباه لهذا الأمر، أنَّ الإنسان إذا ركع وجعل يقول: سبحان ربي العظيم أنْ يستشعر أنه ممتثل لأمر الله وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم، ممتثل لأمر الله لقول الله تعالى: ﴿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ﴾ [الحاقة:52]، ممتثل لأمر رسول الله، حيث عينها في هذا المكان من الصلاة، وكذلك في السجود؛ حتى يكون الإنسان ممتثلاً لأمر الله عز وجل، متبعاً لرسول الله صلى الله عليه وسلم، ممتثلاً لأمره في تعين المكان من الصلاة، أكثروا في الركوع من تعظيم الله، قال النبي صلوات الله وسلامه عليه: "ألا وإني نهيت أن أقرأ القرآن راكعاً أو ساجداً، فأما الركوع فعظموا فيه الرب، وأما السجود فاجتهدوا في الدعاء، فقمن أن يستجاب لكم"(27)، وقال عليه الصلاة والسلام: "أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد"(28)، انتبهوا لهذه الأمور العظيمة والأسرار الحكيمة، لا تضيعوها على أنفسكم، لا تجعلوا صلاتكم وكأنها حركات تؤدونها، إنها والله صلة بينكم وبين الله، أسأل الله - تعالى - أن يعينني وإياكم على تحقيق ذلك.

أيها الإخوة، احرصوا على التراويح، أيها الأئمة، اتقوا الله تعالى في أنفسكم، واتقوا الله - تعالى - فيمن ورائكم؛ لعلكم لا تدركون شهر رمضان بعد العام، لذلك صلوا صلاة يطمئن فيها المسلمون، يعظمون الله في الركوع، يدعون الله - تعالى - في السجود، صلوا صلاة تبرأ بها ذمتكم، إنكم لا تصلون لأنفسكم وإنما تصلون لغيركم، فإذا أممتم الناس فاجتهدوا على أن تكون صلاتكم فيهم على حسب ما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم، وإياكم - أيها الأئمة - أن يغركم الشيطان بحيث تسرعون في الركوع والسجود والقراءة حتى يكثر الناس ورائكم، فإن العبرة في الكيف لا بالكم. أسأل الله أن يعنيننا وإياكم على ما فيه رشدنا وخيرنا.

