مكتبة الخطب : 7-الأمر بالمعروف و الحدود : 1-الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر

  مكتبة الخطب : 7-الأمر بالمعروف و الحدود : 1-الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر
وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر-الحث على الدعوة إلى الله - عزَّ وجل - وهي طريق الأنبياء والمرسلين
  محتوى الشريط   المادة الصوتية

...فيا عباد الله، اتّقوا الله تعالى ومروا بالمعروف وانهوا عن المنكر واصبروا على ما أصابكم إن ذلك من عزم الأمور إن المعروف إذا لم يؤمر به ولم يُحْيَ بالعمل به والتواصي فيه ضاع واضمحلّ فانهدم بذلك جانب من دينكم وصار العمل بهذا المعروف بعد ذلك منكرًا مستغربًا بين الناس، وإن المنكر إذا لم يُنْهَ عنه ويحذر الناس بعضهم بعضًا شاع وانتشر بين الناس وأصبح معروفًا لا يُنكر ولا يُستغرب، وقيسوا ذلك - يا عباد الله - بِما انتشر بينكم من منكرات كنتم تنكرونها من قبل وتستغربون وجودها بينكم فأصبحت الآن بينكم وكأنها أمر معروف لا ينكره الدين ولا ينكره العقل ولا العُرف.إن كثيرًا من...

 
استماع المادة
تحميل المادة
المصدر :
حجم الملف : 3.75 MB
تاريخ التحديث : May 18, 2011


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الحمدُ لله، نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، مَن يهده الله فلا مضلّ له، ومَن يُضلل فلا هادي له، وأشهدُ أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهدُ أن محمدًا عبده ورسوله، أرسله الله تعالى بالهدى ودين الحق، فبلّغ الرسالة، وأدّى الأمانة، ونصح الأمة وجاهد في الله حق جهاده، فصلوات الله وسلامه عليه وعلى آله وأصحابه ومَن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين .  

أما بعد:

فيا عباد الله، اتّقوا الله تعالى ومروا بالمعروف وانهوا عن المنكر واصبروا على ما أصابكم إن ذلك من عزم الأمور .

إن المعروف إذا لم يؤمر به ولم يُحْيَ بالعمل به والتواصي فيه ضاع واضمحلّ فانهدم بذلك جانب من دينكم وصار العمل بهذا المعروف بعد ذلك منكرًا مستغربًا بين الناس، وإن المنكر إذا لم يُنْهَ عنه ويحذر الناس بعضهم بعضًا شاع وانتشر بين الناس وأصبح معروفًا لا يُنكر ولا يُستغرب، وقيسوا ذلك - يا عباد الله - بِما انتشر بينكم من منكرات كنتم تنكرونها من قبل وتستغربون وجودها بينكم فأصبحت الآن بينكم وكأنها أمر معروف لا ينكره الدين ولا ينكره العقل ولا العُرف .

إن كثيرًا من الناس لا يشكُّون في فرضية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ولا يمترون في فائدته للأمة ولا في فائدته للحاضر والمستقبل ولكن يتقاعس كثير من الناس عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إما تهاونًا وتفريطًا وإما اعتمادًا على غيرهم وتسويفًا وإما يأسًا من الإصلاح وقنوطًا ﴿وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلا الضَّالُّونَ [الحجر: 56]، وإما جبنًا يلقيه الشيطان في قلوبهم وتخويفًا والله - عزَّ وجل - يقول: ﴿إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ [آل عمران: 175] .

أيها المسلمون، أيها المؤمنون، إن تخويف الشيطان إياكم أولياءه أو تسليطهم عليكم لا ينبغي أن يمنعكم عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؛ لأن ذلك أمر لا بدّ منه إلى أن يشاء الله - عزَّ وجل - امتحانًا من الله وابتلاءً .

إن الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر قائم مقام الرسل كما قال الله تعالى في وصف خاتمهم وسيّدهم: ﴿يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَر [الأعراف: 157]، فإذا كان الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر قائمًا مقام الرسل فلا بدّ أن يناله من الأذى ما يناله كما قد نال الرسل، ولقد لاقى الأنبياء والرسل من أقوامهم أشد الأذى وأعظمه حتى بلغ ذلك إلى حدِّ القتل، قال الله عزَّ وجل: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَيَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ [آل عمران: 21].

