الخطبة الأولى
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الحمد لله الذي بعث محمداً - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - بالهدى ودين الحق رحمة للعالمين وقدوة للعاملين، وحجة على المبعوث إليهم أجمعين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له رب الأولين والآخرين، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله المصطفى على العالمين، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين، وسلَّم تسليماً كثيراً .
أما بعد:
فيا عباد الله، إنَّ المسلمين في هذه الأيام يستقبلون السفر إلى حج بيت الله الحرام، ويستقبلون الأضاحي في عيد الأضحى تقرباً إلى الملك العلام، إنَّ المسافرين إلى الحج وإنَّ المستقبلين للأضاحي كلهم يريدون أن ينالوا بذلك مغفرة الله والنجاة من الذنوب والآثام .
أيها المتجهون إلى الحج، إنكم تسافرون في أشهر حرم إلى أمكنة فاضلة ومشاعر معظمة حرم تؤدون بذلك عبادة من أجَلِّ العبادات، لا يريد بها المؤمن فخراً ولا رياءً ولا نزهةً ولا طرباً وإنما يريد بها وجه الله والدار الآخرة، فأدوا - عباد الله - هذه العبادة على الوجه الذي أمرتم مخلصين لله متأسين برسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ؛لأن الله - عزَّ وجل - يقول: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ﴾ [البينة: 5]، ويقول سبحانه وتعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً﴾ [الأحزاب:21] .
ولقد حجَّ النبي - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - وكان يقول لأمته:«خذوا عنِّي مناسككم»(1) .
أيها الإخوة المسافرون إلى الحج، قوموا في سفركم وإقامتكم بما أوجب الله عليكم في الطهارة والصلاة وغيرهما من شعائر الدين، إذا وجدتم الماء فتطهروا به للصلاة، قال الله عزَّ وجل: ﴿فَلَمْ تَجِدُواْ مَآءً فَتَيَمَّمُواْ صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُواْ بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُم مِّنْهُ﴾ [المائدة: 6]، أدوا الصلاة جماعة ولا تتشاغلوا عنها بشيء؛ فإن صلاة الجماعة تفوت والشغل لا يفوت؛ لأنه ممكن قضاؤه فيما بعد، صلوا الرباعية ركعتين من حين أن تغادروا بلدكم حتى ترجعوا إليه ولو طالت مدتكم؛ لأن النبي - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - «لم يحدد للناس مدة معينة ينقطع بها حكم السفر فما دام الإنسان مغادراً لبلده فهو مسافر حتى يرجع إليه»(2)؛ ولهذا سافر النبي - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - عدة مرات تتفاوت إقامته فيها فمرةً «أقام بتبوك عشرين يوماً»(3)، ومرةً «أقام في مكة تسعة عشر يوماً»(4)، ومرةً «أقام بها عشرة أيام وآخر ما أقام بها عشرة أيام وذلك في حجة الوداع فإن أنس بن مالك - رضي الله عنه - وهو أحد من يخدم النبي - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - سُئلَ كم أقمتم في مكة عام حجة الوداع ؟ فقال: أقمنا بها عشراً »(5)؛ وذلك لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قدم مكة في اليوم الرابع من ذي الحجة ولم يخرج إلا في اليوم الرابع عشر فهذه عشرة أيام أقام فيها يقصر الصلوات صلوات الله وسلامه عليه، فصلُّوا الرباعية ركعتين من حين مغادرة بلدكم حتى ترجعوا إليه، صلوا الظهر والعصر والعشاء على ركعتين ركعتين إلا أن تصلوا خلف إمام يتم الصلاة فأتموها فإن أدركتم الصلاة من أولها صليتم معه أربعاً وإن أدركتموه في الركعتين الأخيرتين فأتوا بعد سلامه بركعتين باقيتين؛ لأن النبي - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - قال: «ما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا»(6)، وسئل ابن عباس رضي الله عنهم «ما بال المسافر يصلي ركعتين ومع الإمام المقيم أربعاً ؟ قال: تلك هي السنة»(7) «واجمعوا بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء جمع تقديم أو جمع تأخير حسب ما هو أسهل عليكم إن كنتم سائرين»(8) كما ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه كان يجمع بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء، أما إن كنتم نازلين فلكم الجمع ولكن تركه أفضل، وصلوا من النوافل ما شئتم، «تهجدوا في الليل»(9)، «صلوا صلاة الضحى»(10)، «صلوا سنة الوضوء»(11)، «صلوا تحية المسجد»(12)، «صلوا الوتر»(13)، «صلوا سنة الفجر» (14)، صلوا ما شئتم من النوافل وأنتم مسافرون إلا ثلاثة أشياء:«راتبة الظهر وراتِبة المغرب وراتِبة العشاء»(15) فالسنة للمسافر أن لا يصليها .