أيها المسلمون، إن قيام رمضان لا يختص بعدد معين، إن أفضل عدد يقوم به الإنسان في رمضان وغيره إحدى عشرة ركعة، أو ثلاث عشرة ركعة، هكذا كان إمامنا ورسول الله محمد - صلى الله عليه وسلم - يفعل، سئلت أم المؤمنين عائشة - رضي الله عنها - وهي أفقه أمهات المؤمنين، وأدرى أمهات المؤمنين بحال النبي صلى الله عليه وسلم، بل إنها تفوق كثيراً من الرجال في ذلك، سئلت كيف كانت صلاة النبي صلى الله عليه وسلم في رمضان؟ فقالت - رضي الله عنها -: "ما كان يزيد في رمضان وغيره على إحدى عشرة ركعة، يصلي أربعاً فلا تسأل عن حسنهن وطولهن، ثم يصلي أربعاً فلا تسأل عن حسنهن وطولهن، ثم يصلي ثلاثاً"(29)، وقولها يصلي أربعاً ليس معناه أربعاً بتسليم واحد؛ لأنه قد ثبت عنها - رضي الله تعالى عنها - بلفظ آخر أنه كان يسلم من ركعتين، ولكن كان يصلي أربعاً ثم يستريح، ثم يصلي أربعاً ثم يستريح، وكل أربعٍ من هذه بسلامين، ولذلك كان السلف الصالح فيما سبق من صدر هذه الأمة كانوا يطيلون صلاة التراويح، فإذا صلوا أربعاً جلسوا؛ لأجل أن ينشطوا على بقية الصلاة، ومن أجل ذلك سميت تراويح؛ لأن الناس يستريحون بين كل أربعة ركعات، اجتهدوا في هذه الصلوات، ومن صلى زائداً على ذلك فإنه لا يعتب عليه، ولا ينكر عليه، ولا يقال إنه مبتدع، بل الأمر في هذا واسع ولله الحمد، سئل النبي - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - كيف صلاة الليل فقال صلى الله عليه وسلم: "صلاة الليل مثنى، مثنى فإذا خشي أحدكم الصبح صلى واحدة فأوترت له ما صلى"(30) ولم يحدد النبي - صلى الله عليه وسلم - عدداً، بل قال لأحد الصحابة لما قال: أسألك يا رسول الله مرافقتك في الجنة قال: "أعني على نفسك بكثرة السجود"(31) فلا يعاب على الإنسان، ولا يضلل، ولا يبدع إذا زاد على إحدى عشرة ركعة أو على ثلاث عشرة ركعة، الأمر كله واسع ولله الحمد، وإنني لأعجب من قوم يصلون في المسجد الحرام أو في المسجد النبوي، فإذا صلوا خمس تسليمات جلسوا من دون أن يصلوا، والمسلمين يصلون قانتين لله - عز وجل - وهم بين صفوفهم لا يصلون، بل يقطعون الصفوف فلا يكون أحد من المصلين إلى جنب أحد، لحيلولة هؤلاء بينهم ثم إن بعضهم يكون معه القهوة والشاي فيجلس يتقهوى، وربما يتحدثون فيشوشون على الناس، إن هؤلاء لمخالف لمذهب السلف الصالح، إن السلف الصالح يحبون الاجتماع ويكرهون الفرقة، ألم تعلموا أيها الإخوة - وأقول وأرجو أن لا يكون منكم أحد يعمل هذا العمل المخالف لهدي السلف - "أن أمير المؤمنين عثمان بن عفان الخليفة الثالث الذي خلف من قبله في أمة - محمد صلى الله عليه وسلم - ثنتي عشرة سنة، صلى ستة سنين أو ثمانية سنين في منى يصلي ركعتين ركعتين في الرباعية، ثم إنه صار يصلي الرباعية أربعاً، فقيل لبعض الصحابة: إن عثمان قد أتم، وبلغ ذلك عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - فقال: إنا لله وإنا إليه راجعون، لقد صليت خلف النبي صلى الله عليه وسلم، وخلف أبي بكر، وخلف عمر، فما زاد أحد منهم على ركعتين ولركعتان متقبلتان أحب إلي من أربع ومع ذلك كان يصلي مع عثمان خلفه أربعة ركعات، فيزيد ركعتين وهو يرى أن ذلك ليس من السنة، ولكنه يصلي خلفه في رمضان خوفاً من التفرق والفتنة، فقيل له: يا أبا عبد الرحمن، كيف تصلي خلف عثمان أربعاً؟ فقال: إن الخلاف شر"(32)، انتبهوا - أيها الإخوة - لهذه الكلمة العظيمة، إن الخلاف شر، ولقد أرسل النبي - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - معاذ بن جبل وأبا موسى الأشعري إلى اليمن، "وأمرهما أن يتطاوعا وأن يتشاورا"(33) ومعنى التطاوع: أن أحداً يطيع الآخر ولا يخالفه، ولا شك أن الاجتماع خير، إني أنصح هؤلاء وأرجو أن يبلغهم كلامي هذا، أنصحهم بأن يتقوا الله عز وجل، وأن يتابعوا الإمام وهم على خير؛ حتى يدركوا ما قاله النبي صلى الله عليه وسلم: "من قام مع الإمام حتى ينصرف كتب له قيام ليلة"(34)، وإني أنصحكم أيها المسلمون، أن لا تهملوا صلاة التراويح؛ بأن تصلوا في هذا المسجد تسليمتين أو ثلاثاً، وفي المسجد الآخر كذلك، فتوزعوا الوقت عليكم وتضيع أوقاتكم، ولكنكم إذا دخلتم مسجداً لصلاة العشاء فاستمروا حتى ينصرف الإمام من صلاة التراويح؛ لتنالوا هذا الأجر العظيم، من قام مع الإمام حتى ينصرف كتب له قيام ليلة، فيكتب له قيام ليلة ولو كان نائماً على فراشه، أو متمتعاً بأهله، فلله الحمد رب العالمين. اللهم ارزقنا شكر نعمتك وحسن عبادتك، اللهم ارزقنا شكر نعمتك وحسن عبادتك يا رب العالمين، أقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم ولكافة المسلمين من كل ذنب، فاستغفروه إنه هو غفور رحيم.

 

-----------------------------

 

(1) أخرجه ابن خزيمة رحمه الله تعالى في صحيحه، في الجزء الثالث ص192، من حديث سلمان الفارسي رضي الله تعالى عنه (1887) ت م ش، وأخرجه البيهقي رحمه الله تعالى في شعب الإيمان، الجزء الثالث ص305، من حديث سلمان الفارسي رضي الله تعالى عنه (3608) ت م ش، رواه الحارث في مسنده – زوائد الهيثمي – الجزء الأول ص412.

