مكتبة الخطب : 4-العبادات : 4-الصيام و خطب عيد الفطر

  مكتبة الخطب : 4-العبادات : 4-الصيام و خطب عيد الفطر
استقبال شهر رمضان - الحث على صلاة التراويح وأنها من قيام الليل
  محتوى الشريط   المادة الصوتية

... أيها المؤمنون، اتقوا الله تعالى، واشكروه على ما أنعم به عليكم من مواسم الخير والبركات، وما حباكم به من الفضائل والكرامات، وعظموا هذه المواسم واقدروها قدرها في الطاعات والقربات، فإنها ما جُعلت إلا لتكفير سيئاتكم وزيادة حسناتكم ورفعة درجاتكم ...

 
استماع المادة
تحميل المادة
المصدر :
حجم الملف : 2.88 MB
تاريخ التحديث : Jun 15, 2004


الخطبة الأولى:

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، واشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه، ومن تبعهم بإحسان وسلم تسليما.

أما بعد:

أيها المؤمنون، اتقوا الله تعالى، واشكروه على ما أنعم به عليكم من مواسم الخير والبركات، وما حباكم به من الفضائل والكرامات، وعظموا هذه المواسم واقدروها قدرها في الطاعات والقربات، فإنها ما جُعلت إلا لتكفير سيئاتكم وزيادة حسناتكم ورفعة درجاتكم.

أيها المسلمون، لقد حل بكم شهر كريم، وموسم رابح عظيم، شهر تضاعف فيه الحسنات وتعظم فيه السيئات، "شهر أوله رحمةُ وأوسطه مغفرة وآخره عتق من النار"(1)، ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ﴾ [البقرة:185]، "شهر جعل الله صيام نهاره فريضةُ وقيام ليله تطوعاً"(2)، "من صامه إيماناً بالله واحتسابا لثواب الله غفر الله له ما تقدم من ذنبه"(3)، "ومن قامه أيماناً واحتسابا غفر الله له ما تقدم من ذنبه"(4)، "ومن أدى فيه عمرةً كان أجرها كأجر حجة"(5)، "وفيه تفتح أبواب الجنة وتكثر أعمال الخير وتغلق أبواب النار وتقل أعمال الشر من أهل الإيمان"(6)، روي البخاري ومسلم عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "قال الله عز وجل كل عمل ابن آدم له إلا الصوم فإنه لي وأنا اجزي به"(7)، وفي رواية "يترك طعامه وشرابه وشهوته من أجلي"(8) "والصوم جنة يعني وقايةً من الإثم ومن النار فإذا كان صوم يوم أحدكم فلا يرفث ولا يسخط فإن سابه أحد أو قاتله فليقل إني صائم، والذي نفس محمد بيده لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك، للصائم فرحتان يفرحهما فرحة عند فطره وفرحة عند لقاء ربه"(9)، أما فرحه عند فطره فيفرح بما أنعم الله عليه من إكمال صوم يومه، ومما أباح الله له من تناول ما كان ممنوعاً منه في الصيام، وأما فرحه عند لقاء ربه فيفرح بما أعده الله له من الثواب الجزيل والفوز بدار السلام النعيم المقيم، وفي صحيح البخاري أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "إن في الجنة باب يقال له الريان يدخل منه الصائمون لا يدخله غيرهم فإذا دخلوا أغلق ولم يفتح لغيرهم"(10)، وقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "ثلاثة لا ترد دعوتهم الصائم حتى يفطر ودعوة الإمام العادل ودعوة المظلوم يرفعها الله فوق الغمام وتفتح لها أبواب السماء ويقول الرب وعزتي وجلالي لأنصرنك ولو بعد حين"(11).

أيها المسلمون، اغتنموا شهر رمضان بكثرة العبادة والصلاة والقراءة والذكر والإحسان إلى الخلق بالمال والبدن والعفو عنهم فإن الله عفوٌ يحب العفو "واستكثروا فيه من أربع خصال اثنتان ترضون بهما ربكم واثنتان لا غنى لكم عنهما فأما اللتان ترضون بهما ربكم فشهادة أن لا إله إلا الله والاستغفار وأما اللتان لا غنى لكما عنهما فتسألون الله الجنة وتستعيذون به من النار"(12)، اللهم إنا نشهد أنك أنت الله لا إله إلا أنت ونستغفرك من ذنوبنا وسيئات أعمالنا، ونسألك اللهم الجنة، ونستعيذ بك من النار.