أيها الإخوة، تخلقوا بالأخلاق الفاضلة من الصدق والسماحة وبشاشة الوجه وخفة النفس والكرم بالمال والبدن والجاه، وأحسنوا إنَّ الله يحب المحسنين، واصبروا على المشقة والأذى فإنَّ الله مع الصابرين، (وقد قيل: إنما سمي السفر سفراً؛ لأنه يسفر عن أخلاق الرجال)(م1) أي: يُبَيِّنُها ويوضحها، فكَمْ من إنسان لا تعرفه تماماً إلا إذا سافرت معه؛ ولهذا يذكر أنَّ أمير المؤمنين عمر بن الخطاب كان إذا جاءه رجل وقال: فلان فيه كذا وكذا من الأخلاق قال: هل سافرت معه ؟ فإن قال: لا، قال: إنك لا تدري عن أخلاقه فالسفر يُبَيِّنُ الرجال، واصحبوا من النفقة ما كان زائداً على ما تحتاجون إليه؛ لأنكم لا تدرون ربما يطرأ طارئ تحتاجون فيه إلى المال وليس معكم شيء، وربما يحتاج أحد من أصحابكم شيء من المال فتقرضونه فما معكم، فإذا وصلتم الميقات فاغتسلوا وطيبوا الرؤوس واللحى والبسوا ثياب الإحرام غير مطيبة والبسوا إزاراً ورداءً أبيضين للذكور، وأما النساء فلتلبس المرأة ما شاءت من الثياب غير متبرجة بزينة، أحرموا من أول ميقات تمرون به سواء كان ميقات بلدكم أم غيره؛ لأن النبي - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - لما وَقَّتَ المواقيت قال:«هن لهن ولمن أتى عليهن من غير أهلهن»(16)، ومن كان في الطائرة فليتأهب للإحرام قبل أن يصل إلى محاذاة الميقات ثم يحرم إذا حاذى الميقات وإن تقدم على ذلك فلا حرج، وإذا كان الإنسان يخشى من النوم في الطائرة فإنه يحرم من حين أن يركب ولا حرج عليه في ذلك؛ لأن تقديم الإحرام لا يضر ولكن تأخير الإحرام عن الميقات هو الذي يضر، أحرموا بالنسك من غير تردد وتوكَّلوا على الله ولا تشترطوا أي: لا تقولوا إن حبسني حابس فمحلي حيث حبستني، إلا أن تخافوا أن لا تدركوا إتمام النسك لمرض فيكم أو غير ذلك فحينئذٍ اشترطوا وليقل أحدكم: اللهم إني أحرمت بالعمرة وإن حبسني حابس فمحلي حيث حبستني، وبهذا تجتمع الأدلة؛ لأن النبي - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - لم يشترط في إحرامه وقال لضباعة بنت الزبير حين قالت: إني أريد الحج وأنا شاكية قال:«حجي واشترطي أن محلي حيث حبستني فإن لكِ على ربك ما استثنيتِ»(17)، أحرموا ولبوا بتلبية النبي - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - وهي:«لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إنَّ الحمد، والنعمة، لك والملك لا شريك لك»(18)، وكان النبي - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - يلبي بهذه التلبية لا يزيد عليها وربما زاد عليها «لبيك إله الحق»(19)، واذكروا النسك الذي أنتم محرمين به في التلبية فليقل مَنْ كان محرماً بعمرة: لبيك اللهم عمرة كلما لبى أو أحياناً وأحياناً، ولكن لو سألناكم ما معنى لبيك اللهم لبيك ؟ أكثر الناس يظنونها ذكراً مجرداً ولا يدرون ما معناها، ولكن معناها: إجابة لك بعد إجابة؛ لأن الله - تعالى - قد دعا عباده إلى حج بيته الحرام فإذا قال: لبيك فكأنما يجيب دعوة الله عزَّ وجل:«و ارفعوا أصواتكم بالتلبية إلا النساء فلا يرفعن أصواتهن، ارفعوا أصواتكم بالتلبية صارخين بها فإن الصحابة - رضي الله عنهم - كانوا يقولون ذلك صراخاً كما جاء في حديث أنس - رضي الله تعالى عنه - عند البخاري»(20)؛ لأن الإنسان ما سمعه شيء يلبي الله - عزَّ وجل - إلا شَهِدَ له يوم القيامة .