(2) أخرجه الإمام البخاري رحمه الله تعالى في صحيحه، من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، في كتاب الصوم، باب هل يقول إني صائم إذا شتم (1771) ت ط ع، أخرجه الإمام مسلم رحمه الله تعالى في صحيحه، من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، في كتاب الصيام، باب فضل الصيام (1944) ت ط ع.

(3) أخرجه الإمام البخاري رحمه الله تعالى في صحيحه، من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، في كتاب الصوم، باب فضل الصوم (1761) ت ط ع، وأخرجه الإمام مسلم رحمه الله تعالى في صحيحه، من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، في كتاب الصيام، باب فضل الصيام (1945) ت ط ع.

(4) سبق تخريجه في الحديث المتفق عليه عند البخاري ومسلم حـ2 السابق.

(5) أخرجه الإمام البخاري رحمه الله تعالى، من حديث سهل بن سعد رضي الله تعالى عنه، في كتاب الصوم، باب الريان للصائمين (1763)، وأخرجه الإمام مسلم رحمه الله تعالى، من حديث سهل بن سعد رضي الله تعالى عنه، في كتاب الصيام، باب فضل الصيام (1947) ت ط ع.

(6) أخرجه الإمام أحمد رحمه الله تعالى في مسنده، من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، في باقي مسند المكثرين من الصحابة (7700) ت ط ع.

(7) أخرجه ابن خزيمة رحمه الله تعالى في صحيحه، في الجزء الثالث ص191، من حديث سلمان الفارسي رضي الله تعالى عنه (1187) ت م ش، وأخرجه الإمام البيهقي رحمه الله تعالى، في كتاب شعب الإيمان، الجزء الثالث ص305، من حديث سلمان الفارسي رضي الله تعالى عنه (3608) ت م ش، وأخرجه الحارث في مسنده – زوائد الهيثمي – الجزء الأول ص412.

(8) أخرجه البخاري في كتاب الصوم، باب من لم يدع قول الزور والعمل به (1770) من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه ت ط ع.

(9) أخرجه الإمام مالك رحمه الله تعالى في الموطأ، من حديث أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه وهذا الأثر (74) ت ط ع، و(82) في الجزء الأول ص39 ت م ش.

(10) أخرجه الإمام الترمذي رحمه الله تعالى في سننه، من حديث بريدة رضي الله تعالى عنه، في كتاب الإيمان، باب ما جاء في ترك الصلاة (2545) وقال أبو عيسى حديث حسن غريب ت ط ع، وأخرجه النسائي رحمه الله تعالى في سننه، في كتاب الصلاة، باب الحكم في تارك الصلاة (459)، وأخرجه ابن ماجه رحمه الله تعالى، في كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب ما جاء فيمن ترك الصلاة (1069) ت ط ع، وأخرجه الإمام أحمد رحمه الله تعالى في مسنده، في باقي مسند الأنصار، من حديث بريدة رضي الله تعالى عنه (21859) ت ط ع.

(11) أخرجه الإمام البخاري رحمه الله تعالى، في كتاب الصوم، باب إذا اصطلحوا على صلح جور فالصلح مردود (2499) ت ط ع، وأخرجه الإمام مسلم رحمه الله تعالى، في كتاب الأقضية، باب نقض الأحكام الباطلة ورد محدثات الأمور (3243) ت ط ع، من حديث عائشة رضي الله تعالى عنها.

(12) أخرجه الإمام البخاري رحمه الله تعالى، من حديث عائشة رضي الله تعالى عنها، في كتاب الحيض، باب لا تقضي الحائض الصلاة (310)، وأخرجه الإمام مسلم رحمه الله تعالى، من حديث عائشة رضي الله تعالى عنها، في كتاب الحيض، باب وجوب قضاء الصوم على الحائض دون الصلاة (508) ت ط ع.

(13) أخرجه الإمام البخاري رحمه الله تعالى، في كتاب الصوم، باب صوم الصبيان، من حديث الربيع بنت مسعود رضي الله تعالى عنها (1824) ت ط ع، وأخرجه الإمام مسلم رحمه الله تعالى، في كتاب الصيام، باب من أكل في عاشوراء فليكف بقية يومه، من حديث الربيع بنت مسعود رضي الله تعالى عنها (1919) ت ط ع.