استمعوا أيها المسلمون، استمعوا ما جرى للرسل الكرام هذا أول الرسل نوح - عليه الصلاة والسلام - لبث في قومه ألف سنة إلا خمسين عامًا يدعوهم إلى الله، يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر فكان مَلَؤُهم وأشرافهم يسخرون منه ولكنه عليه الصلاة والسلام صامدٌ في دعوته، يقول لهم: ﴿إِنْ تَسْخَرُوا مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنْكُمْ كَمَا تَسْخَرُونَ (38) فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذَابٌ مُقِيمٌ [هود: 38-39]، حتى قالوا متحدِّين له: ﴿قَالُوا يَا نُوحُ قَدْ جَادَلْتَنَا فَأَكْثَرْتَ جِدَالَنَا فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ [هود: 32]، وقالوا مهدِّدين له: ﴿لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يَا نُوحُ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمَرْجُومِينَ [الشعراء: 116]، أي: من المقتولين رجمًا بالحجارة، وهل ثَنَاهُ ذلك عن دعوته ؟ مازال يدعو إلى الله حتى فتح الله بينه وبين قومه فأنجاه والذين آمنوا معه وأغرق المكذبين له .

وهذا إبراهيم - عليه الصلاة و السلام خليل الرحمن وإمام الحنفاء - لبث في قومه ما شاء الله يدعوهم إلى الله عزَّ وجل، يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ﴿فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلا أَنْ قَالُوا اقْتُلُوهُ أَوْ حَرِّقُوهُ [العنكبوت: 24]، فما ثنى ذلك عزمه ولا أوهنه عن دعوته، مضى في سبيل دعوته إلى ربه بعزم وثبات وأزال منكرهم بيده فغدا إلى أصنامهم فكسّرها حتى جعلها جذاذًا إلا كبيرًا لهم لعلهم إليه يرجعون، فلمّا رجعوا إلى أصنامهم وعلموا أن الذي كسّرها إبراهيم طلبوا أن يؤتى به ليوبِّخوه على أعين الناس فيشهد الناس ما يقول، فهل جبن أن يقول قول الحق في هذا المقام العظيم ؟

كَلاّ، بل قال لهم موبخًا: ﴿أَفَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَنْفَعُكُمْ شَيْئًا وَلا يَضُرُّكُمْ (66) أُفٍّ لَكُمْ وَلِمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَفَلا تَعْقِلُونَ [الأنبياء: 66-67]، فعزموا على تنفيذ ما هدّدوه به ﴿قَالُوا حَرِّقُوهُ وَانْصُرُوا آَلِهَتَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ فَاعِلِينَ [الأنبياء: 68]، فأضرموا نارًا عظيمة وألقوا إبراهيم فيها وهي أشد ما تكون اتّقادًا ولكن رب العزة خالقها ومَن بيده ملكوت كل شيء قال لها: ﴿كُونِي بَرْدًا وَسَلامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ [الأنبياء: 69]، فكانت بردًا لا حرَّ فيها وسلامًا لا أذى فيها، فهل ناله ما أراده به قومه ؟ هل احترق في هذه النار ؟