وإنك لتعجب من قوافل الحجاج تمرُّ بك لا تسمع أحداً يلبي إلا نادراً وهذا من الجهل أو التهاون، فلبوا وأكثروا فإن النبي - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - «ما زال يلبي حتى رمى جمرة العقبة»(21)؛ لأنه كان قارناً، فإذا وصلتم المسجد الحرام «فطوفوا بالبيت طواف العمرة سبعة أشواط ابتدؤوا من الحجر الأسود وانتهوا منه، طوفوا بجميع البيت ولا تدخلوا من بين الحِجر والكعبة فإنَّ من دخل من بين الحِجر والكعبة فإن شوطه هذا لا يعتبر ولا يعتد به»(22)، ولا تشقوا على أنفسكم بمحاولة الوصول إلى الحجر الأسود لاستلامه أو تقبيله، وأشيروا إليه؛ فإن الإشارة عند المشقة تقوم مقام الاستلام، واعلموا أن من المهم في الطواف وغير الطواف الخشوع لله عزَّ وجل، فاحرصوا عليه فلا تزاحموا فتتأذوا وتؤذوا، فإذا أتممتم الطواف سبعة أشواط فصلوا ركعتين خلف مقام إبراهيم، واعلموا أن جميع المسجد الحرام محل للطواف سواء طفتم من الدور الأرضي أو من الثاني أو من الثالث فكل ما أحاط به سور المسجد فإنه محل للطواف ولله الحمد، فإذا صليتم الركعتين فاخرجوا إلى الصفا فإذا دنوتم من الصفا فاقرؤوا قول الله تعالى: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ [البقرة: 158]، واصعدوا الصفا إنْ تيسَّر واستقبلوا القبلة وارفعوا أيديكم داعين مهلِّلين مكبِّرين وقولوا: الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، لا إله إلا الله وحده، أنجزَ وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده، ثم ادعوا بما شئتم ثم أعيدوا الذكر مرة أخرى ثم ادعوا بما شئتم ثم أعيدوا الذكر مرة ثالثة ولا تعيدوا الدعاء بعده بل انحدروا إلى المروة فإذا وصلتم إلى العلم الأخضر الأول فاسعوا شديداً إن تيسر لكم وإلا فلا حرج، وافعلوا على المروة ما فعلتم على الصفا، فإذا أتممتم السعي سبعة أشواط من الصفا إلى المروة شوط ومن المروة إلى الصفا شوط آخر، فقصروا رؤوسكم تقصيراً عاماً لجميع الرأس ثم قد حللتم من كل شيء حرم عليكم بالإحرام، وانتظروا إلى اليوم الثامن من ذي الحجة فإذا كان اليوم الثامن من ذي الحجة فأحرموا بالحج من المكان الذي أنتم فيه، واصنعوا بالإحرام عند الحج كما صنعتم بالإحرام عند العمرة قولاً وفعلاً إلا أنكم تقولون: لبيك حجة بدلاً عن قولكم في العمرة لبيك عمرة، ثم اخرجوا إلى منى وصلوا بها الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر قصراً بلا جمع، فإذا طلعت الشمس يوم التاسع فسيروا إلى عرفة وقفوا بها إلى الغروب واجمعوا فيها بين الظهر والعصر جمع تقديم، ثم تفرغوا للدعاء والذكر وقراءة القرآن وغير ذلك مما يقرب إلى الله، واجتهدوا أن يكون آخر النهار معموراً بالدعاء؛ لأن ذلك أفضل، واتجهوا إلى القبلة، ولا عبرة بالاتجاه إلى الجبل؛ لأن هذا الجبل ليس له شيء مخصوص يختص به فلا يُصعد عليه ولا يتمسح به ولا يعتقد أن فيه مزية على غيره، ولكن النبي - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - وقف عنده وقال: «وقفت هاهنا وعرفة كلها موقف»(23)، فإذا غربت الشمس فسيروا إلى مزدلفة فإذا وصلتموها فصلوا المغرب والعشاء جمعاً متى وصلتم إليها سواء في وقت صلاة المغرب أو في وقت صلاة العشاء؛ لأن النبي - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - «جمع بين المغرب والعشاء في تلك الليلة وصلى من حين وصل إلى مزدلفة لكنه لم يصل إليها إلا بعد دخول وقت العشاء، لكن مَنْ وَصَلَ في وقت المغرب اليوم فإنه لا شك - إذا جمع بين المغرب والعشاء - لا شك أنه أيسر له؛ لصعوبة الحصول على الماء؛ ولأن الإنسان ربما يذهب يطلب الماء فيضيع عن أصحابه، ثم صلوا الفجر بها واجلسوا تدعون الله - عزَّ وجل - إلى أن تسفر جداً ثم سيروا إلى منى وارموا جمرة العقبة وهي الأخيرة التي تلي مكة بسبع حصيات متعاقبات، تكبرون مع كل حصاة: الله أكبر، كل حصاة ما بين النوى والحمَّص، لا ترموا بكبير ولا بصغير جداً، فإذا أتممتم الرمي فانحروا هديكم، فإن لم يتيسر فاحلقوا رؤوسكم ثم قد حللتم من كل شيء حرم عليكم بالإحرام إلا النساء، ثم انزلوا إلى مكة وطوفوا بها طواف الإفاضة واسعوا بها سعي الحج»(24) .