أيها المسلمون، احفظوا صيامكم من النواقص والنواقض، واحفظوه من قول الزور و العمل به والجهل، "فمن لم يدع قول الزور والعمل به والجهل فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه"(13)، احفظوا صيامكم عن كل قول محرم من السب والشتم والكذب والغيبة والنميمة واللغو والفحش، وليكن عليكم الوقار، ولا تجعلوا يوم صومكم ويوم فطركم سواء، احفظوا صيامكم عن كل عمل محرم من الغش والخيانة في البيع والشراء والربا تحيلاً عليه أو صراحةً، احفظوا صيامكم عن كل عمل محرم، احفظوا صيامكم عن استماع المعازف والأغاني المحرمة، قوموا بما أوجب الله عليكم من الصلاة في أوقاتها مع جماعة المسلمين في المساجد، لا تتهاونوا بالصلاة، لا تفرطوا فيها بالنوم فإنها عمود الدين، "ولا حظ في الإسلام لمن ترك الصلاة"(14)، فقد خاب من يصوم ويضيع الصلاة، لقد خاب من يتسحر وينام عن صلاة الفجر مع الجماعة، وربما نام ولم يصلِّ الفجر إلا بعد طلوع الشمس، لقد خاب وخسر، كيف ينام عن صلاة الفريضة فلا يؤديها مع الجماعة؟ أم كيف ينام عن صلاة الفريضة ولا يؤديها في وقتها؟ إن من أخر الصلاة عن وقتها متعمداً بلا عذر فلم تقبل منه وإن صلى ألف مرة، إن الله حدَّ للصلاة وقتاً معيناً في أوله وآخره، فكما لا تقبل الصلاة قبل وقتها فلا تقبل بعده إلا من عذر شرعي، فاتقوا الله عباد الله، واعرفوا الحكمة من فريضة الصيام على العباد، فإن الحكمة تقوى الله عز وجل بفعل أوامره واجتناب نواهيه، قال الله - تعالى -: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ [البقرة:183].

أيها المسلمون، إن الصيام فريضة فرضه الله على عباده، فهو أحد أركان الإسلام، من أنكر وجوبه فهو كافر بالله، مكذب لله ورسوله، خارج عن جماعة المسلمين، فهو فرض على كل مسلم بالغ عاقل قادر مقيم، فأما الصغير الذي لم يبلغ فلا صيام عليه لكن يؤمر به إذا كان يستطيعه ليعتاد عليه، فقد "كان الصحابة رضي الله عنهم يصومون أولادهم الصغار حتى إن الصبي ليبكي من الجوع فيعطونه لعبةً يتلهى بها إلى الغروب"(15)؛ كما جاء في الحديث المتفق عليه عند البخاري ومسلم من حديث الربيع بنت مسعود - رضي الله تعالى - عنها، "ويحصل البلوغ إذا يتم للإنسان خمسة عشرة سنة أو نبتت عانته أو أنزل منياً باحتلام أو غيره وتزيد الأنثى بالحيض فمن حصل له واحد من هذه فهو بالغ تلزمه فرائض الله"(16)، وأما فاقد العقل فلا صيام عليه سواء فقده بجنون أو كبر أو آفة أو لحادث، وعلى هذا فالكبير المُهذري ليس عليه صيام ولا صلاة لأنه لا عقل له(م1)، وأما الكبير العاقل فإن كان يطيق الصوم وجب عليه وإن كان لا يطيقه لضعف جسمه من الكبر فإنه يطعم عنه بعدد الأيام، عن كل يوم مسكين لكل مسكين خمس صاع من الرز، والأولى يجعل مع الطعام شيئاً يأدمه من لحم أو دهن(م2)، ومن عجز عن الصوم بمرض لا يرجى زواله فحكمه حكم الكبير في الإطعام عنه(م3)، فإن كان المرض يرجى زواله فإنه يلزمه حتى يبرأ ويقضي الصوم؛ لقوله - تعالى -: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ [البقرة:184]، وأما المريض الذي يستطيع الصوم بدون مشقة ولا ضرر فلا يجوز له الفطر(م4)، إلا أن يكون في صومه تجدد للمرض، أو تأخر لبرئه، أو زيادة فيه فإنه يفطر(م5)، والحامل التي يشق عليها الصوم لضعفها أو ثقلها يجوز لها الفطر وتقضي، والمرضع إذا شق عليها الصوم بواسطة الرضاع أو خافت أن ينقص لبنها نقصاً يقل على الولد يجوز لها أن تفطر أيضا وتقضي(م6)، "والمسافر الذي لم يقصد بسفره التحيل على الفطر يجوز له الفطر فيخير بين الصوم والفطر والأفضل له فعل الأسهل عليه"(17)، "فإن تساوى الصوم والفطر فالصوم أفضل لأنه فعل النبي صلى الله عليه وسلم"(18)، ولأنه أخف عليه من القضاء غالباً وأسرع في إبراء ذمته، وإذا كان الصوم يشق عليه مشقة عظيمةً في السفر فإن الصوم حرام عليه؛ لأن أناساً من الصحابة - رضي الله عنهم - صاموا وقد شق عليهم، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "أولئك العصاة أولئك العصاة"(19)، ولا فرق بين المسافرين في جواز الفطر، فيجوز لمن كان سفره دائماً كأصحاب سيارات الأجرة (التكاسي) أن يفطروا، وكذلك يجوز لأصحاب سيارات التحميل الكبيرة أن يفطروا ما داموا في سفرهم ويقضوا في أيام الشتاء؛ لأنهم مسافرون مفارقون لبلادهم وأهلهم، وهذه حقيقة السفر، "والحائض والنفساء لا صيام عليهما ولا يصح منهما الصوم"(20)، إلا أن تطهرا قبل الفجر ولو بلحظة فيلزمهما الصوم وإن لم تغتسلا إلا بعد طلوع الفجر، "فيجب عليهما أي على الحائض و النفساء قضاء ما أفطرتاه من الأيام"(21).