وهذا موسى - صلى الله عليه وسلم - ماذا حصل له من فرعون المتكبّر الجبّار ؟

دعاه موسى إلى الله العلي الأعلى وقال له: ﴿إِنِّي رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الزخرف: 46]، فقال فرعون ساخرًا به: ﴿وَمَا رَبُّ الْعَالَمِينَ [الشعراء: 23]، وقال لملَئِه: ﴿إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ﴾ [الشعراء: 27]، ثم توعّد موسى قائلاً: ﴿لَئِنِ اتَّخَذْتَ إِلَهًا غَيْرِي لأَجْعَلَنَّكَ مِنَ الْمَسْجُونِينَ [الشعراء: 29]، فهل خاف موسى من ذلك ؟ هل وهنت عزيمته عن الدعوة إلى الله عزَّ وجل ؟ بل مضى في هذا حتى بيَّن لفرعون من الآيات ما يهتدي به أولو الألباب ولكن فرعون استمر في غيِّهِ واستكباره وقال مهدّدًا موسى بالقتل ومتحدّيًا له أن يدعو ربه، قال؛ أي: فرعون: ﴿ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسَى وَلْيَدْعُ رَبَّهُ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَنْ يُظْهِرَ فِي الأَرْضِ الْفَسَادَ [غافر: 26]، وقال لوزيره هامان ساخرًا بالله عزَّ وجل: ﴿يَا هَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحًا لَعَلِّي أَبْلُغُ الأَسْبَابَ (36) أَسْبَابَ السَّمَاوَاتِ فَأَطَّلِعَ إِلَى إِلَهِ مُوسَى وَإِنِّي لأَظُنُّهُ كَاذِبًا [غافر: 36-37]، ولكن موسى - صلى الله عليه وسلم - صبر على كل ما لاقاه من فرعون وقومه فماذا كانت النتيجة ؟

كانت النتيجة: أن فرعون وقومه أصابهم ما ذكر الله: ﴿إِنَّهُمْ جُنْدٌ مُغْرَقُونَ (24) كَمْ تَرَكُوا مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (25) وَزُرُوعٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ (26) وَنَعْمَةٍ كَانُوا فِيهَا فَاكِهِينَ (27) كَذَلِكَ وَأَوْرَثْنَاهَا قَوْمًا آَخَرِينَ﴾ [الدخان: 24-28] .

وهذا عيسى - صلى الله عليه وسلم - أوذي من جانب اليهود فكذّبوه ورموا أمه بالبغاء - أي: الزنا - وقالوا: إن مريم وحاشاها مما قالوا - قالوا: إنها زانية وعزموا على قتل عيسى - عليه الصلاة والسلام - واجتمعوا عليه فألقى الله شَبَهَهُ على رجل فقتلوا ذلك الرجل وصلبوه وقالوا: ﴿إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ﴾ [النساء: 157]، قال الله تعالى مكذّبًا لِما ادعوه من القتل والصلب: ﴿وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلا اتِّبَاعَ الظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا (157) بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا﴾ [النساء: 157-158] .

وهذا خاتم الرسل وأفضلهم وسيّدهم أعظم الخلق جاهًا عند الله هل سلِم من الأذى في دعوته إلى الله وأمرِه بالمعروف ونهيه عن المنكر ؟

لا، بل ناله صلى الله عليه وسلم على ذلك من الأذى القولي والفعلي ما لا يصبر عليه إلا مَن كان مثله ولم يثنه ذلك عن دعوته إلى الله عزَّ وجل .

دعاهم النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى عبادة الإله الواحد ﴿وَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا سَاحِرٌ كَذَّابٌ (4) أَجَعَلَ الآَلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ [ص: 4-5]، وكانوا إذا رأوا النبي - صلى الله عليه وسلم - اتّخذوه هزوًا وقالوا ساخرين به: ﴿أَهَذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولاً (41) إِنْ كَادَ لَيُضِلُّنَا عَنْ آَلِهَتِنَا لَوْلا أَنْ صَبَرْنَا عَلَيْهَا﴾ [الفرقان: 41-42]، وقالوا: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ [الحجر: 6] ﴿وَقَالَ الظَّالِمُونَ إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلا رَجُلاً مَسْحُورًا﴾ [الفرقان: 8] ﴿أَمْ يَقُولُونَ شَاعِرٌ نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ [الطور: 30]، فآذوا النبي - صلى الله عليه وسلم - بكل ألقاب السوء والسخرية ولم يقتصروا على ذلك بل آذوه بالأذى الفعلي: فكان أبو لهب وهو عمُّ النبي - صلى الله عليه وسلم - وجاره، كان هذا العم المنكر للصّلة، كان يرمي بالقذر على باب النبي - صلى الله عليه وسلم - فيخرج النبي - صلى الله عليه وسلم - فيُزيله ويقول: يا بني عبد مناف، أي جوار هذا ؟