أيها الإخوة، لعلكم الآن أدركتم أنكم إذا وصلتم إلى منى يوم العيد رميتم أولاً ثم نحرتم ثم حلقتم ثم طفتم ثم سعيتم هذه خمسة أنساك ترتب هكذا على الأفضل، وإن قدَّم الإنسان بعضها على بعض فلا حرج عليه؛ لأن النبي - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - كان يُسأل ذلك اليوم عن التقديم والتأخير فيقول:«لا حرج»(25)، فلو ذهب الإنسان من مزدلفة إلى مكة وطاف وسعى ثم خرج إلى منى فرمى ونحر وحلق فلا بأس، ولو رمى ثم نزل إلى مكة فطاف وسعى ثم خرج إلى منى ونحر وحلق فلا حرج، ولو رمى وحلق ثم نزل إلى مكة وطاف وسعى ثم خرج إلى منى فنحر فلا حرج، ولو رمى وحلق ثم نزل إلى مكة ووجد المطاف زحاماً وسعى قبل أن يطوف فلا حرج، ولو أخَّر طواف الإفاضة إلى أن ينزل من منى نهائياً فلا حرج، ولو أخَّر طواف الإفاضة وطافه عند السفر أجزأه عن طواف الوداع، كل هذا من رحمة الله عزَّ وجل، نسأل الله أن يرزقنا وإياكم شكر نعمته، وأن ييسر لنا أمورنا في ديننا ودنيانا إنه على كل شيء قدير .
«ثم بيتوا في منى ليلة الحادي عشر وليلة الثاني عشر»(26)، «وارموا الجمرات الثلاث في اليومين بعد الزوال، ابدؤوا بالجمرة الأولى فارموها سبعاً ثم تقدموا عن الزحام واستقبلوا القبلة وادعوا الله - تعالى - بما تريدون ثم ارموا الوسطى ثم تقدموا عن الزحام وادعوا كما دعوتم أولاً ثم ارموا جمرة العقبة ولا تقفوا بعدها»(27)، ولا ترموا قبل الزوال لا في اليوم الحادي عشر ولا في اليوم الثاني عشر ولا في اليوم الثالث عشر إن كنتم تريدون التأسي برسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فإنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - «لم يرمِ الجمرات أيام التشريق إلا بعد الزوال»(28) وقال: «خذوا عنِّي مناسككم»(29)، ومن المعلوم أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - أرحم الخلق بالخلق، ولو كان الرمي قبل الزوال جائزاً لرخص فيه النبي - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - للعجزة كما رخص لهم في رمي الجمرة يوم العيد، ولو كان الرمي قبل الزوال جائزاً لكان هو المشروع؛ ذلك لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - ما خير بين شيئين إلا اختار أيسرهما، ومن المعلوم أن الأيسر للحجاج أن يرموا في الصباح لا في وقت الظهيرة الذي هو وقت اشتداد الحر فلما لم يفعل النبي - صلى الله عليه وسلم - ذلك ولم يأذن لأحد أن يرمي قبل الزوال علم أنه ليس بجائز؛ ولهذا قال عبد الله بن عمر رضي الله عنهما: «كنا نتحين أي: نتربص حتى إذا زالت الشمس رمينا»(30)، ولا عبرة بترخيص بعض العلماء مع وجود النص، فالخلاف إنما يعتبر إذا كانت المسألة اجتهادية لا نص فيها، أما والنص فيها موجود فلا اجتهاد لأحد مع النص النبوي وفعل الصحابة رضي الله عنهم، ومن كان عاجزاً عن الرمي فإن له أن يوكِّل ويجوز للوكيل أن يرمي سبعَ حصيات عن نفسه ثم سبع حصيات عن موكِّله في موقف واحد، أي: لا يحتاج إلى أن يرمي الثلاث أولاً عن نفسه ثم يرجع ليرمي عن موكله؛ لأن إيجاب هذا لا دليل عليه، والأصل الجواز، والصحابة - رضي الله عنهم - كانوا يرمون عن الصبيان ولم ينقل عنهم يتممون الثلاث ثم يرجعون إلى الأولى للصبيان، وقد ذَكَرْتُ ذلك لشيخنا عبد الرحمن بن سعدي - رحمه الله - حينما قلت له: إن الشيخ عبد العزيز بن باز - رحمه الله - يقول: إن ظاهر فعل الصحابة أنهم لا يتممون الثلاث ثم يرجعون إلى أن يرموا عن الصبيان فاستحسن ذلك شيخنا عبد الرحمن بن سعدي - رحمه الله - وكان ظاهر كلام الفقهاء أنه لابد أن يكمل الثلاث عن نفسه ثم يعود إلى الثلاث مرة أخرى لموكلهِ، ولكن فتح الله - سبحانه وتعالى - بما ذكر شيخنا عبد العزيز بن باز أن ظاهر فعل الصحابة عدم الرجوع إلى الجمرة الأولى للموكل، وقد استحسن ذلك شيخنا عبد الرحمن بن سعدي رحمه الله، فاتفق الشيخان على ذلك ولله الحمد، فإذا رميتم أيس الجمرات الثلاث في اليوم الثاني عشر فإن شئتم فانزلوا إلى مكة متممين الحج وإن شئتم فابقوا إلى اليوم الثالث عشر وارموا الجمرات كما سبق، ومَنْ عزم على التعجل ثم سار ليرمي ولكن منعه الزحام ولم يحصل له الرمي إلا بعد غروب الشمس فليرمِ وليستمر في تعجله؛ لأنه قد نوى التعجل وقد فعل ما استطاع من أفعال المتعجل ولكن حبسه حابس، فلا يضره أن تغيب الشمس قبل أن يرمي فليرمِ ثم ليستمر في تعجله لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم:«إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئٍ ما نوى»(31)، وهذا نوى التعجل وفعل ما يقدر عليه منه، ولا يكلف الله نفساً إلا وسعها .