أيها المسلمون، استمعوا إلى قول الله - عز وجل -: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (183) أَيَّاماً مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (184) شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ [البقرة:183-185]، اللهم إنا نسألك أن تبارك لنا في شهرنا هذا وفي بقية عمرنا، وأن تجعلنا ممن يستعمل أيامه وأوقاته في الطاعات، والكف عن المحرمات يا رب العالمين، اللهم اجعلنا ممن صام رمضان وقامه إيماناً واحتسابا، اللهم يسرنا للهدى، ويسر الهدى لنا يا رب العامين، ﴿رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلا لِلَّذِينَ آَمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ [الحشر: 10].

الخطبة الثانية:

الحمد لله الذي من على عباده بمواسم الخيرات؛ ليغفر لهم بذلك الذنوب ويكفر عنهم السيئات، وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له إله الأرض والسماوات، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله أشرف المخلوقات، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه، والتابعين له بإحسان مدى الأوقات، وسلم تسليما.

أما بعد:

أيها الناس، اتقوا الله تعالى وقوموا رمضان، فإن "من قام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه"(22)، واعلموا - أيها الناس - اعلموا أن صلاة التراويح من قيام رمضان، ولكنها سميت تراويح؛ لأن الناس في السلف الصالح كانوا كلما صلوا أربع ركعات استراحوا قليلاً، فصلوا صلاة التراويح بطمأنينة وخشوع وخضوع قلب.