وفي صحيح البخاري «عن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - قال: بينما النبي - صلى الله عليه وسلم - قائم يصلي عند الكعبة وأبو جهل وأصحاب له جلوس إذ قال قائل منهم: أيّكم يذهب إلى جزور آل فلان - أي: إلى ناقتهم - فيجيء بسلاها ودمها وفرثها فيضعه على ظهر محمد إذا سجد، فذهب أشقى القوم فجاء به فلمّا سجد النبي - صلى الله عليه وسلم - وضعه على ظهره بين كتفيه، قال ابن مسعود رضي الله عنه: وأنا أنظر لا أغني شيئًا لو كانت لي منعة، فجعل أبو جهل ومَن معه يضحكون حتى يميل بعضهم إلى بعض من الضحك ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - ساجدٌ تحت الكعبة، ساجد لا يرفع رأسه حتى جاءت ابنته فاطمة تسعى وهي جويرية حتى ألقته عنه، فلمّا قضى النبي - صلى الله عليه وسلم - الصلاة قال: اللهم عليك بقريش، اللهم عليك بقريش، اللهم عليك بقريش، ثم سَمَّى فلانًا وفلانًا»(1) .

وفي صحيح البخاري أيضًا «عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: بينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي بفناء الكعبة إذ أقبل عقبة بن أبي مُعيط فأخذ بمنكب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولوى ثوبه في عنقه فخنقه خنقًا شديدًا فأقبل أبو بكر - رضي الله عنه - فأخذ بمنكبي عدو الله ودفعه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وقال: أتقتلون رجلاً أن يقول ربِّي الله وقد جاءكم بالبيِّنات من ربكم»(2) .

 «ولَمّا اشتد به الأذى من قومه خرج إلى الطائف رجاء أن يؤووه ويمنعوه من قومه فلقي منهم أشد ما يلقى من أذى وقالوا له: اخرج من بلادنا وأغروا به سفهاءهم يقفون له في الطريق ويرمونه بالحجارة حتى أدْموا عقبَيه، قال النبي صلى الله عليه وسلم: فانطلقت وأنا مهموم على وجهي فلم أستفق إلا وأنا بقرن الثعالب»(3) .

أيها المسلمون، هؤلاء الخمسة هم أفضل الرسل، هم أولو العزم من المرسلين ومع ذلك نالهم من الأذى ما نالهم بالدعوة إلى الله عزَّ وجل، وما أحلى ما ينال العبد من الدعوة إلى الله - عزَّ وجل - إذا أُصيب الإنسان في الدعوة إلى الله وفي الأمر بالمعروف وفي النهي عن المنكر إذا، أُصيب بذلك فإنما هو في رضا الله عزَّ وجل، وما أحلى المصائب إذا كانت في رضا الله عزَّ وجل، ما أحلاها إذا كان الإنسان لم يصبه ذلك إلا بسبب قيامه بِما أوجب الله عليه من الدعوة إلى الله والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .

أيها المسلمون، إن هذا الصبر العظيم على هذا الأذى الشديد الذي لقيه نبيّنا محمد رسول الله وإخوانه من أولي العزم لأكبر عبرة يعتبر بها المؤمنون الداعون إلى الله والآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر؛ ليصبروا على ما أصابهم ويحتسبوا الأجر من الله ويعلموا أن للجنة ثمنًا، ﴿أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آَمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ [البقرة: 214] ﴿أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ [آل عمران: 142] .

اللهم إنا نسألك في مقامنا هذا يا منّان، يا بديع السماوات والأرض، يا حي يا قيّوم، يا أكرم الأكرمين أن تجعلنا من الدعاة إليك على بصيرة وأن ترزقنا الصبر على ما ينالنا في ذلك وأن تجعلنا مِمَّن يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر؛ إنك جواد كريم .

اللهم صلِّ وسلّم على عبدك ورسولك محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين .

 

الخطبة الثانية

الحمدُ لله حمدًا كثيرًا كما أمر، وأشْكره وقد تأذن بالزيادة لِمَن شكر، وأشهدُ أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ولو كَرِهَ ذلك مَن أشرك به وكفر، وأشهدُ أن محمدًا عبده ورسوله سيّد البشر، الشافع المشفّع في المحشر، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه خير صحب ومعشر، وعلى التابعين لهم بإحسان ما بدا الفجر وأنور، وسلَّم تسليمًا كثيرًا إلى يوم الدين .

أما بعد:

أيها الناس، فإن الدعوة إلى الله والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هي طريق الرسل الكرام عليهم الصلاة والسلام، هي الطريق الموصل إلى الجنة ولا تظنّوا أيها الدعاة، أيها الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر، لا تظنّوا أن هذا الطريق مفروش بالورد والريحان، إنه واللهِ طريق وعرٌ، إنه طريق صعب يحتاج إلى صبر وإلى احتساب الأجر من الله - عزَّ وجل - وإلى أن ينسى الإنسان نفسه في ذات الله عزَّ وجل .

أيها المسلمون، «إن الجنة حُفّت بالمكاره وإن النار حُفت بالشهوات»(4) فلا بدّ لِمَن سلك طريق الجنة أن يسلك تلك المكاره لوعورتها وطولها ولكنّها يسيرة على مَن يسَّرها الله عليه؛ فإن الإنسان إذا احتسب ونوى بدعوته وأمره بالمعروف ونهيه عن المنكر نوى بذلك إقامة دين الله وإصلاح عباد الله سهل عليه الأمر وتيسّر وصار ما يناله في ذلك حلاوة يريد بها الأجر عند الله عزَّ وجل .

ولكن لا بدّ للداعية من أمرين إن لم يتحلَّ بهما فإن دعوته تضيع فائدته:

الأمر الأول: أن يكون على بصيرة وعلم حتى يكون كأتباع النبي - صلى الله عليه وسلم - ويحقق بذلك متابعته، قال الله تعالى: ﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي﴾ [يوسف: 108]، فإذا لم يكن الداعي إلى الله أو الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر، إذا لم يكن على بصيرة وعلم صار ما يفسد أكثر مِمَّا يصلح وصار مِمَّن يقول على الله بغير علم .

ولقد رفع لي رجلٌ سؤالاً في هذا الأسبوع يقول فيه: إن رجلاً من الناس قام فينا وقال: إن الذي يستمع المواعظ أو يستمع الخطب من الأشرطة المسجّلة إنه قد ارتكب كبيرة من كبائر الذنوب .

انظروا إلى الجهل أيها المسلمون ! يستمع الإنسان إلى المواعظ بالطريق التي مَنَّ الله بها علينا في هذا العصر، وأرى أنها من نعمة الله لِما فيها من تقييد العلم وحفظه وسهولة خزنه، هذه الأشرطة التي تسجّل فيها العلوم الشرعية والخطب النافعة يقول عنها هذا الواعظ الجاهل، يقول: إنها من كبائر الذنوب، وأنا أقول له: إن فتواك هذه هي التي من كبائر الذنوب؛ لأنك قلت على الله ما لا تعلم وقد قَرَن الله القول عليه بلا علم؛ قرنه بالشرك فقال سبحانه وتعالى: ﴿قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ [الأعراف: 33]، حتى قال ابن القيم رحمه الله: إن القول على الله بلا علم مضرّته أكبر من مضرة الشرك .

أيها المسلمون، أيها الواعظون، أيها الغائرون على دين الله، إياكم أن تتكلّموا في دين الله بِما لا تعلمون؛ فإنكم إذا افتريتم كذبًا فإنما تكذبون على ملك الملوك الذي يعلم السر وما أخفى، وإذا كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: «مَن كذب عليَّ متعمّدًا فلْيتبوأ مقعده من النار»(5) فكيف بِمن كذب على الله - عزَّ وجل - وقال إن الله حرم هذا وأحل هذا وهو لا يعلم ولم يَبْنِ ما قال على بصيرة ؟

إن من الناس مَن تأخذه الغيْرة في الدين فيحرّم ما أحل الله زاعمًا أنه بذلك يحمي دين الله - عزَّ وجل - ولكنه بذلك يسيء إلى دين الله تعالى أكثر مما يكون مصلحًا فيه .