أيها الإخوة، هذه نبذة من صفتي الحج والعمرة، أسأل الله - تعالى - أن يرزقنا وإياكم علماً نافعاً وعملاً صالحاً ورزقاً طيباً واسعاً، وأسأل الله أن يجعلنا ممن يعبد الله على بصيرة، وأن يهدينا صراطه المستقيم، وأن يحشرنا مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين، والصديقين، والشهداء والصالحين، إنه جواد كريم، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .
الخطبة الثانية
الحمد لله حمداً كثيراً كما أمر، وأشكره وقد تأذن بالزيادة لمن شكر، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ولو كره ذلك من أشرك به وكفر، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، سيد البشر، الشافع المشفع في المحشر، وأسأل الله - تعالى - لي ولكم أن تنالنا شفاعته يوم الدين، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه ومن اقتدى بهم في أقوالهم وأفعالهم والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين .
أما بعد:
أيها المسلمون، إنكم تستقبلون في هذه الأيام العشر الأول من شهر ذي الحجة وتستقبلون الأضاحي من لم يحج منكم، أما الأول: فإن عشر ذي الحجة لها مزية عظيمة في الأعمال الصالحة، قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم:«ما من أيام العمل الصالح فيهن أحب إلى الله من هذه الأيام العشر»(32)، أيُّ عمل صالح أحب إلى الله ؟ لا يوجد عمل صالح أحب إلى الله في يوم من الأيام مثل أيام العشر الأولى من ذي الحجة، قالوا: يا رسول الله، ولا الجهاد في سبيل الله ؟ قال:«ولا الجهاد في سبيل الله إلا رجل خرج بنفسه وماله فلم يرجع من ذلك بشيء، يعني: رجل خرج في الجهاد في سبيل الله فقتل شهيداً وسلب ماله فهذا خير، هذه الأيام العشر أكثروا فيها من الذكر، ومن قراءة القرآن، ومن الصدقات، ومن الصلاة وصوموها؛ لأن الصوم من الأعمال الصالحة، بل إنَّ الله - تعالى - اختص بها لنفسه فقال: «الصوم لي وأنا أجزي به»(33)، أكثروا فيها من الأعمال الصالحة ليلاً ونهاراً، ولو قلت لكم: إن العمل الصالح فيهن أحب إلى الله من العمل الصالح في أيام العشر الأخيرة من رمضان ربما تستبعدون ذلك ولكن الأمر ليس ببعيد، بل هو أمر واقع حسب نص النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم .
أكثر الناس لا نجدهم يحرصون على الخير والأعمال الصالحة في هذه الأيام العشر مثلما يفعلون في رمضان مع أن هذه أحق بالعمل الصالح من العشر الأواخر من رمضان لكن الناس في غفلة .
إذاً: أكثروا فيها من الأعمال الصالحة «صوموها»(34) «صلوا تصدَّقوا سبِّحوا أعلنوا بالتكبير في الأسواق والمساجد وفي البيوت: الله أكبر، الله أكبر لا إله إلا الله، والله أكبر، الله أكبر ولله الحمد»(35)، ومن أراد منكم أن يضحي فلا يأخذن من شعره ولا من ظفره ولا من بشرته شيئاً حتى يضحي هكذا قال النبي - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - قال: «إذا دخل العشر وأراد أحدكم أن يضحي فلا يأخذن من شعره ولا من ظفره وبشرته شيئاً»(36) هذا بالنسبة لمن يضحي، أما من يُضحى عنه فلا حرج عليه؛ وعلى هذا فيكون الرجل إذا أراد أن يضحي عن أهله هو الذي يجتنب الأخذ من هذا، وأما العائلة فلا حرج عليهم، تستقبلون - أيضاً - الأضاحي وهي شعيرة من شعائر الله، قال الله تعالى: ﴿وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ﴾ [الحج: 32]، فمن كان منكم ذا قدرة، أي: عنده مال فليضحِ ولا يدعن الأضحية؛ فإن ترك الأضحية مع القدرة عليها مكروه بل قال بعض أهل العلم: إن الأضحية واجبة وهذا هو ظاهر كلام شيخ الإسلام ابن تيميه رحمه الله: أن من كان قادراً على الأضحية وجب عليه أن يضحي ولكن إذا ضحى الإنسان عن أهل بيته فإنه يكفي عنه وعن أهل بيته الأحياء والأموات، وليس من السنة تخصيص الأموات بالأضحية إلا ما كان وصية .