أيها المسلمون، إن صلاة التراويح صلاة وعبادة ليس مجرد حركات وعمل لا يدري الإنسان ما يقول فيه وما يفعل، والمقصود بصلاة التراويح التعبد لله بها لا لكثرة الركعات، وإن كثيراً من الناس يتهاونون بها، الأئمة وغير الأئمة؛ أما الأئمة: فكثير منهم يسرع بها إسراعاً مخلاً بكثير من السنن، بل ربما يخل بالأركان، وأما غير الأئمة: فكثير من الناس يفرط فيها فلا يصليها، ومنهم من يصلي بعضها وينصرف قبل إمامه وهذا حرمان لفضيلتها، قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "من قام مع الإمام حتى ينصرف كتب له قيام ليلة"(23)، يكتب لك قيام ليلة وأنت نائم على فراشك، وأنت تبيع وتشتري في دكانك، إذا قمت مع الإمام حتى ينصرف فاصبر - يا أخي المسلم - وأكمل الصلاة مع الإمام وأوتر معه، واعلموا أيها المسلمون "أن خير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم"(24)؛ كما كان - صلى الله عليه وسلم - يعلن ذلك في خطبة الجمعة، ولقد صدق نبينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فإن خير الهدي هدي محمد - عليه الصلاة والسلام - وكان - صلى الله عليه وسلم - "ما كان يزيد في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة"(25)، و"ربما صلي ثلاثة عشر ركعة"(26)؛ ولهذا لما سئلت عائشة - رضي الله عنها - كيف كانت صلاة النبي - صلى الله عليه وسلم - في رمضان؟ فقالت: "ما كان لا يزيد في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة"(27)، وقال ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: "كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي من الليل ثلاثة عشر ركعة"(28)، وصح عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - "أنه أمر أبي بن كعب وتميم الداري أن يقوما في الناس بإحدى عشرة ركعة"(29)، رواه مالك في الموطأ عن محمد بن يوسف وهو ثقة ثَبتْ عن السائب بن يزيد وهو صحابي، فهذا العدد الإحدى عشرة أو الثلاثة عشرة هو ما جاءت به السنة. أيها المسلمون، وإن هذا العدد ليس بلازم، فلو صلى الإنسان أكثر منه فلا حرج عليه في ذلك؛ لأن الناس اختلفوا في هذا، ولكن الأفضل ما كان عليه النبي - صلى الله عليه وسلم -، ولو صلى الإنسان ثلاث وعشرين أو صلى تسع وثلاثين أو صلى دون ذلك أو أكثر فإنه لا حرج عليه ولا ينكر عليه، ولكن يقال أن الأفضل اتباع ما جاء به النبي - صلى الله عليه وسلم -.

أيها المسلمون، إن مما انعم الله به على عباده في عصرنا هذا مكبرات الصوت؛ التي تسمع صوت الإمام لمن خلفه، فيسمعه جميع أهل المسجد، ولكن بعض الناس يستعمل هذه المكبرات استعمالاً يشوش به على من حوله من المصلين في البيوت أو في المساجد، فيرفعه من على المنارة، ولكن هذا أمر ينبغي للإنسان أن يعرف ما قال النبي - صلى الله عليه وسلم - في مثله؛ حين خرج على أصحابه وهم يصلون ويجهرون بالقراءة فقال - صلى الله عليه وسلم -: "كلكم يناجي ربه فلا يجهر بعضكم على بعض في القرءان"(30)، فالإمام في الحقيقة ليس يصلي لمن كان خارج المسجد، وإنما يصلي لمن كان في المسجد في داخله؛ ولهذا لا ينبغي أن يجعل صوته متعدياً لمن كان في المسجد، وبإمكانه إذا كان أنشط له وأنشط للمصلين أن يجعل مكبرات الصوت داخل المسجد فقط لا على المنارة، وأنتم تعلمون - أيها الإخوة - أن من الناس من يصلون في السرحة خارج البناء، ولا ريب أن مثل هؤلاء يشوش عليهم الصوت إذا جاءهم من قبل المنارة، فيا أيها الإخوة، أرجو من الله سبحانه وتعالى أن يجعلنا وإياكم ممن يتعاونون على البر وعلى التقوى، وأسأل الله سبحانه وتعالى أن يوفقنا في هذا الشهر وفي غيره لما يحب ويرضي، ﴿رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلا لِلَّذِينَ آَمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ [الحشر: 10].

عباد الله، ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (90) وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ وَلا تَنْقُضُوا الأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلا إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ﴾ [النحل: 90-91]، واذكروا الله العظيم الجليل يذكركم، واشكروه على نعمه يزدكم، ﴿وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ﴾ [العنكبوت: 45].

------------------------------

(1) أخرجه بن خزيمة رحمه الله تعالى في صحيحه، في الجزء الثالث ص192، من حديث سلمان الفارسي رضي الله تعالى عنه (1887) ت م ش، وأخرجه البيهقي رحمه الله تعالى في شعب الإيمان، في الجزء الثالث ص305، من حديث سلمان الفارسي رضي الله تعالى عنه (3608) ت م ش، رواه الحارث في مسنده - زوائد الهيثمي - الجزء الأول ص412.

(2) سبق تخريجه في الحديث الأول في نفس الصفحة.