فاتقِ الله أيها المسلم، لا تقفُ ما ليس لك به علم كما قال ربك: ﴿وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولاً [الإسراء: 36] .

فلا بدّ للداعية إلى الله والآمر بالمعروف والناهي عن المنكر، لا بدّ أن يكون على بصيرة فيما يدعو إليه وفيما يأمر به وفيما ينهى عنه وإلا كان ضرره على عباد الله وضرره في دين الله أكبر من نفعه وأشد .

أما الأمر الثاني: فأن يدعو إلى الله بالحكمة وهي: أن يضع الأشياء مواضعها وأن يقدّر الأمور بتقديرها؛ فليس خطاب الجاهل كخطاب المعاند وليس خطاب الإنسان المستعد للقبول كخطاب الإنسان المستكبر، فلِكلّ مقام مقال ولكل حال أمر يليق بها، وإذا أردت أن تعرف كيف كانت دعوة النبي - صلى الله عليه وسلم - فتأملْ مَثََلَين أذكرهما لك الآن.

أما المثل الأول: فإنه «رجل جاء إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - وقال: يا رسول الله، هلكت ؟ قال: ما أهلكك ؟ قال: وقعتُ على امرأتي في رمضان وأنا صائم - أي: جامَع زوجته في رمضان وهو صائم - وهذا بلا شك ذنب عظيم؛ ولهذا أوجب الله فيه على لسان رسوله - صلى الله عليه وسلم - أغلظ الكفّارات، قال هذا الرجل: هلكت يا رسول الله، قال: ما أهلكك ؟ قال: وقعتُ على امرأتي في رمضان وأنا صائم، هل وبَّخه النبي صلى الله عليه وسلم ؟ هل سفّهه ؟ هل نَهَرَه ؟

أبدًا: سكت، بل قال له: أعتق رقبة، فقال: لا أجد، ثم أمره أن يصوم شهرين متتابعين، فقال: لا أستطيع، ثم أمره أن يطعم ستين مسكينًا، فقال: لا أجد، ثم جلس الرجل فجيء إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - بتمر فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: خذ هذا التمر فتصدّق به، فقال: يا رسول الله، أعلى أفقر منّي، واللهِ ما بين لابتيها - يعني: ما بين لابتي المدينة وهما: حرَّتاها - واللهِ ما بين لابتيها أهلُ بيت أفقر منّي، فضحك النبي - صلى الله عليه وسلم - حتى بدت نواجذه أو أنيابه، ثم قال للرجل: خذ هذا فأطعمه أهلك»(6).

جاء إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - خائفًا يقول إنه هلك ورجع من النبي - صلى الله عليه وسلم - غانِمًا بطعام لأهله .

هذه الدعوة التي تدخل القلوب وتبهج النفس وتدخل السرور والرضاء والانشراح بمعالِم هذا الدين وشرائع هذا الدين .

أما القصة الأخرى: «فرجل كان لابسًا خاتَمًا من ذهب فقال النبي صلى الله عليه وسلم: يعمدُ أحدكم إلى جمرة من نار يلقيها - أو قال: يضعها في يده - ثم نزع النبي - صلى الله عليه وسلم - الخاتم فطرحه في الأرض، ليس هذا الأسلوب مع هذا الرجل كالأسلوب مع الرجل الأول مع أن الرجل الأول فعل أمرًا عظيمًا، فطرح النبي - صلى الله عليه وسلم - الخاتم فلمّا انصرف النبي - صلى الله عليه وسلم - قيل للرجل: خذ خاتمك انتفع به، قال: واللهِ لا آخذ خاتَمًا طرحه النبي - صلى الله عليه وسلم - وتركه على الأرض»(7) .

إذنْ: فالحكمة أن تضع الأشياء مواضعها وأن تقدّر الأمور بمقاديرها وأن تستولي بأسلوبك وبدعوتك على عقول الناس وقلوبهم قبل أن يأخذك الحماس والغَيْرة فتنتهرهم وتوبّخهم؛ فإن الإنسان إذا قابل غيره بمثل هذا الأسلوب؛ أعني: بأسلوب التوبيخ والتسفيه والكهر والنهر فإنه ربما ينفر ذلك ويستكبر وتأخذه العزّة بالإثم فيقول في دين الله ما هو أكبر من معصيته .