إذاً: فالسنة أن يضحي الإنسان عن نفسه وعن أهله في أضحية واحدة وتكفي عن الجميع؛ ولهذا كان أكرم الخلق وأجودهم وأسخاهم محمد - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - «لا يضحي عنه وعن أهل بيته إلا بشاة واحدة»(37) ، ولم يضحِ عن زوجته خديجة - رضي الله عنها - وهي من أحب الناس إليه ولا عن زوجته زينب بنت خزيمة وهي قد ماتت قبله كما ماتت خديجة قبله، ولم يضحِ عن عمه حمزة بن عبد المطلب أسد الله وأسد رسوله الذي استشهد في أُحد، لم يضحِ عن أحد من الأموات أبداً، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وإذا كان في البيت عدد من الناس أغنياء فتكفي أضحية رب البيت، وإذا كان لديهم فضل من المال فليتصدقوا به في العشر؛ فإنه ما من أيام العمل الصالح فيهن أحب إلى الله من هذه الأيام العشر، واذبحوا ضحاياكم في بيوتكم فإن لم يكن لها مكان فاشهدوها عند ذبحها وسموا الله - عزَّ وجل - وكبِّروا عند الذبح وقولوا:«اللهم هذا منك ولك عني وعن أهل بيتي»(38)، وإنَّ لكم إخوة في أقطار أخرى فقراء يحتاجون إلى مساعدتهم بالمال واللباس والفرش والخيام وحفر الآبار وغير ذلك مما يحتاجون إليه فساعدوهم في ذلك ما استطعتم، ولكن لا تعطوهم دراهم للأضحية هناك، إن كنتم تريدون السنة فضحوا في بلادكم، أقيموا هذه الشعيرة، اذكروا اسم الله عليها، كلوا منها، ألم تعلموا أن ربكم وإلهكم قال: ﴿كُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا﴾ [الحج: 28] فبدأ بالأكل، وقد قال كثير من العلماء: إن أكل المضحي من أضحيته واجب وإنه لو تركه لكان عاصياً؛ لأنه ليس المقصود من الأضحية اللحم، المقصود: التقرب إلى الله - عزَّ وجل - بذبحها كما قال الله تعالى: ﴿لَنْ يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلا دِمَاؤُهَا وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنْكُمْ﴾ [الحج: 38]، ولما ذبح أبو بردة - رضي الله عنه - أضحيته قبل الصلاة ليأكل منها أول من يأكل وأخبر بذلك النبي - صلى الله عليه وسلم - قال له النبي صلى الله عليه وسلم: «شاتك شاة لحم» يعني: ما هي بأضحية، ففَرْقٌ بين شاة اللحم والأضحية وقال:«اذبح مكانها» قال: يا رسول الله، عندي عناق يعني: الماعز الصغير وهي أحب إليَّ من شاتين قال:«اذبحها ولن تجزي عن أحد بعدك»(39)، فتأمل يا أخي يَتَبَيَّنُ لك أن الأضحية بنفسها قربة إلى الله - عزَّ وجل - بذبحها، ثم إذا ذبحتها فُكُلْ منها وأطعم مَنْ شئت في بلدك أو خارج بلدك، المهم أن لا نندفع وراء العاطفة ونلغي هذه الشعيرة من بلادنا ونذهب بها إلى بلاد أخرى، أما إذا ذبحتها وأكلتَ منها وأعطيتَ مَنْ يتقبَّل لحمها ليتصدق به في بلاد أخرى فلا حرج، أسال الله - تعالى - أن يجعلني وإياكم ممن رأى الحق حقاً واتبعه والباطل باطلاًً واجتنبه، وأن لا يجعل ذلك ملتبساً علينا فنضل، وأن نجعل ديننا وعبادتنا مبنية على شريعة الله لا على عواطف غير مبنية على أصل، إنه على كل شيء قدير، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .
---------------------------
(1) أخرجه الإمام مسلم -رحمه الله تعالى- في كتاب الحج (2286) من حديث جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنه .
(2) أخرجه الإمام أحمد -رحمه الله تعالى- في مسند ابن هشام ( 3163)، والترمذي في سننه كتاب الحج (502)، والنسائي في سننه في كتاب الصلاة في السفر ( 1418) من حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما .
(3) أخرجه الإمام أحمد -رحمه الله تعالى- في مسنده (13625)، وأبو داود -رحمه الله تعالى- في سننه في كتاب الصلاة (1046) من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنه .
(4) أخرجه البخاري -رحمه الله تعالى- في كتاب المغازي (3960) من حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما، ت ط ع .
(5) أخرجه الإمام البخاري -رحمه الله تعالى- في كتاب الجمعة (1019)، والإمام مسلم -رحمه الله تعالى- في كتاب صلاة المسافرين وقصرها من حديث أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه .
(6) أخرجه البخاري في كتاب الأذان من حديث أبو قتادة رضي الله تعالى عنه (599)، وأخرجه مسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة ( 948) واللفظ للبخاري .
(7) انظر إليه في كتاب تلخيص الحبير في الجزء الثاني ص 47 رقم (611) وانظر إليه في مختصر الإرواء الجزء الأول ص 115 رقم 571 (صحيح) من حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما . رواه أحمد رحمه الله تعالى .
(8) أخرجه الإمام البخاري -رحمه الله تعالى- في كتاب الجمعة (1041)، وعند الإمام مسلم -رحمه الله تعالى- في كتاب صلاة المسافرين وقصرها (1145) من حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما، وفي روايه عند مسلم (1150) من حديث معاذ ابن جبل رضي الله تعالى عنه، ت ط ع .
(9) أخرجه البخاري -رحمه الله تعالى- في كتاب الجمعة في باب النهجد بالليل (1053) من حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما، والنسائي في كتاب قيام الليل وتطوع النهار (1601) .
(10) أخرجه البخاري في كتاب الجمعة (1039)، ومسلم في كتاب صلاة المسافرين وقصرها (1177) من حديث أم هانىء رضي الله تعالى عنها .
(11) أخرجه الإمام البخاري -رحمه الله تعالى- في كتاب الجمعة (1081)، ومسلم في كتاب فضل الصحابه (4497) من حديث أبي هريرة في قصة بلال -رضي الله تعالى عنهما- في باب فضل الطهور بالليل والنهار وفضل الصلاة بعد الوضوء بالليل والنهار في كتاب الجمعة عند البخاري، ت ط ع .
(12) أخرجه الإمام البخاري -رحمه الله تعالى- في كتاب الصلاة (425)، ومسلم -رحمه الله تعالى- في كتاب صلاة المسافرين وقصرها (1166) من حديث أبي قتادة رضي الله تعالى عنه، ت ط ع .
(13) أخرجه الإمام البخاري -رحمه الله تعالى- في كتاب الجمعة في باب الوتر في السفر (945) من حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما، وأخرجه الإمام مسلم -رحمه الله تعالى- في كتاب صلاة المسافرين وقصرها (1133)، وأخرجه الإمام أحمد -رحمه الله تعالى- في مسند ابن هشام من حديث عمرو بن عباس رضي الله تعالى عنهما (2049) .
(14) أخرجه الإمام مسلم -رحمه الله تعالى- في كتاب المساجد ومواضع الصلاة من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه (1098) ومن حديث أبي قتادة عند مسلم (1099) .
(15) أخرجه البخاري -رحمه الله تعالى- في كتاب الجمعة (1038)، ومسلم في كتاب صلاة المسافرين وقصرها (1112) (1113) وعند أحمد في مسنده (4531) من حديث عصام بن عمر رضي الله تعالى عنهما .
(م1) انظر إلى تخريج هذه المقوله في كتاب كشف الخفاء الجزء الثاني ص 465 برقم (11480)، وانظر إليه في كتاب تحفة المدنين ج1 ص 36 بلفظ وقد قيل، وانظر إليه في كتاب المستطرف في ج2 ص84، وانظر إليه في كتاب معجم المطبوعات ج1 ص265 ت م ش .
(16) أخرجه الإمام البخاري -رحمه الله تعالى- في كتاب الحج (1427)، وأخرجه الإمام مسلم -رحمه الله تعالى- في كتاب الحج (2032) من حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما .
(17) أخرجه الإمام البخاري -رحمه الله تعالى- في كتاب النكاح (4699)، وأخرجه الإمام مسلم -رحمه الله تعالى- في كتاب الحج (2101) من حديث عائشة رضي الله تعالى عنها .
(18) أخرجه الإمام البخاري -رحمه الله تعالى- في كتاب الحج (1448)، وأخرجه الإمام مسلم -رحمه الله تعالى- في كتاب الحج من حديث عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما (2029) .
(19) أخرجه الإمام أحمد -رحمه الله تعالى- في مسنده (8275)، وأخرجه ابن ماجة -رحمه الله تعالى- في كتاب المناسك (2911)، وأخرجه النسائي -رحمه الله تعالى- في كتاب مناسك الحج في سننه (2702) من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، ت ط ع، وانظر إليه في كتاب معاني الآثار ج2 ص125 (3297)، وانظر إليه في كتاب نيل الأوطار ج5 ص 43(3) رواه أحمد وابن ماجه والنسائي من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، ت م ش .
(20) أخرجه البخاري -رحمه الله تعالى- في كتاب الحج من حديث أنس رضي الله تعالى عنه (1447)، وأخرجه مسلم -رحمه الله تعالى- في كتاب الحج من حديث جابر بن عبد الله وأبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنهما (2191)، ت ط ع .