(3) أخرجه الإمام البخاري رحمه الله تعالى، في كتاب الإيمان، باب صوم رمضان احتساباً من الإيمان، من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه (37)، وأخرجه الإمام مسلم رحمه الله تعالى، في كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب الترغيب في قيام رمضان وهو التراويح، من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه (1268) ت ط ع.

(4) أخرجه الإمام البخاري رحمه الله تعالى، في كتاب الإيمان، باب تطوع قيام رمضان من الإيمان، من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه (36)، وأخرجه أيضاً في كتاب صلاة التراويح، باب فضل من قام رمضان، من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه (1869) ت ط ع.

(5) أخرجه الإمام البخاري رحمه الله تعالى، في كتاب الحج، باب عمرة في رمضان، من حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنه (1657)، وأخرجه الإمام مسلم رحمه الله تعالى، في كتاب الحج، باب فضل العمرة في رمضان، من حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنه (2202) ت ط ع.

(6) أخرجه الإمام أحمد رحمه الله تعالى في مسنده، من حديث رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم (22393) ت ط ع، وأخرجه الإمام النسائي رحمه الله تعالى في سننه، في كتاب الصيام، باب فضل شهر رمضان، من حديث أبي هريرة (2070)، ومن حديث عتبة بن فرقد رضي الله تعالى عنهما (2080) ت ط ع.

(7) أخرجه الإمام البخاري رحمه الله تعالى في صحيحه، في كتاب الصيام، باب هل يقول إني صائم إذا شتم، من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه (1771) ت ط ع، وأخرجه الإمام مسلم رحمه الله تعالى في صحيحه، في كتاب الصيام، باب فضل الصيام، من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه (1944) ت ط ع.

(8) أخرجه الإمام البخاري رحمه الله تعالى، في كتاب الصيام، باب فضل الصوم، من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه وفيه رواية "يترك طعامه" (1761) ت ط ع، وأخرجه الإمام مسلم رحمه الله تعالى، في كتاب الصيام، باب فضل الصيام، من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه (1945) ت ط ع.

(9) أخرجه الإمام مسلم رحمه الله تعالى في صحيحه، في كتاب الصيام، باب فضل الصيام، من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه (1944) ت ط ع،.

(10) أخرجه الإمام البخاري رحمه الله تعالى، في كتاب الصيام، باب الريان للصائمين، من حديث سهل رضي الله تعالى عنه (1763) ت ط ع، وأخرجه الإمام مسلم رحمه الله تعالى، في كتاب الصيام، باب فضل الصيام، من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه (1947) ت ط ع.

(11) أخرجه الإمام أحمد رحمه الله تعالى في مسنده، من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه (7700) ت ط ع، أخرجه الإمام الترمذي رحمه الله تعالى في مسنده، في كتاب الدعوات، باب في العفو والعافية، من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه (3522) ت ط ع، أخرجه ابن ماجه رحمه الله تعالى، في كتاب الصيام، باب في الصائم لا ترد دعوته، من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه (1742) ت ط ع.

(12) أخرجه ابن خزيمة رحمه الله تعالى في صحيحه، في الجزء الثالث ص191، من حديث سلمان الفارسي رضي الله تعالى عنه (1887) ت م ش، وأخرجه الإمام البيهقي رحمه الله تعالى، في كتاب شعب الإيمان، الجزء الثالث ص305، من حديث سلمان الفارسي رضي الله تعالى عنه (3608) ت م ش، وأخرجه الحارث في مسنده - زوائد الهيثمي - الجزء الأول ص412.

(13) أخرجه الإمام البخاري رحمه الله تعالى، من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، في كتاب الأدب، في باب قوله تعالى: ﴿وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ﴾ (5597) ت ط ع.

(14) أخرجه الإمام مالك رحمه الله تعالى في الموطأ من حديث أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه وهذا الأثر (74) ت ط ع، و (82) في الجزء الأول ص39 ت م ش.

(15) أخرجه الإمام البخاري رحمه الله تعالى، في كتاب الصوم، باب صوم الصبيان، من حديث الرُبيِّع بنت مسعود رضي الله تعالى عنها (1824) ت ط ع، وأخرجه الإمام مسلم رحمه الله تعالى، في كتاب الصيام، باب من أكل في عاشوراء فليكف بقية يومه، من حديث الرُبيِّع بنت مسعود رضي الله تعالى عنها (1919) ت ط ع.