أسأل الله تعالى أن يجعلني وإياكم من الدعاة إليه على بصيرة .

واعلموا أيها المؤمنون - أن «خير الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها»(8) فعليكم بهدي النبي صلى الله عليه وسلم، ادعوا إلى الله، مروا بالمعروف، انهوا عن المنكر، لا تحقروا شيئًا، لا تيأسوا؛ إن القلوب بين يد الله - عزَّ وجل - بين أصبعين من أصابع الله يقلِّبها كيف يشاء .

ولقد سمعنا - وللهِ الحمد - أن كثيرًا ولاسيما من الشباب هداهم الله سبحانه وتعالى على أيدي المخلصين الدعاة والآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر الذين يسلكون الأمور مسالكها ويأتون البيوت من أبوابها .

فسيروا - أيها المسلمون - على ذلك، لا تجبنوا، لا تخافوا، لا تيأسوا، لا تهملوا، لا تهاونوا حتى في أبنائكم وبناتكم وأهليكم، وإياكم أن تكونوا من شرار عباد الله الذين إذا رأوا في أبنائهم أو بناتهم رأوا استقامة أخذوا يهزؤنهم ويحقّرونهم في البيت حتى يضيِّقون عليهم البيت حتى إنهم بلغني أن من أولياء الأمور الطغاة الظلمة الذين أنكروا نعمة الله عليهم مَن يأمرون أبناءهم بترك الصلاة، وإن من المؤسف أن هذه الصلاة العظيمة كانت لدى أعين كثير من الناس غير مرموقة ولا آبهين بها، لا يرفعون بها رأسًا ولا يرون بالتهاون بها بأسًا، قد غفلوا عنها فنسوا الله فأنساهم أنفسهم .

فيا أيها المسلمون، ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ [البقرة: 238] .

واعلموا أنه لم يتم الإسلام حتى يأتي الإنسان بالصلاة، وأن مَن ترك الصلاة فهو كافر خارج عن ملّة الإسلام، وأنه في نار جهنم خالدًا مُخلّدًا فيها مع فرعون وهامان وقارون وأُبي بن خلف .

فحافظوا - يا عباد الله - على الصلاة؛ فإن الصلاة هي عمود الإسلام، إذا أقامها الإنسان استقام دينه، وهي التي إذا أتى بها الإنسان على الوجه المطلوب منه تنهاه عن الفحشاء والمنكر كما قال الله تعالى: ﴿وَأَقِمِ الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ﴾ [العنكبوت: 45] .

أسأل الله تعالى أن يجعلني وإياكم مِمَّن يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة، ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر، مُخلصين بذلك لله، مُتّبعين لرسول الله صلى الله عليه وسلم .

وأكثروا - أيها المسلمون - من التوبة إلى الله واخرجوا من المظالم التي تظلمون بها أنفسكم وتعتدون بها على حق الله وعلى حقوق عباده؛ «فإن الله لَيُمْلي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته» وتلا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين ذكر ذلك قوله تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ﴾ [هود: 102]، وأَلِحُّوا على الله - عزَّ وجل - بكثرة الدعاء والافتقار إليه في كل ما تحتاجونه من أمور دينكم ودنياكم، أَلِحُّوا عليه في ذلك في صلواتكم وفي خلواتكم آملين منه الإجابة، مُفتقرين إليه بظواهركم وبواطنكم .

اللهم إنا نستغفرك إنك كنت غفارًا، فأرسل السماء علينا مدرارًا، اللهم أغِثْنا، اللهم أغِثْنا، اللهم أغِثْنا، اللهم أغِثْنا غيثًا تحيي به البلاد، وترحم به العباد، وتجعله بلاغًا للحاضر والباد .

اللهم أسْقنا الغيث ولا تجعلنا من القانطين، اللهم أسْقنا الغيث ولا تجعلنا من القانطين، اللهم أسْقنا الغيث ولا تجعلنا من القانطين، اللهم سقيا رحمة لا سقيا بلاء ولا عذاب ولا هدم ولا غرق .