(21) أخرجه الإمام البخاري -رحمه الله تعالى- في كتاب الحج من حديث ابن عباس رضي الله عنهما (1403)، والإمام مسلم -رحمه الله تعالى- في كتاب الحج (2247) .
(22) أخرجه البخاري في كتاب الصلاة من حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما (381)، وأخرجه مسلم في كتاب الحج (2172) من حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما، ت ط ع .
(23) أخرجه مسلم -رحمه الله تعالى- في كتاب الحج من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما (2138) .
(24) هذا الحديث المبارك الذي رواه جابر بن عبد الله -رضي الله تعالى عنه- في صفه حج النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، أخرجه مسلم -رحمه الله تعالى- في كتاب الحج (2137).
(25) أخرجه البخاري -رحمه الله تعالى- في كتاب الحج (1611) من حديث عبد الله بن عمر بن العاص رضي الله تعالى عنهما، وأخرجه مسلم في كتاب الحج (2301) .
(26) أخرجه الإمام البخاري -رحمه الله تعالى- في كتاب الحج (1527)، وأخرجه البخاري (1627) في كتاب الحج باب «هل يبيت أصحاب السقاية أو غيرهم بمكة ليالي منى» من حديث العباس رضي الله عنه (1627)، وأخرجه الإمام مسلم -رحمه الله تعالى- في كتاب الحج باب وجوب المبيت بمنى ليالي أيام التشريق والترخيص في تركه لأهل السقاية من حديث ابن عمر -رضي الله تعالى عنهما- عن العباس بن عبد المطلب رضي الله تعالى عنه (2318)، ت ط ع .
(27 ) أخرجه الإمام البخاري -رحمه الله تعالى- وجزاه الله عن أمة محمد -صلى الله عليه وسلم- خيراً في كتاب الحج (1633) من حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما .
(28) أخرجه الإمام البخاري -رحمه الله تعالى- في كتاب الحج (1628) من حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما، وعند مسلم -رحمه الله تعالى- في كتاب الحج (2290) من حديث جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنه .
(29) أخرجه مسلم -رحمه الله تعالى- في كتاب الحج (2286) من حديث جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنه، ت ط ع .
(30) سبق تخريجه .
(31) أخرجه الإمام البخاري -رحمه الله تعالى- في كتاب بدء الوحي (1) من ج أمير، وأخرجه الإمام مسلم -رحمه الله تعالى- في كتاب الإمارة ( 353 ) المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه، ت ط ع .
(32) أخرجه البخاري -رحمه الله تعالى- في كتاب الجمعة (916)، والترمذي ( 688) في كتاب الصوم وأبو داود (2082) في كتاب الصوم وابن ماجة في كتاب الصوم (1717)، وأحمد (1867) من حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما .
(33) أخرجه الإمام البخاري -رحمه الله تعالى- في كتاب التوحيد من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه (6938)، وأخرجه الإمام مسلم -رحمه الله تعالى- في كتاب الصيام (1944) .
(34) كما جاء عن النبي -صلى الله عليه وسلم- عند النسائي عن بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم (374) (كان يصوم تسعاً من ذي الحجة) .
(35) كما جاء عند البخاري -رحمه الله تعالى- في كتاب الجمعة (باب) فضل العمل في أيام التشريق وقال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما:«و اذكروا الله في أيام معلومات» أيام العشر، والأيام المعدودات: أيام التشريق، وكان ابن عمر وأبو هريرة -رضي الله تعالى عنهما- يخرجان إلى السوق في أيام العشر يكبران ويكبر الناس بتكبيرهما و كبَّر محمد بن علي خلف النافلة (916) وكذلك عنون له باب التكبير أيام منى وإذا غدا إلى عرفه وذكر فعل عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه (916) .
(36) أخرجه الإمام مسلم -رحمه الله تعالى- في كتاب الأضاحي نهى من دخل عليه عشر ذي الحجة .
(37) حديث كان يضحي النبي - صلى الله عليه وسلم- بالكبش الواحد عنه وآل بيته وعن أمة أخرجه مسلم في كتاب الأضاحي من حديث عائشة رضي الله تعالى عنها (3637) .
(38) أخرجه أحمد في مسنده (14491)، وأبو داود في كتاب الضحايا (2413)، وابن ماجة في سننه كتاب الأضاحي (3112)، و الدارمي في كتاب الأضاحي (864) من حديث جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهما .
(39) أخرجه الإمام البخاري في كتاب الأضاحي (5131)، وعند مسلم في كتاب الأضاحي (3624) (3625)، وأخرجه الترمذي في سننه في كتاب الأضاحي (1428)، والنسائي في سننه في كتاب صلاة العيدين (1545)، وأخرجه أبو داود في سننه في كتاب الضحايا (2418) (2419)، وعند أحمد (17750) (17758)، والدارمي (1880) كل هذه الأحاديث من حديث أنس بن مالك في قصة خاله أبو بردة رضي الله تعالى عنهما، ت ط ع . |