(14) أخرجه الإمام البخاري رحمه الله تعالى، في كتاب الشهادات، باب بلوغ الصبيان وشهادتهم، من حديث عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما (2470)، وأخرجه أيضاً من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه، في كتاب الحيض، باب ترك الحائض الصوم (293) ت ط ع، وأخرجه الإمام مسلم رحمه الله تعالى، في كتاب الإمارة ،باب بيان سن البلوغ، من حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما (3473) ت ط ع، وأخرجه أيضاً من حديث عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما، في كتاب الإيمان، باب نقصان الإيمان بنقصان الطاعات (114) ت ط ع، وأخرجه الإمام الترمذي رحمه الله تعالى، في كتاب الأحكام، باب ما جاء في حد بلوغ الرجال والمرأة، من حديث عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما (1281) ت ط ع، انظر إليه في الإنصاف، الجزء الخامس ص320، انظر إليه في الإقناع، الجزء الثاني ص221.

(م1) انظر إلى هذه المسائل في مجالس شهر رمضان لسماحة الوالد شيخنا الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله تعالى من أول المجلس السادس في أقسام الناس في الصيام إلى نهاي المجلس الثامن مفصلاً تفصيلاً شاملاً لكل هذه المسائل، والله الموفق.

(15) أخرجه الإمام البخاري رحمه الله تعالى، في كتاب الصوم، باب لم يعب أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم بعضهم بعضاً في الصوم والإفطار، من حديث أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه (1811) ت ط ع، وأخرجه الإمام مسلم رحمه الله تعالى، في كتاب الصيام، باب جواز الصوم والفطر في شهر رمضان للمسافر في غير معصية إذا كان سفر مرحلتين فأكثر وإن الأفضل لمن أطاقه بلا ضرر أن يصوم ولمن يشق عليه أن يفطر، من حديث أبي سعيد الخدري وأنس بن مالك رضي الله تعالى عنهما (1882، 1884، 1885) ت ط ع، كما جاء في الحديث الذي أخرجه الإمام مسلم رحمه الله تعالى في صحيحه، في كتاب الصيام، باب التخيير في الصوم والفطر في السفر، من حديث أبي الدرداء رضي الله تعالى عنه (1892) ت ط ع.

(16) أخرجه الإمام البخاري رحمه الله تعالى، في كتاب الصوم، من حديث أبي الدرداء رضي الله تعالى عنه (1809) ت ط ع، وأخرجه الإمام مسلم رحمه الله تعالى، في كتاب الصيام، باب التخيير في الصوم والفطر في السفر، من حديث أبي الدرداء رضي الله تعالى عنه (1893،1892) ت ط ع.

(17) أخرجه الإمام مسلم رحمه الله تعالى، في كتاب الصيام، باب جواز الصوم والفطر في شهر رمضان للمسافر في غير معصية إذا كان سفره مرحلتين فأكثر وإن الأفضل لمن أطاقه بلا ضرر أن يصوم ولمن يشق عليه أن يفطر، من حديث جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنه (1878) ت ط ع.

(18) أخرجه الإمام البخاري رحمه الله تعالى في صحيحه، في كتاب الحيض، باب ترك الحائض الصوم، من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه (293)، وأخرجه الإمام مسلم رحمه الله تعالى في صحيحه، في كتاب الإيمان، باب نقصان الإيمان بنقص الطاعات وبيان إطلاق الكفر على غير الكفر بالله ككفر النعمة والحقوق، من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنهما (114) ت ط ع.

(19) أخرجه الإمام البخاري رحمه الله تعالى في صحيحه، في كتاب الحيض، باب لا تقضي الحائض الصلاة، من حديث عائشة رضي الله تعالى عنها، وقال جابر بن عبد الله وأبو سعيد رضي الله تعالى عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم "تدع الصلاة" (310) ت ط ع، وأخرجه الإمام مسلم رحمه الله تعالى في صحيحه، في كتاب الحيض، باب وجوب قضاء الصوم على الحائض دون الصلاة، من حديث عائشة رضي الله تعالى عنها (508) ت ط ع.

(20) أخرجه الإمام مسلم رحمه الله تعالى، في كتاب الصيام، باب فإن أغمى عليكم فعدوا ثلاثين، من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه (1081) ت ط ع.

(21) أخرجه الإمام البخاري رحمه الله تعالى، في كتاب الصوم، باب لا يتقدم رمضان يوم ولا يومين (1914)، ومسلم (1082) من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه.

(22) أخرجه الإمام البخاري، في كتاب صلاة التراويح، باب فضل قيام رمضان (2009)، ومسلم، كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب الترغيب في قيام رمضان (759)، من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه.

(23) سبق تخريجه في الحديث الذي قبله المتفق عليه.