اللهم إنا نستغفرك، ﴿رَبَّنَا آَمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ﴾ [المؤمنون: 109] ﴿قَالا رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ [الأعراف: 23] .

اللهم أغِثنا، اللهم أغِثنا .

اللهم صلِّ وسلم وبارك على عبدك ونبيّك محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .

عباد الله، ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (90) وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ وَلا تَنْقُضُوا الأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلاً إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ﴾ [النحل: 90-91]، واذكروا الله العظيم الجليل يذكركم، واشكروه على نِعَمِه يزدْكم ﴿وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ﴾ [العنكبوت: 45] .

-------------

(1)أخرجه البخاري -رحمه الله تعالى- في صحيحه في كتاب [الوضوء] باب: إذا أُلقي على ظهر المصلي قذرًا أو جيفة لم تفسد عليه صلاته، رقم [233]، وأخرجه مسلم -رحمه الله تعالى- في كتاب [ما لقي النبي -صلى الله عليه وسلم- من أذى المشركين والمنافقين] رقم [3350] من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، ت ط ع .

(2)أخرجه البخاري -رحمه الله تعالى- في صحيحه في كتاب [المناقب] رقم [3402] من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، باب: قول النبي صلى الله عليه وسلم: «لو كنت متخذًا خليلاً» قاله أبو سعيد، وأخرجه الإمام أحمد -رحمه الله تعالى- في مسنده مسند المكثرين من الصحابة، من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص، رقم [6614] ت ط ع .

(3)أخرجه البخاري -رحمه الله تعالى- في صحيحه في كتاب [بدء الخلق] باب: ذكر الملائكة، رقم [2992]، وأخرجه مسلم -رحمه الله تعالى- في صحيحه في كتاب [الجهاد والسير] باب: ما لقي النبي -صلى الله عليه وسلم- من أذى المشركين والمنافقين، رقم [3352]، من حديث أم المؤمنين عائشة رضي الله تعالى عنها، وذكره أيضًا ابن كثير في [البداية والنهاية] الجزء [4] الصفحة [352] ت ط ع .

(4)أخرجه مسلم -رحمه الله تعالى- في صحيحه في كتاب [الجنة وصفة نعيمها وأهلها] رقم [5049] من حديث أنس بن مالك رضي الله تعالى عنهما .

(5)أخرجه البخاري -رحمه الله تعالى- في صحيحه في كتاب [العلم] رقم [107] باب: إثم من كذب على النبي صلى الله عليه وسلم، وأخرجه مسلم -رحمه الله تعالى- في صحيحه في كتاب [المقدمة] [40] باب: تغليظ الكذب على الرسول صلى الله عليه وسلم، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه .

(6)أخرجه الإمام البخاري -رحمه الله تعالى- في كتاب [الصوم] باب: إذا جامع في رمضان ولم يكن له شيء فتصدق عليه فليكفر، رقم [1800]، وأخرجه مسلم -رحمه الله تعالى- في صححيه في كتاب [الصيام] باب: تغليظ تحريم الجماع في نهار رمضان على الصائم ووجوب الكفارة الكبرى فيه، رقم [1870] من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، ت ط ع .

(7)أخرجه الإمام مسلم -رحمه الله تعالى- في صحيحه في كتاب [اللباس والزينة] باب: تحريم خاتم الذهب على الرجال ونسخ ما كان من إباحته في أول الإسلام، رقم [3897]، من حديث عبد الله بن عباس رضي الله عنهما، ت ط ع .

(8)أخرجه الإمام مسلم -رحمه الله تعالى- في صحيحه في كتاب [الجمعة] باب: تخفيف الصلاة والخطبة، من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما، رقم [1435] ت ط ع .




  حقوق النشر والطبع © 1425هـ - 2004م مؤسسة الشيخ محمد بن صالح العثيمين الخيرية
Copyright © 1425 H. - 2004 AD Shaikh binothaimeen Charity . All rights reserved
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة الشيخ محمد بن صالح العثيمين الخيرية
info2@binothaimeen.com