(16) أخرجه الإمام البخاري رحمه الله تعالى، في كتاب الشهادات، باب بلوغ الصبيان وشهادتهم، من حديث عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما (2470)، وأخرجه أيضاً من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه، في كتاب الحيض، باب ترك الحائض الصوم (293) ت ط ع، وأخرجه الإمام مسلم رحمه الله تعالى، في كتاب الإمارة، باب بيان سن البلوغ، من حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما (3473) ت ط ع، وأخرجه من حديث عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما، في كتاب الإيمان، باب نقصان الإيمان بنقصان الطاعات (114) ت ط ع، أخرجه الإمام الترمذي رحمه الله تعالى، في كتاب الأحكام، باب ما جاء في حد بلوغ الرجال والمرأة، من حديث عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما (1281) ت ط ع، انظر إليه في الإنصاف، الجزء الخامس ص320، وانظر إليه في الإقناع، الجزء الثاني ص221.

(م1) انظر إلى هذه المسائل في مجالس شهر رمضان لسماحة الوالد شيخنا الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله تعالى في أول المجلس السادس في أقسام الناس في الصيام إلى نهاية المجلس الثامن مفصلاً تفصيلاً شامل لكل هذه المسائل، والله الموفق.

(م2) انظر إلى هذه المسائل في كتاب مجالس شهر رمضان للشيخ رحمه الله تعالى في المجلس السادس من كتاب مجالس شهر رمضان في نهاية المجلس.

(م3) انظر إلى هذه المسألة في كتاب مجالس شهر رمضان لشيخنا الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله تعالى في المجلس السادس القسم الخامس من المجلس.

(م4) انظر إليها في كتاب مجالس شهر رمضان في المجلس السابع في القسم السابع لشيخنا الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله تعالى، وفق الله الجميع لما يحبه ويرضاه.

(م5) انظر إلى حكم هذه المسألة في كتاب مجالس شهر رمضان لشيخنا الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله تعالى في المجلس السابع القسم السابع، وفق الله الجميع لما يحبه ويرضاه.

(م6) انظر إلى هذه المسألة حفظك الله تعالى في كتاب مجالس شهر رمضان لشيخنا الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله تعالى في المجلس الثامن في القسم التاسع، وفق الله الجميع لما يحبه ويرضاه.

(17) أخرجه الإمام البخاري رحمه الله تعالى، في كتاب الصوم، باب لم يعب أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم بعضهم بعضاً في الصوم والإفطار، من حديث أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه (1811) ت ط ع، وأخرجه الإمام مسلم رحمه الله تعالى، في كتاب الصيام، باب جواز الصوم والفطر في شهر رمضان للمسافر في غير معصية إذا كان سفر مرحلتين فأكثر وإن الأفضل لمن أطاقه بلا ضرر أن يصوم ولمن يشق عليه أن يفطر، من حديث أبي سعيد الخدري وأنس بن مالك رضي الله تعالى عنهما (1885،1884،1882) ت ط ع، كما جاء في الحديث الذي أخرجه الإمام مسلم رحمه الله تعالى في صحيحه، في كتاب الصيام، باب التخيير في الصوم والفطر في السفر، من حديث أبي الدرداء رضي الله تعالى عنه (1892) ت ط ع.

(18) أخرجه الإمام البخاري رحمه الله تعالى، في كتاب الصوم، من حديث أبي الدرداء رضي الله تعالى عنه (1809) ت ط ع، وأخرجه الإمام مسلم رحمه الله تعالى، في كتاب الصيام، باب التخيير في الصوم والفطر في السفر، من حديث أبي الدرداء رضي الله تعالى عنه (1893،1892) ت ط ع.

(19) أخرجه الإمام مسلم رحمه الله تعالى، في كتاب الصيام، باب جواز الصوم والفطر في شهر رمضان للمسافر في غير معصية إذا كان سفر مرحلتين فأكثر وإن الأفضل لمن أطاقه بلا ضرر أن يصوم ولمن يشق عليه أن يفطر، من حديث جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنه (1878) ت ط ع.