(23) أخرجه الإمام مالك رحمه الله تعالى في الموطأ، عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه، وقال شيخنا رحمه الله تعالى الشيخ محمد بن صالح العثيمين في تخريج هذا الحديث: رواه مالك في الموطأ عن محمد بن يوسف وهو ثقة ثبت عن السائب بن يزيد وهو صحابي رضي الله تعالى عنه، في كتاب النداء للصلاة، باب ما جاء في قيام رمضان (232) ت ط ع

(24) أخرجه الإمام البخاري رحمه الله تعالى في صحيحه، من حديث أمير المؤمنين أبا حفص عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه، في كتاب صلاة التراويح، باب فضل من قام رمضان (1871)، وأخرجه الإمام مالك رحمه الله تعالى في الموطأ، في كتاب النداء للصلاة، باب ما جاء في قيام رمضان (231) ت ط ع.

(25) أخرجه الإمام أحمد رحمه الله تعالى في مسنده، في مسند الشاميين، من حديث عقبة بن عامر رضي الله تعالى عنه (16773)، وأخرجه أبو داود رحمه الله تعالى في سننه، في كتاب الصلاة، باب يقول الرجل في ركوعه وسجوده، من حديث عقبة بن عامر رضي الله تعالى عنه (736)، أخرجه ابن ماجه رحمه الله تعالى في سننه، من حديث عقبة بن عامر رضي الله تعالى عنه، في كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب التسبيح في الركوع والسجود (877)، وأخرجه الدارمي رحمه الله تعالى في سننه، في كتاب الصلاة، باب ما يقول في السجود، من حديث عقبة بن عامر رضي الله تعالى عنه (1272) ت ط ع.

(26) سبق تخريجه في الحديث السابق رقم 3 في نفس الصفحة السابقة.

(27) أخرجه مسلم، كتاب الصلاة، باب النهي من قراءة القرآن في الركوع والسجود، من حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما (738) ت ط ع.

(28) أخرجه الإمام مسلم رحمه الله تعالى في صحيحه، من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، في كتاب الصلاة، باب ما يقال في الركوع والسجود (744) ت ط ع.

(29) أخرجه الإمام البخاري رحمه الله تعالى، في كتاب التهجد، باب قيام النبي صلى الله عليه وسلم في رمضان وغيره (1147) ت ط ع.

(30) أخرجه الإمام البخاري رحمه الله تعالى في صحيحه، من حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما، في كتاب الصلاة، باب الحلق والجلوس في المسجد (453،452)، وأخرجه الإمام مسلم رحمه الله تعالى، من حديث عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهما، في كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب صلاة الليل مثنى مثنى والوتر ركعة من آخر الليل (1239) ت ط ع.

(31) أخرجه الإمام مسلم رحمه الله تعالى في صحيحه، من حديث ربيعة بن كعب الأسلمي رضي الله تعالى عنه، في كتاب الصلاة، باب فضل السجود والحث عليه (754) ت ط ع.

(32) أخرجه الإمام البخاري رحمه الله تعالى، من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه، في كتاب الجمعة،باب الصلاة بمنى (1022)، وأخرجه الإمام مسلم رحمه الله تعالى، من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه، في كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب قصر الصلاة بمنى (1122)، ولم يذكرا قول ابن مسعود: "الخلاف شر"، وأخرجه أبو داود رحمه الله تعالى في سننه، من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه، في كتاب المناسك، باب الصلاة بمنى (1675) واللفظ له ت ط ع.

(33) أخرجه الإمام البخاري رحمه الله تعالى، من حديث أبي بردة رضي الله تعالى عنه، في كتاب الأحكام، باب أمر الوالي إذا وجه أميرين إلى موضع أن يتطاوعا ولا يتعاصيا (6637) ت ط ع.

(34) أخرجه الإمام الترمذي رحمه الله تعالى في سننه، في كتاب الصوم، باب ما جاء في قيام شهر رمضان، من حديث أبي ذر الغفاري رضي الله تعالى عنه (734) ت ط ع، وكذلك أخرجه أصحاب السنن والإمام أحمد في مسنده رحمهم الله جميعا.




  حقوق النشر والطبع © 1425هـ - 2004م مؤسسة الشيخ محمد بن صالح العثيمين الخيرية
Copyright © 1425 H. - 2004 AD Shaikh binothaimeen Charity . All rights reserved
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة الشيخ محمد بن صالح العثيمين الخيرية
info2@binothaimeen.com