(20) أخرجه الإمام البخاري رحمه الله تعالى في صحيحه، في كتاب الحيض، باب ترك الحائض الصوم، من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه (293)، وأخرجه الإمام مسلم رحمه الله تعالى في صحيحه ،في كتاب الإيمان، باب نقصان الإيمان بنقص الطاعات وبيان إطلاق الكفر على غير الكفر بالله ككفر النعمة والحقوق، من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنهما (114) ت ط ع.

(21) أخرجه الإمام البخاري رحمه الله تعالى في صحيحه، في كتاب الحيض، باب لا تقضي الحائض الصلاة، من حديث عائشة رضي الله تعالى عنها، وقال جابر بن عبد الله وأبو سعيد رضي الله تعالى عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم "تدع الصلاة" (310) ت ط ع، وأخرجه الإمام مسلم رحمه الله تعالى في صحيحه، في كتاب الحيض، باب وجوب قضاء الصوم على الحائض دون الصلاة، من حديث عائشة رضي الله تعالى عنها (508) ت ط ع.

(22) أخرجه الإمام البخاري رحمه الله تعالى في صحيحه، في كتاب صلاة التراويح، باب فضل من قام رمضان، من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه (1869) ت ط ع ، وأخرجه الإمام مسلم رحمه الله تعالى في صحيحه، في كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب الترغيب في قيام رمضان وهو التراويح، من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه (1267،1266) ت ط ع.

(23) أخرجه الترمذي في سننه، في كتاب الصوم، باب ما جاء في قيام شهر رمضان، من حديث أبي ذر الغفاري رضي الله تعالى عنه (734) ت ط ع، وكذلك أخرجه أصحاب السنن والإمام أحمد في مسنده رحمهم الله جميعا.

(24) أخرجه الإمام مسلم رحمه الله تعالى، في كتاب الجمعة، باب تخفيف الصلاة والخطبة، من حديث جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنه (1435) ت ط ع.

(25) أخرجه الإمام البخاري رحمه الله تعالى، في كتاب صلاة الترويح، باب فضل من قام رمضان، من حديث أم المؤمنين عائشة رضي الله تعالى عنها (1874) ت ط ع، وفي رواية أخرى للبخاري، كتاب الصيام، باب الضجع على الشق الأيمن (5835) ت ط ع، وأخرجه الإمام مسلم رحمه الله تعالى، في كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب صلاة الليل وعدد ركعات النبي صلى الله عليه وسلم في الليل وأن الوتر ركعة وأن الركعة صلاة صحيحة، من حديث عائشة رضي الله تعالى عنها (1215) ت ط ع.

(26) أخرجه الإمام البخاري رحمه الله تعالى في صحيحه، في كتاب الجمعة، باب كيف كان صلاة النبي صلى الله عليه وسلم وكم كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي من الليل، من حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما (1070) ت ط ع، وأخرجه الإمام مسلم رحمه الله تعالى في صحيحه ،في كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب صلاة الليل وعدد ركعات النبي صلى الله عليه وسلم في الليل وأن الوتر ركعة وأن الركعة صلاة صحيحة، من حديث عائشة رضي الله تعالى عنها (1217) ت ط ع.

(27) سبق تخريجه في ص6 حـ24 فانظر إليه حفظك الله تعالى. الحديث متفق عليه.

(28) أخرجه الإمام البخاري رحمه الله تعالى، في كتاب الأذان، باب إذا قام الرجل على يسار الإمام فحوله الإمام إلى اليمين لم تفسد صلاتهما، من حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما (657) ت ط ع، وأخرجه الإمام مسلم رحمه الله تعالى، في كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب الدعاء في صلاة الليل وقيامه، من حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما (1283) ت ط ع.

(29) أخرجه الإمام مالك رحمه الله تعالى في الموطأ، في كتاب النداء للصلاة، باب ما جاء في قيام رمضان، عن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه (232) ت ط ع.

(30) أخرجه الإمام مالك رحمه الله تعالى في الموطأ، في كتاب النداء للصلاة، باب العمل في القراءة، من حديث البياضي الأنصاري رضي الله تعالى عنه (163) ت ط ع.




  حقوق النشر والطبع © 1425هـ - 2004م مؤسسة الشيخ محمد بن صالح العثيمين الخيرية
Copyright © 1425 H. - 2004 AD Shaikh binothaimeen Charity . All rights reserved
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة الشيخ محمد بن صالح العثيمين الخيرية
info2@binothaimeen.com